أنتهى صدام شخصا فقط
وليد عبدالحسين
بتاريخ ( ١٤ / ٤ / ٢٠٢٦ ) دعاني مجموعة من شباب مدينتي الصويرة الى ندوة الكترونية عبر برنامج zoom للحديث عن مواكبة القوانين العراقية للتطور لا سيما تطور وسائل الاعلام وبرامج الأنترنت ، وبيّنت لهم جملة من الامور التي اراها مهمة ، ولأهميتها آثرت ان أسطّرها في هذا المقال، ابتدأت حديثي لهم قائلا ، اننا نعيش هذه الايام ذكرى سقوط نظام صدام حسين في ٩ / ٤ ، الاّ اننا كعراقيين تخّلصنا من هذا النظام الشمولي الدكتاتوري كأفراد ، ولم نتخلص منه كمنظومة قانونية وسلوكية!
فلا زلنا نعمل بقوانين شُرّعت أبان تسلط ذلك النظام القمعي عام ١٩٦٨ وحتى ٢٠٠٣ ودونكم قاعدة التشريعات العراقية لتروا دقة ما أقول ، فأغلب قوانينا التي نعمل وفقا لها كُتبت عام ١٩٦٩ وما بعدها كقانون المرافعات والعقوبات واصول المحاكمات والاثبات ناهيك عن قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل التي نظّمت كثير من المسائل القانونية والتي تختلف واقعا وفكرا ومنهجا عما اصبح عليه العراق الان ، ومع ذلك يقف مجلس نوابنا الموقر منذ عام ٢٠٠٦ وحتى اليوم عاجز عن تغيير او تعديل هذه المنظومة التشريعية الشمولية البالية!
وهذا لا يعني تقليل جهود مجلس النواب في اصدار تشريعات او تعديلات في كثير من الموضوعات القانونية ، غير ان الحديث عن امهات القوانين العراقية لا زالت تلك التي شُرّعت قبل اكثر خمسين عاما!
وقلت ان هذا التأخر التشريعي افضى الى ان يُصاب دستورنا لعام ٢٠٠٥ بالكساح !
لأن اغلب نصوصه الدستورية لا سيما التي تتعلق بالحقوق والحريات لا زالت معّلقة على تنظيمها بقانون لم يُشّرع رغم مرور (٢١) سنة على صدور الدستور!
اشرت الى دور القضاء العراقي المحمود الذي استطاع ان يصدر احكام قضائية رغم كل هذا الركام التشريعي البالي والنقص فيه !
دعوت الى تحديث اجهزتنا الأمنية من ناحية ادوات العمل لا سيما فيما يتعلق بجرائم الانترنت ومن ناحية الجانب المعرفي والقانوني لدى افراد هذه الأجهزة.
اخيرا ، لم أضمّ رأسي كالنعامة كما يقولون ، فقد قلت صراحة اننا كمواطنين نتحمل جزء كبير من مسؤولية هذا الواقع القانوني المؤثر ، لأننا في انتخابات مجلس النواب رغم خوضنا اكثر من (٦) تجارب برلمانية فضلا عن تجارب انتخابات مجالس المحافظات والمجالس المحلية ، غير اننا لا زلنا نسئ استخدام هذه الوسيلة اعني ( الانتخابات ) فلا زلنا ننتخب على اساس مناطقي وقبلي وديني ومصلحي ، لا على اساس تأهيل اصحاب المعرفة والتجربة والأهلية لأداء دور تشريعي ورقابي.
فلا زلنا نؤهل اعضاء اسميتهم معقبين دورهم تعقيب معاملات المراجعين في الوزارات والمؤسسات لا تشريع قوانين والرقابة على تنفيذها!
فلا زلنا نعتقد ان دور عضو مجلس النواب ان يأتي لنا بتبليط شارع او يضع للطرقات مادة سبيس او يوجد لنا عقد وظيفي في دائرة او ينقل لنا موظف من هنا الى هناك ، اما عن دور تشريعي ورقابي فلا نفهمه ولا نريد ان نفهمه!
اذن المشكلة سلوكية واجتماعية وثقافية والحل كذلك ، والامل معقود على مؤسسات المجتمع المدني في ان تستمر في طرق هذه الجوانب اعلاميا وتمارس ذلك ثقافيا باستمرار ، ويُشكر فريق شباب الصويرة للتنمية والتوعية على هكذا ندوة ، لاسيما وانها جُعلت الكترونية كي يشارك بها من جميع انحاء العراق بل وممكن حتى من خارج العراق ، وتم تسجيلها ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي ، فلهم منا كل الشكر والتقدير.