الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من المفاوضات إلى الاغتيال؟

بواسطة azzaman

من المفاوضات إلى الاغتيال؟

موسى جعفر

 

ما جرى لم يكن ضربة عسكرية مفاجئة، بل عملية خداع سياسي واستخباراتي محكمة نفذت على مراحل، ولم تكن محل صدفة.

قبل الاغتيال، كانت المفاوضات التي جرت في عُمان تقدّم على أنها مسار تهدئة، وأنها ذات طابع إيجابي، لكنها في الواقع كانت غطاءً لكسب الوقت وتخدير القرار الإيراني.

بينما كانت طهران تعتقد أنها لا تزال داخل مسار تفاوضي، كانت الولايات المتحدة قد أنهت تجهيز الضربة قبلها بأسبوع كامل الدبلوماسية استمرت شكليًا، مُجرد غطاءً لا أكثر، لكن القرار الحقيقي كان قد اتخذ.

المعلومة الحاسمة لم تأت من اختراق خارجي فقط، بل من الداخل الإيراني نفسه، داخل إيران وتحديداً داخل النظام الإيراني توجد شبكات مخابرات تعمل لصالح واشنطن وإسرائيل، وهي التي سلمت معلومات دقيقة مقر المرشد الأعلى توقيت تواجده، وتحركاته.

هذه ليست معلومات أقمار صناعية، بل بيانات لا يعرفها إلا من هم قريبون جدا من الدائرة الضيقة. المرشد الأعلى كان في مقره، مطمئنًا، يظن أن لغة السياسة ما زالت تحكم المشهد، وأن التفاوض يمنع الضربة. لكنهُ لم يُدرك أن التفاوض نفسه كان جزءًا من الاغتيال.

الأخطر لم يكن الاغتيال فقط، بل ما كشف بعده ترامب صرح أنه شاهد فيديو يظهر إخراج جثة المرشد الأعلى. وهنا السؤال الذي لا يمكن تجاهله. من الذي صور جثة المرشد الأعلى؟، ومن الذي أرسل الفيديو؟، وكيف وصل بهذه السرعة؟.

هذا لا يحدث إلا بوجود عملاء في قلب الحدث، أشخاص كانوا في المكان قريبين من الجثة، وامتلكوا القدرة على التوثيق والإرسال فورًا. ما حدث يثبت أن النظام لم يخترق من الخارج فقط، بل كان مكشوفًا من الداخل، وأن أخطر سلاح في هذه الحرب لم يكن الصواريخ بل الخيانة والثقة.

المرشد الأعلى تعرض لخدعتين: الأولى كانت مفاوضات عُمان التي استمرت أسابيع وأوهمته بالأمان والسيطرة، بينما كانت في الواقع غطاءً أمريكيا لإيهامه بالسلام، الخدعة الثانية من الداخل، حيث بعض العملاء المقربين سلموا معلوماته للعدو.

 


مشاهدات 51
الكاتب موسى جعفر
أضيف 2026/03/07 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/03/07 - 4:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 250 الشهر 5681 الكلي 14959750
الوقت الآن
السبت 2026/3/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير