الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 واترلو ترمب في الشرق الأوسط

بواسطة azzaman

 واترلو ترمب في الشرق الأوسط

عبد الجبار الجبوري

 

وارتلو هي قرية تقع قرب بروكسل ،عاصمة بلجيكا ،ودارت فيها المعركة التاريخية الأخيرة، التي قادها القائد الفرنسي نابليون بونابرت، ضد جيوش الحلفاء (بريطانيا وهولندا والمانيا وبلجيكا)،وهزم فيها نابليون الى الأبد، وتعد أقسى وأهم معارك التاريخ،فهل يعيد التاريخ نفسه، وتكون معركة–واترلو ترمب- الأخيرة في الشرق الأوسط،فما يفعله الرئيس الامريكي دونالد ترمب اليوم في العالم،من بلطجة وإستهتار بالقانون الدولي، وقمع حرية الشعوب والدول،وطغيان واضح في التفرّد والإستكبار العالمي،وفرض واقع الاستعمار الجديد، هو مافعله تماماً القائد الفرنسي نابليون بونابورت في أوروبا،وإنتهى بهزيمة تأريخية في قرية صغيرة هي واترلو،التي خلدّها التاريخ ،فما يحشده الرئيس ترمب الآن ،هو وتحالفه  مع الصهيونية والدول الاوربية ،ودول الخليج العربي،ضد إيران وفصائلها المسلحة،من أساطيل وبوارج حربية،وطائرات وجيوش وصواريخ عابرة للقارات،وحاملات طائرات،يرافقها تكنولوجيا عسكرية خارقة، لايملكها العالم ،لم يشهدها التاريخ العسكري سابقاً ،لهذا فالتحشيد الذي لن يقصد به إيران فقط ، وإسقاط نظامها المتعفن أصلاً ،والذي خرج شعب إيران كله ضده ،لا، لايقصد الرئيس ترمب ايران فقط ،وتدميرقوتها وقدرتها النووية والصاروخية والعسكرية، فحسب،وإنما هناك مشروع أعلنه رؤساء أمريكا من قبله، ألا وهو –إقامة الشرق الاوسط الكبير- الذي تقوده وتشرف عليه أمريكا، لتنصب نفسها القطب الاوحد في العالم، بعد إنكفاء وهزيمة روسيا في سوريا وأوكرانيا وحربها معها، ووقوف الصين على الحياد، ودعمها لايران وروسيا ولو( من جوة العبايا)،في ظل سكوت وخضوع كامل لأوروبا ،بل تحالفت بعض الدول ،مع المشروع الامريكي لتتقاسم المصالح فيه ،مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا والمانيا،إذن الهدف ليس ايران وأذرعها،ولكن لآن إيران وأذرعها كانوا عائقاً أمام تنفيذ مشروع أمريكا في المنطقة، لهذا تم القضاء على نظام الاسد وحزب الله في لبنان وتحييد الحوثيين في اليمن، وجاء دور الفصائل العراقية ،خندق الصدّ الاخير لايران،قبل الهجوم على إيران وتدميرها بالكامل ،كما خطط لها ،بحجة النووي والباليستي ،إذن تغريدة الرئيس ترمب لرفض ترشيح نوري المالكي ،هي رسالة أولى لتنفيذ شروط ترمب السبع، وهو مدخل للتدخل الامريكي ،في إحداث إنقلاب سياسي في العراق ،بعد الانتخابات الاخيرة،والتي من أهم شروط ترمب أن لايكون في الحكومة ،مَن هو موالٍ لإيران،وأحد قادة فصائلها المسلحة،وشاهدنا الطلب الرسمي ،لإبعاد احد قادة الفصائل ،من منصب نائب رئيس البرلمان ،لذلك وأزاء هذا المشهد السياسي الفوضوي في العراق ،بعد فشل الاطار في ترشيح من تقبله امريكا ولاترفضه،تم ترشيح نوري المالكي والذي يتماهى مع الموقف الايراني وداعم له بقوة،بل مكمل له في مواجهة أمريكا، وتحشيدها العسكري الغير مسبوق،السؤال الآن ، الى أين يمضي العراق في سياسته المناهضة لأمريكا والداعمة لأيران، ولماذا ربط ساسة الإطار التنسيقي مصير العراق بمصير إيران،وهم يعرفون حق المعرفة ،أن المصير كارثي بمعنى الكلمة، فما سيحصل لايران من خراب وتدمير بنى تحتية وعسكرية،سيحصل للعراق مثله، ولن تقوم للعراق قائمة بعدها،فالعراق لم يعد يحتمل الدمار والخراب، بعد الذي تعرض له في الأحتلال الاول،والذي مازال يعاني منه بسبب فشل وفساد الاحزاب الطائفية التي حكمت العراق، والتي حكمته واستفردت بموارده وثرواته لصالح ايران،الجميع يعلم ماذا سيحل بإيران ،رغم تهديداتها وهمبلاتها،وإستراض عضلاتها العسكرية ، فهي أمام امريكا وإسرائيل وحلفائها( نمر من ورق)، فلا مقارنة عسكرية بينهماعلى الإطلاق، والنتيجة واضحة ومحسومة ،وهي ،الهزيمة الأكيدة ، وسيهزم المرشد  خامنئي كما هزم نابليون في واترلو،وسيتغير شكل المنطقة جيوسياسياً ، وكما تريده امريكا والحلفاء هذا واقع وليس تمنيات،إمّا في الحرب أو في التنازل الايراني والإستسلام المذلّ،لآن الرئيس ترمب أعلن ستراتيجيته ،وهي (فرض السلام بالقوة الناعمة) في العالم، وقد نفّذ هذا الشعار، حينما فتح باباً للمفاوضات مع ايران عدة مرات، ولم يغلق الباب لحدّ هذه اللحظة، بل ذهب أكثر من هذا ، وأعلن موافقته وإستعداده على لقاء مباشر مع المرشد الايراني خامنئي، في اي وقت يريده، وهذا منتهى التفوّق، ونزع فتيل حرب لايريدها مع إيران،هو يريد إستسلام ، وسلام بالقوة او بالتنازل عن البرنامج النووي والباليستي،ونزع اسلحة الفصائل في العراق ولبنان واليمن ،التي تأتمر بأوامر المرشد الإيراني، هذا كل مايريده ترمب من إيران،ولكن إيران تجازف برعونة وعنجهية وعناد لامبرر له،لمواجهة حشد الأساطيل والصواريخ والطائرات، بتهديدات فارغة لاتستند الى حقيقة ،أن ايران لاتملك مايملكه أعداؤها،من تكنولوجيا عسكرية فائقة التطور تسليحاً وتطوراً عسكرياً،فهي في معركة خاسرة قبل أن تبدأ،يركبها عنادها وشعاراتها الفارغة المحتوى،أمام القوة الخارقة،ومع هذا كله،لايمكن أيضا الإستهانة بقدرة إيران وفصائلها على(إيذاء) العدو، بالقصف الصاروخي الباليستي، والزوارق والغواصات الحربية ، ولكن كل هذا محسوب أمريكياً، وهذا لايحسم معركة ،بل يزيد أيران خسائر لاسابقة لها، وتدمير بنى تحتية عن بكرة أبيها،وربما هذا لم تحسب قيادة إيران له حساب،كما حصل لها في حرب ال12 يوم، فترمب قد صمم وانهى كل شيء للقضاء على نظام طهران (بكل الطرق)، بالقوة العسكرية وبالتنازل والاستسلام ،وهو ما تؤيده دول اوروبا وبعض دول الخليج العربي مرغمة ، كما حصل في إحتلال العراق من قبل المجرم بوش،اذن النتيجة واحدة،هي إنهاء وإسقاط نظام الملالي في طهران، قرارأمريكي – أوروربي – عربي – قد أُتخذ، وما على إيران سوى المواجهة ،أوالهزيمة الاكيدة في واترلو ترمب، أو الإستسلام المهين، وتسليم السلطة لمن هو ينفذ قرارات الرئيس ترمب، كما حصل في سيناريو الرئيس مادورو في فنزويلا، هذا هو سيناريو ترمب ، في المنطقة ولاتراجع عنه إلاّ بتغيير وجه الشرق الاوسط ، وإعلان إقامة شرق اوسط جديد تقوده أمريكا ،نعم هناك تغييرات جيوسياسية مابعد الحرب، تشبه الى حدّ ما ، مشروع سايكس بيكو، ربما يسميه(ترمب بيكو)، وهو أحد مقتربات مشروع الشرق الاوسط السياسي،وما حصل في سوريا ،ربما يتكرّر في العراق وإيران والاردن ودول الخليج،أي إعادة رسم خارطة المنطقة، على وفق سيناريو ترمب بيكو الجديد، وهذا أحد مخرجات معركة واترلو ترمب ،التي أصبحت واقعاً حتمياً ، بعد إستكمال الإستحضارات العسكرية، ووصول حاملة الطائرات جيرالدفورد، الى المنطقة العربية، الحرب قاب قوسين أو أدنى من إعلانها ، ومشهد الحرب ماثل امام العالم ،الذي يحبس أنفاسه الآن ،وينتظر صافرة الرئيس ترمب لإعلانها ،فلمَن ستكون الهزيمة ،في واترلو ترمب، المنطقة ليستْ في عين العاصفة، بل في قلبها.ستشهد حتماً واترلو جديدة فإنتظروا..!!!!

 


مشاهدات 117
الكاتب عبد الجبار الجبوري
أضيف 2026/02/21 - 12:38 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 5:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 212 الشهر 16974 الكلي 14948617
الوقت الآن
الأحد 2026/2/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير