الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من الغموض إلى الدعم الدولي: هل يصنع الزيدي المفاجأة؟

بواسطة azzaman

من الغموض إلى الدعم الدولي: هل يصنع الزيدي المفاجأة؟

وسام الميالي

 

في عشية تكليف علي الزيدي من قبل الإطار التنسيقي، خيّم الغموض على المشهد السياسي، وبدت الصورة ضبابية أمام الرأي العام بشأن قدرته على كسب ثقة الشارع. ويعود ذلك إلى أسباب عدة، أبرزها كونه شخصية غير معروفة في الوسطين السياسي والإعلامي، في وقت كان فيه المرشحون الآخرون ينتمون إلى تنظيمات حزبية معروفة ولها حضورها الواضح.

ومع حلول اليوم التالي، بدأ البحث عن السيرة الذاتية للمكلف ونشاطاته، إلا أن الغموض بقي سيد الموقف. ورجّح خبراء وسياسيون وأوساط إعلامية أن نسبة نجاحه ضعيفة، أو تكاد تكون معدومة. بل ذهب البعض إلى اعتبار ترشيحه مجرد خطوة تكتيكية من بعض قوى الإطار التنسيقي لكسب الوقت ضمن المهلة الدستورية، ريثما يتم التوافق على اسم بديل لرئاسة الوزراء، خصوصًا بعد الخلافات التي ظهرت داخل الإطار، والتي كشفت عن حالة انسداد سياسي باتت واضحة للمتابعين.

لكن المشهد لم يبقَ على حاله. فبعد أيام قليلة من التكليف، بدأت بوادر تغيير تدريجي، تمثلت بإجراء اتصالات محدودة من رؤساء بعض دول المنطقة، إلى جانب لقاءات المكلف مع قادة الكتل السياسية، ما ساهم في تبدل نسبي في نظرة الرأي العام وارتفاع مستوى القبول به.

وخلال خمسة أيام فقط، تصاعد حضور الزيدي في المشهد، وبدأت مؤشرات الدعم تتزايد شيئًا فشيئًا، إلى أن بلغ الأمر ذروته مع تلقيه اتصالًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قدّم له التهنئة، وسبق ذلك مباركة من السفارة الأمريكية في العراق، في إشارة واضحة إلى حصوله على دعم دولي مؤثر.

وفي سياق متصل، برز موقف إقليمي داعم تمثل بترحيب رسمي من إيران باختيار علي الزيدي، ما يعكس تقاطعًا لافتًا في المواقف الدولية والإقليمية تجاه شخصية المكلف.

إلى جانب ذلك، تشير المعطيات السياسية إلى وجود دعم داخلي من القوى الكردية والسنية، مع توقعات بأن تتضمن أجندة تحركات المكلف زيارة مرتقبة إلى إقليم كردستان العراق، في إطار تعزيز التفاهمات السياسية وبناء توافق أوسع مع مختلف الأطراف.

عند هذه النقطة، أصبح واضحًا لدى الأوساط السياسية والإعلامية أن الزيدي بات يحظى بدعم خارجي وداخلي ملحوظ، ما جعله أقرب من أي وقت مضى لتولي دفة الحكم.

ومع ذلك، فإن هذا الدعم لا يعني بالضرورة تحقيق نجاح فعلي على أرض الواقع. فالتجارب السابقة تقدم شواهد واضحة؛ إذ إن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حظي عام 2014 بدعم دولي كبير، إلى جانب تأييد داخلي واسع، فضلًا عن دعم المرجعية الدينية التي شددت آنذاك على ضرورة الحزم في مواجهة التحديات، إلا أن ذلك لم يترجم إلى نجاح حاسم في كبح جماح الفساد الذي تفاقم في البلاد.

من هنا، يبرز التساؤل الجوهري: هل يمتلك الزيدي الأدوات اللازمة للنجاح؟ فالمعطيات المتداولة تشير إلى أنه ليس سياسيًا مخضرمًا، ولا يمتلك خبرة واسعة في إدارة الأزمات السياسية المعقدة، بل تتركز خبراته في الجوانب الاقتصادية والمالية، وفق ما نُشر عن سيرته.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل التجربة مرهونًا بقدرة المكلف على تحويل هذا الدعم—داخليًا وخارجيًا—إلى إنجازات فعلية على أرض الواقع، وهو التحدي الأكبر الذي سيحدد مصير حكومته المرتقبة.

 


مشاهدات 35
الكاتب وسام الميالي
أضيف 2026/05/03 - 3:39 PM
آخر تحديث 2026/05/04 - 1:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 116 الشهر 2881 الكلي 15248075
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير