الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المرأة وعالم الصراعات

بواسطة azzaman

المرأة وعالم الصراعات

ناهدة محمد علي 

 

يقول مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ( كيفن كندي ) بأن هناك 7 ملايين إمرأة سورية متضررة من النزاع والحرب في سوريا يقمن بإعالة أسرهن لكنهن يتعرضن للعنف ويحتجن للمساعدة ، واعتقد ان العديد قد زاد بشكل كبير، أما الناشطة السعودية الدكتورة ( هيفاء الحبالي ) فتقول نحن نطالب بقوانين لمكافحة التحرش بألمرأة والطفل والحصول على الحق في قيادة السيارة والسفر بدون إذن الزوج ، وترى هذه الناشطة بأن ( الولاية ) هي القدرة على الإنفاق ، وتضيف كيف لي وأنا إمرأة عاملة وأنفق على بيتي أن يكون ولي أمري إبني المراهق . أما الناشطة المصرية ( سحر الموجي ) فتقول إن مشكلة المرأة لا تنفصل عن مشكلة الرجل الذي يعاني من غياب الحريات والقمع والصعوبات الإقتصادية . أما الناشطة السورية الكندية ( عفراء جلبي ) فتقول أن الأزمة السورية جعلت المرأة عرضة للإختفاء القسري والقتل والتهجير ، وتضيف لا يزال الوعي الفكري والديني والثقافي في المنطقة ضحلاً لا يتغير وأن التوجه الإقصائي نحو المرأة لا زال موجوداً .

أما في العراق فتؤكد الناشطة النسوية (هناء أدور) سكرتيرة جمعية الأمل على أن إزدياد حالات الطلاق في العراق والتي أصبحت منذ 2003 إلى 2016 (625 ) ألف حالة طلاق ،،والعدد بازدياد مضطرد،،، يعود سببها إلى فقدان الإستقلال الإقتصادي والإجتماعي ، وأضافت بأن نظرة المجتمع إلى المطلقات هي نظرة دونية . وصرحت أستاذة علم الإجتماع الدكتورة ( فوزية العطية ) إن الثمن الذي تدفعه المرأة يتضاعف بإنتشار القانون العشائري في المحافظات على حساب المدنية .

زواج مبكر

وأضافت العطية من أهم أسباب إنتشار الطلاق هو الزواج المبكر مع الأوضاع الإقتصادية المتردية ، فيقوم الأهالي بتزويج بناتهم للتخلص من أعباء المعيشة ، وليس للطرفين وعي بمسؤولية الزواج . وتلعب أيضاً وسائل الإتصال الإجتماعي دوراً في بث الأُفكار غير المنطقية عن الزواج ، ومن الممكن أن تسبب رسالة على الهاتف أو على وسائل التواصل الإجتماعي الطلاق أو القتل . ويبدو أن 70 بالمئة من دعاوى الطلاق ترفعها المرأة . وقد توافق المحاكم على الطلاق في حالات العنف العائلي أو محكومية الزوج أو إنضمامه إلى الحركات الإرهابية . وتؤكد الأستاذة ( أدور ) على أن العنف الإجتماعي قد بدأ منذ السبعينات . وأجمعت أدور والعطية على أن مقياس تطور أي مجتمع هو دور المرأة فيه والقوانين التي تحمي حقوقها ، لكن غياب سلطة القانون يفسح المجال لسلطة العشيرة ومدعي الدين .

إن مشاكل المرأة العراقية قد أصبحت متسعة بإتساع رقعة العراق ، ففي الجنوب تنتشر الأمراض الإجتماعية وتسود المشاكل الإقتصادية التي تجعل العائلة العراقية تدور في دائرة الفقر والأمراض الإجتماعية والبيئية ، ويلعب التصحر والتغير في المناخ في خلق بيئة غير صحية للأم والطفل ، أما في الوسط الذي إستقبل الآلاف من المهجرات تنتشر ظواهر التسول والجريمة والإحتيال والنصب ، ويبحث الكثير من هؤلاء المهجرات عن العمل الشريف فلا يجدن أمامهن سوى التسول أو الخدمة في البيوت . أما شمال العراق حيث تستعر مشكلة النازحات من مدينة الموصل والرمادي واللاجئات والسبايا اللواتي تمتلأ الملاجيء بهن وبأطفالهن ويتعرض الكثير منهن للعنف وللأمراض الجسدية والنفسية ، وهناك حالات كثيرة من النساء وصلن إلى مصاف الجنون أو الإنتحار ، وقد عانى الكثير من العراقيات مسلمات ومسيحيات وأيزيديات وصابئيات من حالات الإعتداء الجسدي والجنسي من قوى الإرهاب والإرهابيين ، وأصبح البعض منهن سبايا تحت سقف داعش ، وباعهن البعض إلى البعض الآخر بثمن بخس . ولم تسلم المرأة العراقية بكل أديانها وطوائفها من قبضة الإرهاب .

نائبة كردية

أخيراً إن القمع الذكوري للمرأة هو ظاهرة عالمية ، وتساهم المرأة نفسها أحياناً بترويج هذه الظاهرة ، وأعجبني ما قالته النائبة الكردية ( ريزان مصطفى ) وهي عضوة لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية (إن المرأة العراقية تواجه تحديات أمنية ومشاكل وعراقيل تمنع تقدمها السياسي ) . وقالت أيضاً الدكتورة (جمان هردي ) وهي باحثة في قضايا المرأة ورئيسة قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة الأمريكية في السليمانية ( إن المرأة تتبنى رؤية قامعها وتتحول إلى وكيلة للنظام الأبوي وتقوم بضبط النساء الأخريات ليطعن النظام العام . سنعمل لفضح الظلم المخفي في اللغة والعلاقات والأعراف المجتمعية ) .

إن المرأة العربية ليست ملاحقة برأيي من قبل الرجل ، لكنها ملاحقة من قبل النظام الإجتماعي السياسي العربي ، وهو نفسه من يلاحق الرجل والمرأة وكلاهما سواء ، فأما أن ينصهروا في بوتقته أو يطوفوا على السطح ناجين بأنفسهم . إن الطريق الذي مرت به المرأة العربية كان طويلاً ، ومنذ بداية القرن العشرين ظهرت رائدات في جميع المجالات ، وظهرت جمعيات نسائية خيرية ثم إتحادات نسائية ديمقراطية ولمعت أسماء مختلفة في دول عربية مثل لبنان مصر العراق الجزائر مثل مي زيادة وهدى شعراوي في مجالات الأدب والسياسة ، وبولينا حسون في مجال الصحافة النسائية في العراق ، ومناضلات مثل جميلة بوحيرد . ثم لمعت بعدها بسنوات في مجالات الأدب والعلوم والتكنولوجيا والفنون ، نساء بارزات في مجال الأدب مثل نازك الملائكة وإنعام كجي ولميعة عباس عمارة وأحلام مستغانمي ، أما في مجالات الإبداع العلمي فقد برزت المعمارية العراقية ( زها حديد ) والفيزياوية المغربية الدكتورة كوثر حفيظي التي ترأس أكبر مختبر فيزياوي في أمريكا ، وفي مجال الفنون برزن مبدعات مثل المخرجة الدكتورة خيرية المنصور والتشكيلية عفيفة لعيبي . هؤلاء النسوة سطعن في سماء المجتمع العربي رغم كل التحديات المجتمعية ، ولا زال الأمل    في ولادة المزيد منهن من رحم الأم العربية المعطاءة .

 


مشاهدات 41
الكاتب ناهدة محمد علي 
أضيف 2026/03/10 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/03/11 - 4:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 153 الشهر 9164 الكلي 15001233
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير