الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الولائي الأمريكي كان الأصل

بواسطة azzaman

الولائي الأمريكي كان الأصل

فاتح عبدالسلام

 

 لا يمضي يوم إلا وتلقيت من صديق أو قارئ أو شخص عابر سؤالا مفاده ما مصير العراق بعد انتهاء الحرب الامريكية الإيرانية.

بات ارتباط اسم العراق بإيران وثيقا في التفكير البسيط للمواطن العادي او التفكير العميق للنُخب والمثقفين. لم يعد السؤال قائما او واردا بشأن ما مصير سوريا او حتى لبنان التي يهيمن فيها الذراع العسكري لإيران في جنوبه.

أسباب كثيرة وراء اقتران السؤال عن ايران بالسؤال عن العراق ولا اريد الخوض فيها اذ يمكن ان تتشعب وتضطرنا للخروج عن الموضوع عنوة، غير ان الأساس هو لماذا لا يكون العراق كينونة سيادية خاصة لا يرتبط مصيرها بإيران مهما حدث؟ وهنا لا أريد أن يعود بنا أحدهم الى الأسباب التي لم اشأ الخوض فيها من عوامل جغرافية وتاريخية ودينية، ذلك ان التاريخ العراقي في جميع مراحله السابقة يثبت ان هناك كيانات سياسية متوافقة او متناقضة، متصارعة او متعايشة فيما بينها، لكنها في النهاية تعيش وتموت على ارض العراق كخيار سيادي وسياسي ووطني ونهائي في كل المجريات والمعطيات وليس لها امتدادات للحياة خارج البلاد.

عندما كان هناك هدف أمريكي في التسعينات وبداية القرن الحادي والعشرين لتغيير التركيبة السياسية والاقتصادية للعراق انتهى بخطة متكاملة في الحرب المعروفة 2003، كان جميع العاملين في القطاع السياسي العراقي المعارض متنافسين في اظهار الولاء للأمريكان من اجل ركوب موجتهم التي ستوصلهم للسلطة. نعم كانوا ولائيين لواشنطن والبنتاغون تحديدا ومن ثم الأجهزة الاخرى، لا توصيف اخر لهم، كانوا ينتظمون في المسار الأمريكي قبل بدء الحرب ومن ثمّ وصلوا معه يف  بدايات انزالاته في قاعدة الامام علي في الناصرية جنوبي العراق، وفي بغداد وأماكن أخرى.

في سنوات احتلال العراق وقبل خروج الامريكان في العام 2011، كان السياسيون العراقيون يتصارعون على مكاسب كثيرة وصلت الى حد التنافس في تعيين الأقارب من أولاد وزوجات في مناصب دبلوماسية او حكومية او خاصة، لم يكن هناك أي مشروع وطني لتأسيس بداية جديدة تعقب الاحتلال وتغسل أدرانه. وهنا دخلت العوامل الإقليمية عبر إيران وسوريا وحزب الله اللبناني في جعل العراق ساحة تعبئة وحلْب للثروات وتسخير لتنفيذ اهداف أطلقوا عليها الكذبة الشهيرة في انها مقدسة وصدقوها، حتى وصلنا الى حافة هذا الوضع الانتظاري لما ستؤول اليه الأوضاع بين طهران صاحبة كل المشروع الإقليمي المعروف، وبين الولايات المتحدة. وها نحن نواجه السؤال الذي بلا معنى والناشز في السياق السياسي المستقيم في اية دولة في العالم باستثناء العراق، وهو ما مصيرنا بعد الازمة الإيرانية الامريكية؟

 

fatihabdusalam@hotmail.com


مشاهدات 43
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/05/02 - 2:24 PM
آخر تحديث 2026/05/03 - 12:31 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 549 الشهر 2360 الكلي 15247554
الوقت الآن
الأحد 2026/5/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير