الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خطط طوارئ           

بواسطة azzaman

خطط طوارئ           

سامي الزبيدي

 

في كل دول العالم التي تواجه  مشاكل حدودية مع جيرانها ومشاكل سياسية قد تصل لحد الحرب أواتي تواجه باستمرار كوارث طبيعية كالأعاصير والفيضانات وغيرها تعد هذه الدول خطط طوارئ لمجابهة هذه الحالات وتقوم بتخزين المواد الغذائية والأساسية والطبية ومواد الطاقة كالبترول ومشتقاته تكفي لعام كامل أو أكثر وتعد خطط عسكرية ومدنية وتنشا لجان ومؤسسات واجباتها العمل في مثل هذه الظروف ومجابهة مثل هذه الاحتمالات وتقوم بممارسات عملية لمعالجة مثل هذه الظروف  ومن الدول خصوصا الغنية والنفطية كالنرويج ودول الخليج العربي قامت بتأسيس صندوق سيادي باستقطاع جزء بسيط من أموال النفط المصدر وتستخدم أموال هذا الصندوق لمجابهة حالات الطوارئ والظروف الصعبة وشاهدنا وسمعنا كيف ان اليابان وكوريا الجنوبية وعد من الدول الأوربية استخدمت جزء من خزينها النفطي الاحتياطي لمجابهة نقص إمدادات النفط  بعد غلق مضيق هرمز وتوقف وصول نفط الخليج إليها خلال الحرب بين أمريكا وإيران , إلا  في العراق فلم تفكر كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال الأمريكي بعمل صندوق سيادي يستقطع دولارين أو أكثر من كل برميل نفط عراقي يصدر وحتى عندما ارتفع سعر برميل النفط في زمن حكومة المالكي فوق مائة دولار لم يتم إنشاء مثل هذا الصندوق بل كانت أموال النفط الكبيرة تسرق وتسرق كميات كبيرة من النفط المصدر من قبل أحزاب السلطة المتنفذة وميليشياتها ولم تقوم كل الحكومات المتعاقبة بإعداد خطط طوارئ والعراق مر ويمر بالعديد من الأزمات الاقتصادية والمالية والحروب كما حصل في احتلال داعش لثلث مساحة العراق وما تلا ذلك من معارك كبيرة لتطهير المدن المحتلة ولم تقم  كل الحكومات بإعداد خطط طوارئ والعراق جابه ويجابه العديد من الأزمات  المالية والاقتصادية والأمنية ولم تفكر كل الحكومات حتى باستثمار الغاز لتشغيل محطات الطاقة بل اعتمدت على إيران في  استيراد الغاز وبمليارات من الدولارات سنويا مع ان إيران توقف خصوصا في فصل الصيف تصدير الغاز بحج واهية مما يتسبب في أزمة كهرباء يعيشها المواطن العراقي كل سنة ودون ان تفكر الحكومات باستثمار الغاز المصاحب أو استثماره في حقول الغاز الكبيرة والعديدة التي توجد في البلاد كما ان كل الحكومات لم تفكر في إنشاء خطوط بديلة لتصدير النفط  خلال الأزمات عبر سوريا أو الأردن واكتفت بخط جيهان التركي المتعطل منذ سنين دون إصلاح ولم تفاتح المملكة العربية السعودية لتفعيل خط ينبع  ومثلما فعلت المملكة العربية السعودية بإنشاء خط شرق غرب لتصدير نفط الخليج عبر البحر الأحمر وكما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أغلقت إيران مضيق هرمز كما لم تفكر كل الحكومات بإعداد خطط طوارئ لمجابهة الظروف الصعبة التي مر ويمر بها العراق منذ سنين طويلة ومن خلال خطط اقتصادية ومالية وعسكرية وطبية لمجابهة ظروف الحرب وغيرها وذلك بإنشاء مخازن لخزن المواد الغذائية والأساسية والطبية والحربية كالعتاد والأسلحة المهمة مع خزين مهم من المحروقات كالنفط الأبيض والبنزين والكازولين وغاز الطبخ لمجابه مثل هذه لظروف وتشكيل لجان وغرف عمليات واجباتها العمل في ظروف الطوارئ وكما حصل في الحرب الحالية بين أمريكية وإيران وما تعرض له البلد من أزمة مالية تسببت في تأخير الرواتب وأزمات أخرى كأزمة قلة البنزين وغاز الطبخ والمستمرة الى الآن ورافق ذلك ارتفاع كبير في أسعار كل المواد الغذائية والأساسية بارتفاع سعر صرف الدولار أثقل بكاهل المواطنين كثيراً والحكومة لم تفعل أي شئ ولا تقوم بأي إجراءات فعالة وسريعة لحل مثل هذه الأزمات ولو كان هناك صندوق سيادي لاستخدم في تمويل الرواتب ولو كان هناك خزين من المحروقات والمواد الغذائية والأساسية  لما حدثت مثل هذه الأزمات . 

 والآن وبعد الذي حصل وبعد الأزمات الكبيرة التي عانى منها المواطن ولم يعاني منها السياسيون طبعاً هل ستفكر الحكومات القادمة بعمل صندوق سيادي تستقطع له دولارين أو أكثر من كل برميل نفط يصدر وتعد خطط طوارئ جيدة وحقيقية لمجابهة الأزمات و الظروف الصعبة وعمل مخازن جيدة ومحكمة لخزن المواد الغذائية والأساسية والطبية وغيرها تكفي لعام كامل؟ أم سيبقى العراق  وشعبه المتعب في ظل حكومات الفشل والفساد يعاني الأزمات أزمة بعد أخرى ,واعتقد حتى لو فكرت حكومة معينة بعمل صندوق سيادي فانا متأكد في ظل الفساد المستشري في البلد سيتم سرقة أمواله كما سرقت أموال الأمانات الضريبية والتي سميت بسرقة القرن وسرقة صناديق التقاعد وسرقة المليارات من أموال العراق وسرقة ثرواته وسنشهد سرقات قرن أخرى تذهب أموالها لجيوب الفاسدين والفاشلين والسراق من أحزاب السلطة ومريديهم اللهم إلا في حالة تشكيل حكومة وطنية قوية من أبناء الشعب الغيارى الوطنيين والمخلصين والنزيهين والكفوئين تنقذ العراق وشعبه من ساسة الفشل والفساد وسراق المال العام وتحاسبهم على فشلهم وسرقاتهم وتلك أمنية بعيدة المنال في ظل العملية السياسية الحالية.


مشاهدات 10
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/04/21 - 2:57 PM
آخر تحديث 2026/04/22 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 101 الشهر 18447 الكلي 15236520
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير