أمانة المثقف في تعزيز موقف الوسطية
حيدر محمد الباوي
الوسطية:
هي حدث أخلاقي ومنهج فكري تمثل العدل وخيار الإنسان السويّ، وكونها تمثّل أفضل الأمور وأحسنها وأنفعها للناس، لاعتدال منهجها الحياتي، وحتى يعيش الوطن وأبناؤه حالةً من التسامح الديني والتسامي الاجتماعي وردم الخلافات أيّاً يكن شكلها، كان الركون لها كحلّ ناجع كونها مجرّدة عن موقف الانحلال والتشديد، وأحد أسباب النجاة بوعيها الخلّاق وجدلها العلمي المهني وإحاطتها الفكرية الشاملة، المحصّنة بالانتماء الوطني للفرد النابع من إيمانه الحقيقي بالنصر على المغرضين وما طرحوه من ثقافات هدّامة اتسمت بالعداء والوحشية والحقد الدفين، وكما فعل وأسّس رموز التكفير والطائفية ولعقود من الزمن بفكرهم الظلامي ، ليكون الخيار الأنفع هو دعم رموز الوسطية الذين هدّموا مباني الأفكار المنحرفة وبشكل علمي رصين.
لتفعيل دور الوسطية في المجتمع نحتاج إلى آليات ووسائط موجودة وفاعلة و ممكنة التحقيق، والاستخدام حتى نعمل من خلالها جاهدين لنشر مفاهيم الوسطية، وتدعيمها وتقوية المساعي التي تبذل من أجل تفعيلها في المجتمع.
دور المثقف
للثقافة أهمية كبيرة ودور محوري في ترسيخ مفاهيم الوسطية ودفع مخاطر التطرف الفكري، فقيمتها الإنسانية الكبيرة ستبرز متى ما وظفت بصورة صحيحة من خلال جملة من العلوم والثقافات والآداب والأفكار، التي سيوظفها المثقف لخدمة الناس
وهو الإنسان السوي المتفهم والخلوق المستقل بفكره عن كل الميول والاتجاهات، التي تعرقل طريق العلم الذي يسعى المثقف إلى تنويره بمشعل ارثه العلمي المتعدد الانجازات والمعلومات الأدبية والثقافية،
فهنا يثبت دور المثقف من خلال الأبحاث العلمية التي يشرع بإنجازها التي ترسخ لمنهج الوسطية وكذلك ما يقدمه من محاضرات وندوات وتحليلات تنفع الفرد والمجتمع.
ومن واجباته المهمة هي تدريب عقول الناس على الفهم والتفكير وطرح الأسئلة والاستفسارات والاستفهامات والجواب عليها، بكل شفافية وإيجابية،
خاصة إذا ماعرفنا أن المثقف يستطيع بمهنية معارضة كل النظريات والفرضيات والاطروحات المنحرفة التي تتوعد المجتمع بطرحها العنصري والطائفي والتكفيري المدمر لثوابته ومعتقداته وتقاليده وموروثه السوي.
وإذا بحثنا عن المثقف الحقيقي، سنجده المهتم بمنفعة الناس ودفع الضرر عنها من خلال نتاجه الثقافي، الذي يرسخ للبناء والتنمية بتوظيفه لأدواته وآلياته المهنية المختلفة، لرفع كفاءة الإنتاج العام لإنتاجه الشخصي.
و المثقف الحقيقي هو من يتواجد بين الناس في عقولهم وضمائرهم وقلوبهم، من خلال فكره الوضاء،البعيد عن الاستغلال و طلب الجاه والسلطة طالبا للجاه والسلطة، فيقف توفيقه الثقافي، فيكون نتاجه وبالا على المجتمع ويمسي من الجاهلين.
2- دور الفرد الإيجابي:-
لاشك أن الفرد هو النواة المجتمعية الأولى في عملية زرع المفاهيم الفاضلة بين الجماهير،
ويعرف الفرد أهمية دوره المؤثر في صلاح المجتمع متى ما عرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحمل الأمانة الأخلاقية والإنسانية والوطنية باقتدار.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
الأمانة لُغةً: مشتقة من مادة (أ م ن) الهمزة والميم والنون، يُقَال أَمِنَ يَأمَنُ أَمَانَة أي صار أميناً.
والأمانة: هي ضدَّ الخيانة ومعناها سُكون القلب.
والأمانة انواع:
منها الأمانة مع الله تعالى
ومعناها الإيمان بالله تعالى وطاعته، واجتناب معاصيه،
والأمانة في الأموال والأعراض، والأمانة في النصيحة،
وكتم الأسرار والأمانة في العلوم والرصانة العلمية بأن نحفظ علوم الغير وننسبها إلى أصحابها وعدم التجاوز على الحقوق و مصادرة هذه العلوم والتعدي على خصوصيات اصحابها،
وهذه الأمانات هي التي يجب أن تكون في شخصية الفرد المثقف، فيكون مؤهل أن يكون من دعاة الوسطية والاعتدال في المجتمع.
والحكمة تقول: فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل.. ومعناها أن الأفعال أقوى تأثيراً من الكلام.. فلو أن رجلا فعل موقفا أخلاقي يدل على الأمانة مثلاً سيكون أقوى بشدة في آلاف الناس من ألف محاضرة يلقيها مثقف عن الأمانة. وهي أول فصل في كتاب الحكمة.
فيثبت دور المثقف ويعلو ، في تحقيق مفاهيم الوسطية، فيتبين العدل و ويتأكد السلام.
مهندس صحافي