الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 هل ستخضع مناصب الحكومة الجديدة للمحاصصة والتوافقات والصفقات؟

بواسطة azzaman

 هل ستخضع مناصب الحكومة الجديدة للمحاصصة والتوافقات والصفقات؟

سامي الزبيدي

 

ونحن ننتظر تشكيل الحكومة الجديدة  يتبادر لنا السؤال التالي هل ستخضع المناصب فيها وفي باقي مناصب الدولة للمحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسة والصفقات بين الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات , ولقد أصبح من الواضح للعراقيين ان أهم أسباب الإخفاقات والانتكاسات والفشل والفساد في كل المجالات  السياسية والخدمية والاقتصادية والمالية والأمنية والصحية والتعليمية هي في تبوء وزاراء ومسؤولين غير مؤهلين وغير مهنيين ولا يملكون مقومات القيادة والإدارة المهنية والفنية للمناصب التي يشغلونها في الدولة والحكومة وشغلوا هذه المناصب وفق المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسية أو من خلال بيع وشراء المناصب ونتيجة لذلك لا يمكن بناء مؤسسات رصينة  للدولة والحكومة بل لا يمكن بناء دولة قوية قادرة على التطور والبناء والنهوض في الواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين وحفظ الأمن والاستقرار وحفظ مصالح الوطن والشعب وسيادة الوطن , ومن البديهي ان المؤهل الأكاديمي والعلمي والاختصاص والخبرة والتجربة احد الشروط المهمة لإشغال المنصب والمشكلة في العراق ان الشهادة والمؤهل الأكاديمي أصبح من السهل الحصول عليه أو تزويره بالنسبة للسياسيين كما ان الخبرة وحدها غير كافية إذا لم تقترن بالنزاهة والكفاءة والمقدرة على إدارة الأفراد والمؤسسات فالإدارة باتت علماً وفناً لها مدارسها التي تدرس فيها في الدول المتطورة , ومن المتعارف علية ان هنالك معايير ومواصفات لكل منصب منها معايير وظيفية كالمؤهل الأكاديمي والكفاءة والخبرة والممارسة والإدارة الجيدة والاختصاص وأخرى ذاتية كقوة الشخصية والدقة والمتابعة والنزاهة والثقافة العامة وجميع هذه الأمور هي مفتاح النجاح لأي منصب وتنطبق هذه المعايير على المؤسسة العسكرية والأمنية إلا ان الأمر هنا يكون اعقد وأصعب لان المناصب العسكرية والأمنية لها ارتباط بحياة المواطنين وممتلكاتهم وحماية الوطن لذا تفرض شروط وضوابط أخرى لهذه المناصب منها التدرج الصحيح في الرتب والمناصب والدورات التي اجتازها ونجاحه في المناصب التي شغلها سابقاً وتقارير الكفاءة من قادته وامتلاكه الصفات القيادية وهي صفات لا يمتلكها جميع الضباط .                                                                                                                         ان الكوارث والماسي والمصائب التي يتعرض لها بلدنا وشعبنا منذ عام 2003 والى الآن هي نتيجة إسناد المناصب المهمة في الدولة والحكومة والحكومات المحلية للمحافظات ومناصب القيادة في الجيش والشرطة وقوى الأمن الأخرى لأشخاص غير كفوئين وغير مهنيين وغير متخصصين ولا يمتلكون ابسط مقومات القيادة والإدارة مؤهلهم الوحيد أنهم ينتمون الى أحزاب السلطة وأحزاب وكتل سياسية متنفذة أو مقربين منها وهكذا ترجح المصلحة الشخصية والحزبية والطائفية على مصالح الوطن والشعب وهذه هي الطامة الكبرى وسبب كل الفشل والفساد الذي يحصل في وزارات الدولة ومؤسساتها وسبب كل الدماء والأرواح التي تزهق نتيجة سوء إدارة الملف الأمني .                                                 ان المشكلة التي يعاني منها بلدنا في عملية إسناد المناصب الحكومية والعسكرية والأمنية هي المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسية وعمليات بيع المناصب يقابل ذلك تهميش وإقصاء للكفاءات والخبرات الوطنية من ذوي الاختصاص والكفاءة والمهنية وإبعادهم عن المناصب التي يصعب على غيرهم النجاح فيها ويجري ذلك بحجج عفا عليها الزمن وباتت واهية ومكشوفة للشعب منها شمولهم بقانون المسائلة والعدالة أو لأسباب سياسية وطائفية مع العلم هناك العديد من المدنيين والقادة العسكريين شغلوا وعملوا في مناصب حكومية وعسكرية وأمنية مهمة وهم مشمولين بقانون المسائلة بعد حصولهم على استثناءات فعملوا بإخلاص وتفاني لخدمة وطنهم وشعبهم وللأسف عندما أكملوا مهامهم وأنجزوا واجباتهم تم إبعادهم أيضاً .                                                                                                           فبعد ثلاثة وعشرين سنةً من العملية السياسية والعراق مقبل على تشكيل حكومة جديدة  يتبادر للأذهان هنا السؤال المهم  هل ستكون المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسية الفيصل في إشغال مناصب الدولة والحكومة أم ستكون هناك صيغة جديدة تعتمد الكفاءة والاختصاص والنزاهة خدمة للوطن والشعب؟ مع إنني لا اعتقد ذلك في ضل المعطيات على الساحة السياسة لكن نتمنى ونتأمل من الدولة والحكومة الجديدة توخي الدقة والجدية ومراعاة مصالح الشعب والوطن في عملية إسناد المناصب المهمة في الدولة والحكومة بعيداً عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة وبعيداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسية التي دمرت البلاد والعباد  


مشاهدات 19
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/03/01 - 3:21 PM
آخر تحديث 2026/03/02 - 3:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 285 الشهر 1396 الكلي 14955465
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير