الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ذاكرة الإزميل.. أسس تحتفي بتحولات النحت العراقي المعاصر


ذاكرة الإزميل.. "أسس" تحتفي بتحولات النحت العراقي المعاصر

علي الدليمي

 

وسط أجواء مفعمة بعبق الجمال، وأجواء الربيع، وعلى ضفاف الإبداع في مروج حديقة "قاعة أسس للفنون التشكيلية"، أقيمت مساء الأربعاء المنصرم، ١٥ نيسان، ندوة نقدية تخصصية بعنوان "قراءة في ذاكرة النحت العراقي المعاصر".

الجلسة التي حضرها حشد من المثقفين والفنانين، شكّلت محطة استذكارية واستشرافية لأحد أعرق الفنون البصرية في بلاد الرافدين.

شارك في إثراء الطروحات النقدية كل من: د. محمد الكناني، ود. مكي عمران، ود. أحمد جمعة، الذين تناوبوا على تشريح المشهد النحتي عبر قراءات معمقة لتجارب مختارة.

وقد سلط الباحثون الضوء على قدرة النحات العراقي على صهر التحولات الفكرية والمجتمعية في قالب "الكتلة والفراغ"، مؤكدين أن النحت اليوم لا يكتفي بالجمود، بل هو فعل حيّ يجسد الذاكرة الجمعية.

وقد شهدت الجلسة نقاشات مستفيضة حول النهضة الأخيرة التي يشهدها هذا الفن، حيث نجح المبدع العراقي في تقديم نتاج يواكب الحداثة العالمية، مع الحفاظ على "الهوية الجينية" للفن الرافديني، لتخرج الأعمال بأنفاس سومرية وبابلية مرتدية ثوب المعاصرة.

النحت العراقي بين سطوة الموروث وانعتاق الحداثة

يعد النحت العراقي المعاصر ظاهرة بصرية فريدة، كونه لا ينطلق من فراغ تاريخي، بل يستند إلى تراكم معرفي يمتد لآلاف السنين. ومن خلال الجلسة النقدية التي احتضنتها "قاعة أسس"، يمكننا استقراء ملامح هذا الفن وفق جدلية الجذر والحداثة، إن ما يميز التجربة النحتية الحالية هو تلك المزاوجة الذكية بين الأصل الرافديني (السومري والبابلي) وبين التقنيات العالمية المعاصرة.

النحات العراقي لا يستنسخ التاريخ، بل يستلهم "الروح" الكامنة في التماثيل القديمة، ويعيد صياغتها برؤية تجريدية أو تعبيرية تحاكي قضايا الإنسان المعاصر.

الكتلة كحامل للذاكرة الجمعية

أشار النقاد المشاركون إلى أن النحت العراقي بدأ يتحول من "التزيينية" إلى "الفلسفية". فالعمل النحتي أصبح وسيطاً لنقل الانكسارات والتحولات السياسية والمجتمعية التي مر بها العراق، الكتلة هنا ليست مجرد مادة صلبة (برونز، مرمر، أو خشب)، بل هي مخزن للذاكرة والألم والأمل العراقي.

نهضة الإزميل المعاصر

تشير القراءات النقدية إلى أن النحت العراقي يعيش اليوم حالة من "الاستفاقة" الفنية، هذه النهضة تتسم بـ:

التنوع الأسلوبي، حيث الخروج من نمطية المحاكاة إلى فضاءات التجريب. والمواكبة العالمية باستخدام الخامات الحديثة وتوظيف الفراغ كعنصر أساسي في التكوين. والأصالة في البقاء ضمن دائرة "الأنفاس العراقية الخالصة"، وهو ما يمنح المنجز العراقي خصوصيته في المحافل الدولية.

إن "ذاكرة النحت العراقي" ليست مجرد أرشيف للماضي، بل هي طاقة متجددة تبرهن أن المبدع العراقي قادر على تطويع المادة لتنطق بلغة العصر، مع الاحتفاظ بوقار الطين العتيق الذي بدأت منه أولى حضارات العالم.


مشاهدات 119
الكاتب علي الدليمي
أضيف 2026/04/20 - 3:20 PM
آخر تحديث 2026/04/21 - 2:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 138 الشهر 17459 الكلي 15235532
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير