القيادة بين الناس لا في الكهوف
سعاد حسن الجوهري
في قاموس العزة الإيراني لا تُقاس البطولة بالقدرة على التخفي أو التحصن خلف الجدران الصماء بل تُقاس بالحضور العلني والشجاعة التي تجعل من القائد والأستاذ والعالم هدفاً مكشوفاً لا لضعف بل لإيمانٍ عميق بأن صاحب الحق لا يختبئ...
بينما يرتعد الخصوم خلف التقنيات والعمليات الغادرة يقف سماحة السيد علي الخامنئي في قلب طهران ويتحرك علماء الذرة وأساتذة الفكر في شوارعهم وبيوتهم غير آبهين بتهديدات الاغتيال. هذا الثبات يعكس حقيقة كبرى:
القائد الملهم: هو الذي يستمد أمنه من شعبه لا من الملاجئ المحصنة.
العالم المجاهد: هو الذي يدرك أن علمه رسالة والرسالة لا تُؤدى من خلف الكواليس.
إن استهداف القادة والعلماء وهم في بيوتهم وبين أهليهم ليس دليلاً على تفوق استخباري أو (بطولة) كما يروج الأعداء بل هو اعتراف بالعجز عن مواجهة الفكر بالفكر والمنطق بالمنطق. لقد علّمت إيران العالم أن دماء القادة والعلماء لا تُنهي المسيرة بل تضخ فيها حياة جديدة. فمن يعيش بين الناس ويموت بينهم يظل حياً في وجدانهم أما من يختبئ خلف غدر الطائرات فسيبقى أسيراً لخوفه للأبد.