الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين ينشطر الزمن.. نظرية في البرزخ والكينونة الموازية

بواسطة azzaman

حين ينشطر الزمن.. نظرية في البرزخ والكينونة الموازية

مونتريال- الزمان

 

صدر حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، كتاب "الازدواج الأنطولوجي للزمن – مقاربات فلسفية وجمالية" للكاتبة لهيب عبدالخالق، وهو عمل فلسفي يقدّم مقاربة جديدة لطبيعة الزمن وبنيته الأنطولوجية، في ما يمكن تسميته بجرح اللحظة، ويعرض نظرية فلسفية مسجّلة رسميًا في كندا.

يقترح الكتاب نظرية فلسفية مسجلة في كندا بعنوان "الازدواج الأنطولوجي للزمن- البرزخ الزمني والكيان الموازي"، تنطلق من فرضية مفادها أن الزمن ليس خطًا متصلًا ولا تدفّقًا واحدًا، بل بنية منشطرة في أصلها، تعمل فيها قوتان متلازمتان: الظهور والحفظ. ومن توتر هاتين القوتين يتشكّل البرزخ الزمني بوصفه مجالًا أنطولوجيًا مولِّدًا، يمنع انصهار المعنى في وحدة نهائية، ويُبقي الإمكان مفتوحًا.

تبدأ الفصول الأولى بتأسيس الإطار المفهومي للنظرية، حيث تُعرَّف اللحظة بوصفها بنية منشطرة لا تُعطى كنقطة زمنية صافية، بل كحدث يتوزع بين ظاهر يتحقق وظلّ يُحفَظ. ويُقدَّم مفهوم الحجاب الأنطولوجي باعتباره الشرط الذي ينظّم هذا التوتر، ويجعل الزمن ممكنًا بوصفه اختلافًا حيًّا لا يُحسم. كما يُطرح مفهوم الآن العميق بوصفه الطبقة التي يُحفَظ فيها أثر الانشطار الأول.

ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى البعد النفسي-الوجودي والفلسفي، مبيّنًا أن الانشطار ليس خاصية كونية مجردة، بل يعمل داخل الوعي والهوية والقرار الإنساني. ويُعاد فحص تاريخ الفلسفة والفكر الحديث ليُظهر أن مقاربات الازدواج السابقة بقيت لغوية أو إدراكية، دون أن تؤسس له كقانون أنطولوجي للزمن نفسه. في هذا السياق، يُفتح أفق تكاملي مع العلم، ولا سيما فيزياء الكم والفينومينولوجيا، لا بوصفها مصادر للنظرية، بل بوصفها شواهد مستقلة على بنية زمنية واحدة تتكرر بصيغ مختلفة.

يشكّل الفصل السادس المنعطف المفاهيمي الحاسم، حيث يُعاد تعريف الزمن بوصفه انشطارًا متواليًا يتجاوز النموذجين الخطي والدائري، وتُقدَّم مصفوفة ثلاثية (ظاهر/ظلّي/برزخ) بوصفها الإطار البنيوي الذي ستُطبَّق عليه التحليلات اللاحقة.

في الفصول الأخيرة، تُختبَر النظرية في التاريخ، والوعي، والممارسة الجمالية. يُعاد التفكير في التاريخ والهوية بوصفهما بنيات مزدوجة تولّد تواريخ ومسارات موازية، ويُقرأ الوعي كموضع يتجسّد فيه الانشطار نفسه. أما الفصل التاسع فيمثّل المجال التطبيقي المباشر، حيث تُحلَّل الأسطورة والملاحم، ثم الشعر والأدب الحديث، والفن التشكيلي والمسرح، بوصفها فضاءات حيّة يتحقّق فيها الزمن المنشطر فعليًا، لا بوصفه مفهومًا نظريًا بل تجربة جمالية مكتملة.

يختتم الكتاب بالتأكيد أن الازدواج الأنطولوجي للزمن ليس نموذجًا مغلقًا، بل أفقًا مفتوحًا للتأويل والتطوير، يرى الزمن شرطًا دائمًا لتوليد المعنى، لا إطارًا محايدًا لاحتوائه. كما يضع الكتاب جهازًا اصطلاحيًا جديدًا وآليات دينامية أصيلة تشكّل البنية الداخلية لنظرية الازدواج الأنطولوجي للزمن، حيث لا تُستخدم المفاهيم بوصفها أدوات وصفية أو ظاهراتية، بل بوصفها مفاهيم تأسيسية تشرح كيف يتولّد الزمن والوعي والكينونة عبر ديناميكية الانشطار المستمر، من الكمون الأول إلى الوعي المزدوج، ومن اللحظة الصفرية إلى توالد اللحظات والكيانات الموازية.

لا يعيد هذا الكتاب تفسير نظريات قائمة في الفلسفة أو العلم أو الأدب، بل يؤسّس إطارًا فلسفيًا أنطولوجيا أصيلًا يرى أن الزمن ذاته بنية منشطرة في أصلها، يتولّد عنها الوجود والمعنى والهوية، والذوات، والمعاني، ويطرح مفهوم الكيان الموازي بوصفه نتيجة مباشرة لبنية الزمن المنشطرة، لا استعارة رمزية ولا فرضية تخييلية، وفي قلب فهم معاصر للزمن والهوية والوعي.

يتكوّن الكتاب من مقدمة، ومدخل نظري، وقسم للأسس الاصطلاحية للنظرية (يتضمن 13 مصطلحًا جديدًا ومُعرَّفًا)، وقسم للآليات الدينامية للنظرية (يتضمن 8 آليات جديدة ومعرفة)، إضافة إلى عشرة فصول، بما فيها الخاتمة.ومصفوفات وجداول تطبيقية.  ويقع في نحو 150 صفحة وورد، ويقدّم بناءً متدرّجًا ينتقل من التأسيس المفهومي إلى التحليل الفلسفي، ثم إلى التطبيق التاريخي والجمالي.

وقد تم تسجيل هذا العمل رسميًا لدى دائرة البراءات والملكية الفكرية الكندية  بوصفه عملًا فكريًا–أدبيًا أصيلًا، بما يثبت أسبقيته المفاهيمية وحمايته القانونية الكاملة.

 

 


مشاهدات 35
أضيف 2026/03/30 - 1:25 PM
آخر تحديث 2026/03/31 - 1:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 25177 الكلي 15217245
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير