إنتخابات إتحاد الكرة .. العراق أولاً
نصير الزيدي
لم يعد يوم الثالث والعشرين من أيار المقبل مجرد موعد انتخابي اعتيادي، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم خارطة طريق الكرة العراقية لسنوات قادمة. فمع اقتراب الاستحقاق، ترتفع وتيرة المنافسة بين ثلاثة أسماء تمتلك ثقلًا رياضيًا وتاريخًا متنوعًا، ما يجعل السباق مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
المشهد الانتخابي يتصدره رئيس الاتحاد الحالي، الكابتن عدنان درجال، أحد أبرز مدافعي جيل الثمانينيات، والذي يقود الاتحاد في مرحلة مفصلية تُوّجت بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026. درجال يدخل السباق مدفوعًا برغبة واضحة في استكمال مشروعه الإداري الذي انطلق قبل أربع سنوات، مستندًا إلى خبرته وتراكم عمله داخل المنظومة.
في المقابل، يبرز اسم الكابتن يونس محمود، النائب الثاني لرئيس الاتحاد، وأحد أبرز رموز الكرة العراقية الحديثة. مهاجم وقائد تاريخي، ارتبط اسمه بلحظة مجد لا تُنسى عندما قاد المنتخب لرفع كأس آسيا 2007، في إنجاز تجاوز حدود الرياضة ليصبح رمزًا لوحدة العراقيين. اليوم، يخوض محمود التحدي من بوابة الإدارة، ساعيًا لترجمة إرثه داخل الملعب إلى مشروع قيادي خارج الخطوط.
أما المرشح الثالث، الأستاذ إياد بنيان، فيمثل خيار الخبرة الإدارية المتجردة، بعد أن تولّى رئاسة لجنة التطبيع خلال فترة حساسة من تاريخ الاتحاد، إلى جانب كونه بطلًا سابقًا في ألعاب القوى. بنيان يدخل السباق برؤية تعتمد على التنظيم وإعادة بناء الثقة المؤسسية.
ورغم اختلاف الخلفيات بين المرشحين، إلا أن القاسم المشترك بينهم يتمثل في حجم التحدي المقبل. فالكرة العراقية تقف اليوم أمام منعطف تاريخي، مع استحقاق المشاركة في مونديال 2026، وما يتطلبه ذلك من استقرار إداري، وتخطيط استراتيجي، وقدرة على إدارة الضغوط داخليًا وخارجيًا.
الانتخابات، في جوهرها، ليست منافسة شخصية بقدر ما هي اختبار حقيقي لبرنامج كل مرشح وقدرته على قيادة المرحلة. الجماهير، التي طالما كانت الوقود الحقيقي للمنتخب، تنتظر ما هو أبعد من الشعارات، وتبحث عن مشروع واضح يضمن استدامة النجاح، لا مجرد تحقيقه.
في النهاية، قد يفوز اسم واحد برئاسة الاتحاد، لكن الرهان الأكبر يبقى على العراق نفسه. فحين يُعزف النشيد الوطني في المحافل العالمية، تتلاشى كل الانقسامات، ويعلو صوت الوطن فوق كل اعتبار. هناك، فقط، تتحدد قيمة العمل الحقيقي... وهناك يكون الفوز الأكبر.