الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في مرجعية الإعتدال..  أكاديمي عراقي يبحث في محتوى خطاب السيستاني

بواسطة azzaman

قراءة في مرجعية الإعتدال..  أكاديمي عراقي يبحث محتوى خطاب السيستاني

علي شمخي

 

لاتزال المرجعية الدينية في النجف الاشرف ممثلة بالمرجع الأعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني تحظى باهتمام المعنيين بالشؤون الدينية والسياسية داخليا وخارجيا وخلافا لما هو متعارف عليه في الأوساط الدينية والحوزوية من ان مراجع الدين يولون جل اهتمامهم بعوالم الفقه والشريعة، تصدى السيد السيستاني لكثير من القضايا العامة وينقل كثيرون ممن التقوه المرجع اندهاشهم من اطلاعه على تفاصيل قد تبدو غير مهمة او دقيقة عند الاخرين او بعيدة عن اهتماماته ليجدوه يسال عنها او يشرحها او يحللها وبعض هذه المواضيع والاهتمامات تتعلق بالتطورات الحديثة والعلوم الجديدة ..

فرصة مقابلة

اتيحت لكاتب هذه السطور فرصة مقابلة المرجع الأعلى عام 2005 وكان العراق آنذاك يمر بأصعب الظروف نتيجة الممارسات الاجرامية لعصابات الإرهاب والتأجيج الطائفي وكان الحديث يدور آنذاك حول ضرورة اشراك فئات المجتمع العراقي بمهمة كتابة الدستور وعدم مصادرة او تهميش أدوار وحقوق مكونات المجتمع العراقي وفي الجلسة التي استقبل بها السيد السيستاني لبعض ممثلي الجمعية الوطنية وكنت ارافقهم لأجل التغطية الصحفية انصت السيستاني باحترام شديد  للمتحدثين وكانوا يطالبون بإصدار توجيه من سماحته بضرورة اشراكهم بمهمة كتابة الدستور. فكانت تتجلى امامي في اجاباته وتعقيباته ملامح الحكمة والعقلانية وادركت ان خطاب السيستاني هو خطاب العدالة والاعتدال فحين تحدث ممثلي الشيعة عن اهتمامهم بما وصفوه باخوتهم السنة أجاب السيستاني قائلا( لا يكفي ان تصفوهم بأخوة لان الأخ قد يعتز بحاجة ويطمع بها على أخيه بل قولوا عن السنة  انفسنا) حتى تتماثل القلوب وتتسق النفوس وحينما طالبوا ببيان ورقي اجابهم بان الأفعال ابلغ من الاقوال وان كسب القلوب اجدى من الكتابة على الورق ودعاهم الى تقديم مبادرات يلتفت فيها الشعب اليهم وحينها فان الشعب العراقي (سيطلبكم اكثر مما يطلبني) ..وكان هناك في احاديثه اكثر مما قلته في موضع الكلام هذا بما يحمل مدلولات ومصاديق لحكمة رجل الدين الأول والابرز في العراق ..لقد كنت اتمعن في خطب وبيانات السيد السيستاني اثناء تغطيتي الصحفية لنشاطاته في النجف الاشرف ولم اجد حتى هذه اللحظة مفردة واحدة يميز فيها بين أبناء الشعب العراقي لا بل بين البشرية جمعاء لم تمس كلماته يوما دين او قومية او مذهب مهما كانت الاحداث وكان ولايزال حريصا بان لا تجرح كلمة او تمس مشاعر الناس ..من هذا المنطلق وجدت في الكتاب الجديد الموسوم ( موقف خطاب المرجع الأعلى من إدارة الازمات ومسارات بناء الدولة ) والذي انجز كتابة فصوله الزميل الأستاذ الدكتور كامل القيم أستاذ الدراسات العليا في قسم الاعلام في معهد العلمين للدراسات العليا حقائق ساطعة موثقة بالبحث العلمي تدل على ماذكرناه في السطور السابقة من ان منهجية الاعتدال والتسامح هي المنهجية الغالبة والسامية عند المرجع الأعلى..

دراسة منهجية

 يضم الكتاب الذي قاربت صفحاته الاربعمائة صفحة دراسة منهجية بحثية علمية قامت على تحليل محتوى خطب السيد السيستاني الصادرة من مكتبه او التي تولى ممثليه في العتبتين الحسينية والعباسية السيد احمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي القاءها في رحاب العتبتين ويكشف لنا المؤلف بان خطب الجمعة تمثل خطب للمسلمين اجمع وهي في الواقع عاملا اتصاليا واعلاميا مهما في التفسير والتذكير والتوجيه وتمثل جانبا عباديا مهما في الارشاد وحث الناس وتذكيرهم بأمور الدين والمجتمع والتربية والتالف الاجتماعي والوطني ومع التحولات التي مر بها العراق والأزمات باتت الحاجة ماسة لخطاب انساني يلامس شغاف العراقيين ويوحد كلمتهم وفي نفس الوقت يؤشر على  حرمة الدم العراقي ومكامن الخطر والاخفاق والفشل والفساد وهدر الجهد وفقدان التخطيط لذا فقد تجلى لنا في صفحات الكتاب ان خطاب السيد السيستاني يمكن تمييزه بين خطابات إعلامية وسياسية ودولية بوصفه خطاب العقلانية والحكمة والاحاطة وفي مطالعة لمباحث الكتاب حرص المؤلف القيم على تعزيز تحليلاته لخطب السيد السيستاني بأدوات تحليل وزع فيها الفئات الرئيسية والفرعية وأشار فيها الى جهات التوجيه وصيغ التوجيه وشخص فيها التراتبية في الاهتمامات اعتمادا على الأرقام والمراتب التي خرجت بها الدراسة وضم الكتاب جداول مفصلة بين فيها درجات الاهتمام التي تناولتها خطب الجمعة وتفاوتها وتباينها خلال مدة عام تبعا لتقدم وتراجع الاحداث في العراق ففي أيام واسابيع وشهور أولى السيد السيستاني الاهتمام بقضايا التعليم وفي أخرى بقضايا الامن وفي أخرى بقضايا الفساد وهكذا نجد ان هذه الخطب تحيط بالشأن العالمي والإسلامي والوطني وصولا الى تناولها حياة المواطن العراقي في بيئته الاجتماعية الصغيرة في ادق تفاصيلها .

اخيرا يمثل الكتاب نافذة علمية مهمة يمكن للمتصديين بالدراسات الدينية والاجتماعية والسياسية الاستفادة منه والتأسيس على مضامينه للتوسع في اجراء الدراسات البحثية المتخصصة 

 

□ □ □

اسم الكتاب : موقف خطاب المرجع الأعلى من إدارة الازمات ومسارات بناء الدولة

اسم المؤلف : ا.د كامل القيم


مشاهدات 55
الكاتب علي شمخي
أضيف 2026/04/08 - 5:32 PM
آخر تحديث 2026/04/09 - 2:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 100 الشهر 6973 الكلي 15225046
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير