الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بعض المحللّين تأثروا بعالم الخيال

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

بعض المحللّين تأثروا بعالم الخيال

زيد الحلي

 

أخيراً، أُسدلت الستارة على مشهد تسمية رئيس وزراء العراق، بعد نحو شهرين من التكهنات والتوقعات التي ملأت الفضاء، بين من جزم بأن فلانا هو الرئيس المقبل، وآخر أكد أن علانا هو خيار (الإطار التنسيقي) لقيادة المرحلة المقبلة، ومع تعدد الأسماء، وتنوع مصادر التوقعات التي حفلت بها الفضائيات، عبر من يطلق عليهم (محللون)، بدا المشهد أقرب إلى عرض منسوج بالظنون، حتى خيل للمتابع أن الجميع يسير على نهج واحد ، في طرح الآراء وادعاء الإحاطة، ففقدوا بوصلة الثقة، وتحولوا إلى هوامش في فضاء المخيلة، بعدما تمت تسمية السيد علي الزيدي رئيساً للوزراء.

وظننتُ ، كما ظن كثيرون، أن هؤلاء (المنجمين) سينسحبون من واجهة الادعاء، بعد أن انكشفت محدودية قراءاتهم، لكنهم عادوا من جديد، بالأسلوب ذاته، يتحدثون عن أسماء من سيتولى هذه الوزارة أو تلك، وكأن شيئاً لم يكن!

أقولها بملء الفم: عيب… نعم، عيب ، فالغاطس من الأمور أعمق بكثير مما تتصورون أو تدعون، فاتركوا حبال كواليس السياسة على الغارب، فحقائقها ليست بمتناولكم، بل ربما تغيب حتى عن صناعها أنفسهم!

لقد لاحظتُ، ومعي ملايين العراقيين، أن ما يطرح في البرامج التلفزيونية، ومن بينهم نواب، لم يكن في الغالب سوى نتاج ما يعرف في الفلسفات الشرقية بـ(العقل الراغب)، ذلك العقل الذي تحركه الأمنيات، فيصنع وهما بالثبات والمعرفة ، في عالمٍ متقلب لا يستقر على حال، وهكذا وقعوا في فخ إطلاق مسميات فضفاضة، فخسروا ثقة الناس، وبات كلامهم مجرد هواء عابر.

ومن هنا، لا بد من توجيه تحية تقدير لمقدمي البرامج الحوارية، ولا سيما في شهر رمضان المبارك، على سعة صدرهم وصبرهم، وهم يديرون حوارات مع ضيوف يظنون أنفسهم قادة رأي، فيما هم في حقيقة الأمر مجرد ناقلي شذرات من معلومات متناثرة، بنوا عليها صروحاً من الوهم، وأهرامات من (علم) لا سند له.

ولهؤلاء، أقول بمحبة: إن تنمية الوعي الذاتي تبدأ من مراجعة النفس، وتأمل التوقعات قبل إطلاقها، فذلك وحده كفيل بان يكشف مصادرها، ويميز بين المعرفة والتمني. عندها فقط، يمكن استعادة احترام الجمهور، والابتعاد عن بث القلق في نفوس الناس، بسبب معلومة تائهة، أو رأي غير مسؤول.

لقد اتسعت مساحة صبر الشعب كثيراً، حتى كادت تبلغ منتهاها، ولم يعد خافياً على أحد أن ما تأباه النفوس، وتنفر منه الأرواح، وترفضه العقول، هو هذا السيل المتكرر من الأقوال المبنية على توقعات هشة، فذلك أفضى إلى فوضى في الوعي، وتضخم في الشائعات، وتبادل للاتهامات، انعكست آثارها سلبا على نفسية المواطن وسلوكه، سواء أكان مثقفا أم بسيطا، رجل مال أم عاملا يقتات من جهده اليومي.

لطفا… لطفا: اتقوا الله في شعبكم، وفي وطنكم الجريح، الذي يئن تحت خيمة القلق، وفقدان الطمأنينة.

تذكّروا دائماً: أن الكلمة مسؤولية، وأن الثقة إذا انكسرت، لا ترممها كثرة الظهور، بل يرممها صدق نادر… وصمت حكيم ، فتحملوا مسؤولياتكم الأخلاقية والتاريخية، وارتقوا بالكلمة، وابتعدوا عن النظرة الضيقة، والمصالح الشخصية، واجترار المعلومة الخاطئة… فالكلمة، حين تفقد صدقها، تفقد وطنها أيضاً.

 

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 41
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/05/02 - 2:40 PM
آخر تحديث 2026/05/03 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 1925 الكلي 15247119
الوقت الآن
الأحد 2026/5/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير