الإجهار بالإفطار في القانون العراقي
علي التميمي
يُعدّ شهر رمضان المبارك شهرا روحياً استثنائياً في المجتمع العراقي والاسلامي..، لما يحمله من قدسية دينية واجتماعية راسخة، ولأن الدولة – بموجب المادة (2) من الدستور العراقي – دينها الرسمي هو الإسلام،.. وهو مصدرٌ أساس للتشريع، فقد انعكس ذلك في حماية حرمة هذا الشهر من خلال تجريم الإجهار بالإفطار علناً في نهاره.... فالمقصود بالإجهار هو إظهار الأكل أو الشرب أو التدخين على نحوٍ علني أمام الناس في الأماكن العامة، سواء صدر من مواطن عراقي أم أجنبي مقيم في البلاد، وسواء وقع في الشارع أم في مطعم أو عربة متنقلة، ما دام الفعل قد اتخذ طابع العلنية التي تمس الشعور العام وتخدش قدسية المناسبة الدينية.....وفقا للاختصاص المكاني الوارد في المادة 53 من قانون اصول المحاكمات الجزائية... رقم 23 لسنة 1971..
وقد استند التجريم او التكييف القانوني ..إلى أحكام قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ولا سيما المادة (240) منه التي تعاقب على مخالفة الاوامر والتعليمات و تخالف الآداب العامة، حيث قررت عقوبة الحبس الذي يصل إلى ستة أشهر أو الغرامة بحسب جسامة الفعل وظروفه.... ويُعدّ هذا الفعل من الجرائم المشهودة متى ما ارتُكب علناً وشوهد حال وقوعه، وفق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 في المواد 1 و102 منه ..، مما يجيز للسلطات المختصة القبض الفوري على الفاعل واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه دون حاجة إلى شكوى مسبقة، او اوامر قضائية وعلى أن يُعرض لاحقاً على القضاء المختص للفصل في الدعوى..... كما أن صلاحيات المتابعة الميدانية تستند إلى قانون وزارة الداخلية رقم 20 لسنة 2016 في المواد 1 و2 و3 منه و الذي أناط بالوزارة مهمة حفظ النظام العام وتنفيذ القوانين والتنسيق مع الجهات المختصة لضبط المخالفات.واجازت لوزير الداخلية اصدار التعليمات الخاصة بذلك
ولا يقتصر الأمر على حماية حرمة الشهر فحسب، بل يمتد إلى منع استغلاله اقتصادياً عبر رفع الأسعار أو الاحتكار، ...إذ قد تنطبق في بعض الحالات أحكام قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010 إذا اقترنت المخالفة بممارسات احتكارية أو مضاربة غير مشروعة تمس قوت المواطنين.....وكذلك قانون حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010. والتي عاقبت بالحبس الذي يصل إلى ثلاث سنوات وغرامات مرتفعة ...وشجعت هذه القوانين على البلاغات عن مثل هذه الجرائم .... ومن الجدير بالذكر أن إطلاق السراح بكفالة أو دفع الغرامة لا يعني بالضرورة انقضاء الدعوى الجزائية ما لم يصدر حكم باتّ من المحكمة المختصة.
وعليه، فإن تجريم الإجهار بالإفطار في نهار رمضان في العراق يقوم على أساس حماية النظام العام وصون الشعور الديني العام في مجتمع ذي هوية إسلامية، ويُعدّ فعلاً معاقباً عليه متى ما وقع علناً، مع بقاء تقدير كل حالة لظروفها بيد القضاء المختص.
□ باحث قانوني