الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا لو حذفنا الراء ؟

بواسطة azzaman

ماذا لو حذفنا الراء ؟

محمد رشيد

 

ماذا لو استيقظنا ذات صباح على خبر مختلف… خبر لا يتحدث عن دويّ انفجارات ولا عن عدد ضحايا بل عن عدد الأشجار التي زُرعت وعدد الكتب التي طبعت و وُضعت على رفوف مكتبات جديدة؟

ماذا لو قرر العالم ولو ليوم واحد من كل شهر أن يجرّب طريقًا آخر؟ طريقًا لا تسلكه الصواريخ بل تمهّده الأفكار  ولا تُضاء فيه السماء بنيران الحرب بل بنور المعرفة؟

تخيلوا لو أن “ رئيس دولة ” في كل بقاع الارض أعلن مبادرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد:

بدلًا من إطلاق الصواريخ… يشيّد مكتبات وبدلًا من تخزين الذخيرة… يملأ الرفوف بالكتب والقصص للاطفال وبدلًا من توجيه الرصاص إلى صدور اخواننا البشر… يرمي البذور في احضان الأرض وبدلا من بناء ملاجئ محصنة يبني مراكز للدراسات والبحوث ودورا للايتام والمسنين وبدلا من ان يهدد جيرانه بالحرب يمارس الحب معهم في اجمل صوره

أي مشهد سيكون ذلك؟

في ذلك اليوم .....

لم ولن نسمع صفارات الإنذار، بل أصوات الأطفال وهم يضحكون داخل مراكز دراسات تنمية تربوية، يتعلمون، يكتشفون، ويحلمون.

 لن نرى أعمدة الدخان، بل سنرى غبارًا خفيفًا يتصاعد من أرض تُحرث لتُزرع، من صحراء تستعد لتلبس ثوبها الأخضر.

وماذا لو حلّقت الطائرات، لا لتقصف البشر ، بل لتنثر الحياة؟

ترشّ البذور والسماد بدلًا من الموت، فتتحول الأراضي القاحلة إلى حدائق، والصحارى إلى بساط من الزهور الجميلة والنباتات

تخيلوا صحراء كانت يومًا صامتة فإذا بها تنبض بالألوان الزاهية وأشجار مثمرة، وخضروات وحقول تُطعم الجياع بدل أن تُحصي الجثث.

أليس هذا الحلم أقل تكلفة من هذه الحروب العبثية ؟

أليس بناء إنسانٍ قارئٍ ومثقفٍ أضمن لمستقبلٍ آمن من بناء ترسانة أسلحة؟

ماذا لو؟” ليست مجرد عبارة حالمة بل سؤال يجب أن يُقلق ضمائرنا.

لأن الحقيقة المؤلمة هي أننا نعرف كيف نبني ونعزف على آلات موسيقية لكننا نختار أحيانًا أن نهدم الحضارات ونحطم قيثارات النغم

نعرف كيف نزرع، لكننا نميل إلى اقتلاع النخيل وسحق الزهور وقص الاشجار وقتل العنادل وذبح الكناري ولو جربنا… فقط ليوم واحد أن نمنح الحياة فرصة؟

أن نمنح الأرض بذرة بدل رصاصة، وكتابًا بدل قذيفة؟

ربما بعد عدة أشهر لن نحتاج إلى طرح السؤال مرة أخرى.

لأن العالم سيكتشف بنفسه

  ان شلالات الموسيقى وانهار العسل والوان الزهور واميرات العنقاء وامواج الكناري هي قافلة من الجمال الاسطوري حين تبدأ يصعب ايقافها .

 

 


مشاهدات 39
الكاتب محمد رشيد
أضيف 2026/04/11 - 1:59 AM
آخر تحديث 2026/04/11 - 3:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 271 الشهر 8726 الكلي 15226799
الوقت الآن
السبت 2026/4/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير