الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صلاة التراويح على سور الصين العظيم

بواسطة azzaman

صلاة التراويح على سور الصين العظيم

عبد الستار رمضان

 

ما يقارب الشهر وبالتحديد 28 يوما تعطل جهاز موبايلي ورفض قبول كل المفاتيح والباسووردات التي احفظها وقفل بابه ومحتوياته، مما اضطرنا لمراجعة اكثر من محل وشخص لفتح هذا الآيفون اللعين الذي قفل ومعه مئات الصور والمواد المهمة وغير المهمة.بعد اعادة فورمات وانتظار الرقم السري من الشركة الأمريكية التي لم تترك سؤالاً واختبارا إلا وأجرته معنا لغرض فتح جهازنا الذي اشتريناه ومعنا كل الوصولات والإثباتات لكن..امريكا وهم المتسلطون المتحكمون بهذه الأجهزة والأنظمة التي سيطرت وسلبت منا كل شى الأوقات والأولاد والعائلة والصداقات  والأوطان و...

حادث شخصي

واني أسوق هذا الحادث الشخصي والفردي لأني بعد فتح الموبايل والخط الذي تعطل معه، وجدت اول رسالة أو مجموعة رسائل تهنئة وفرح بإنجاز ونصر عظيم كما يظن ناشروه ولاصقوه ومرسلوه الي والى غيري من عباد الله.

هذا الخبر يقول إن المسلمين صلّوا صلاة التراويح على سور الصين العظيم وبحضور الرئيس الصيني، ولكثرة  تداول الخبر وجدت نفسي مدفوعا بحكم وظيفتي القضائية وعدم الحكم إلا بدليل واثبات، وهوايتي وعملي في الإعلام شرعت في البحث والتنقيب عن مصدر هذا الخبر أو الجهة المعتبرة والمعروفة العنوان والرابط الذي نشره.وقد تبين كما هو حال اغلب منشورات الفيس بوك واخوانه الواتس وغيرها من اجهزة التواصل والتفاعل،  انه خبر غير صحيح وهو وغيره من الأخبار والمنشورات التي تطلب منك بأغلظ الأيمان والتوسلات نشرها وإلا تعرضت الى مصيبة أو حادث مفجع لك أو لاهلك ، وهي في الحقيقة ليس إلا خبرا يحتمل الصدق والكذب في آن واحد لكنه إلى الكذب والتحريف والتخريف  اقرب حاله حال الكثير من الأخبار المنتشرة على الإنترنت بدون أي مصدر أو دليل موثوق.فالحقيقة انه لا توجد أي تقارير  أو اخبار في أي وسيلة من وسائل الإعلام الموثوقة عن صلاة تراويح أقيمت على سور الصين العظيم بحضور الرئيس الصيني.كما ان الكثير او بعض الفيديوهات المنتشرة على يوتيوب أو وسائل التواصل التي تحمل عناوين مثل “ملايين صلّوا التراويح على سور الصين”، هي ليست تقارير إخبارية موثوقة وغالبًا تكون مقاطع مضللة أو قصصًا غير حقيقية كما انتشرت سابقًا مقاطع تزعم أن الرئيس الصيني صلى في مسجد، لكن التحقيق  أظهر أنها فيديو قديم لزيارة رسمية لمسجد في الصين عام 2016 وليس إقامة صلاة كما يروج له على الإنترنت. هذه القصص والأخبار والفيديوهات التي تباغتنا وتهجم علينا في موبايلاتنا والتي تأخذ وتسرق الكثير من أوقاتنا واهتماماتنا تحتاج إلى دراسات ومراجعات من أهل الاختصاص بعلمي النفس والاجتماع لأنها لم تعد تصرفات فردية بل ظواهر اجتماعية تستغل أيام وأوقات معينه مثل شهر رمضان المبارك او أزمات الحروب والصراعات من اجل اعادة او انتاج ونشر اخبار وفبركات لا أساس لها ولا صحة لا في دين او عقل او منطق.وغالبًا هي قصة مبالغ فيها أو مفبركة تنتشر في وسائل التواصل من اجل كسب لايكات المشاهدة والإعجاب في حين أنها تستحق الإهمال والمقاطعة والمسائلة من الجهات التي تنشرها او تروج لها.ان الخبر والواقع الصحيح يقول أن ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يؤدون صلاتهم وفروضهم من دون حاجة إلى ادائها في الشوارع والساحات العامة كما يجري في بعض الدول الغربية وبما يثير حفيظة وغضب بعض الجهات والأحزاب اليمينية المتطرفة التي أخذت تردد مقولات ان اوربا سوف يكتسحها ويسيطر عليها المسلمون بعد عقدين او ثلاثة عقود، بفضل البعض منا  الذين يسجلون وينشرون كل حركة وبركة لهم من المشي إلى المساجد والصلاة الجماعية والفطور والأذان وكأنهم في معرض او مهرجان تعريفي لهم، رغم أنها عبادة فردية بين العبد وربه، وتمارس في بلاد غريبة ونحن غرباء عنها لها خصوصياتها وقيمها ومعتقداتها وانظمتها السياسية التي وان كانت بعيدة عن أي دين لكنها عادلة وحكيمة بدليل لجوء وهجرة ونزوح الملايين من بلادنا الإسلامية إلى (ديار الكفار) كما يصرح ويدعو الكثيرون وهم في تلك البلاد يعيشون  ويتنعمون بخيراتها وحرياتها وجوازاتها.ونعود ونقول في الصين عشرات الملايين المسلمين (خصوصًا قومية هوي و الإيغور) يصلّون التراويح في المساجد داخل بيوتهم وليس على سور الصين.


مشاهدات 73
الكاتب عبد الستار رمضان
أضيف 2026/03/08 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 11:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 441 الشهر 7679 الكلي 14999748
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير