(إهمس في أذني السليمة) بعد 40 عاماً من العرض الأول
فرقة المسرح الوطني العراقي تحتفل بالذكرى 57 لتأسيسها
بغداد - ياسين ياس
احتفلت فرقة المسرح الوطني العراقي الثلاثاء الماضي بالذكرى السابعة والخمسين لتأسيسها بامسية اقيمت على منتدى المسرح تحت شعار (عيدكم مسرح يا صُنّاع الجمال)، وبحضور وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني ونخبة من الفنانين والأكاديميين والمهتمين بالشأن المسرحي وتعتبر الفرقة المسرح الوطني العراقي التي تأسست عام 1969.
العمود الفقري للمسرح العراقي الجاد وقد خرجت أجيال من الفنانين الرواد واكد البدراني في كلمته أهمية هذه المناسبة بوصفها تكريماً لروّاد المسرح العراقي ومبدعيه، مشيراً إلى (الدور الحيوي الذي تؤديه الفرق المسرحية في ترسيخ الهوية الثقافية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم الطاقات الإبداعية الشابة، بما يعكس صورة العراق الحضارية في المحافل العربية والعالمية).
فيما اشار مدير عام دائرة السينما والمسرح ونقيب الفنانين العراقيين جبار جودي إلى (حرص الدائرة على إحياء ذكرى تأسيس فرقة المسرح الوطني العراقي، التي انطلقت عام 1967 على يد الرائد الراحل حقي الشبلي)، وأضاف أن (المسرح العراقي ما يزال حاضرًا بقوة في المحافل العربية والدولية، بفضل الجهود المتواصلة لأجياله المتعاقبة)، مؤكدًا أن (الفنانين العراقيين اليوم هم الامتداد الطبيعي لذلك الجيل الذهبي الذي أسّس لنهضة مسرحية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم).
وتضمّن برنامج الاحتفال فقرات فنية وثقافية استذكرت أبرز محطات الفرقة وأعمالها الرائدة، فضلاً عن تكريم 26 فناناً وفنانة ممن أسهموا في رفد الحركة المسرحية العراقية بطاقات متجددة وتجارب نوعية.
رقم واحد
وبعد انتهاء مراسيم الحفل تم تقديم العرض المسرحي (اهمس في اذني السليمة) اخراج محمد حسين حبيب الذي تحدث لـ(الزمان) قائلا (هذا العرض يحتل رقم واحد من اعمالي واليوم بهذه الإعادة يحتل رقم 32 من اعمالي المسرحية التي قدمتها للمسرح العراقي) واضاف (في عام 1986 قمت بإخراج مسرحية (اهمس في اذني السليمة) للكاتب الأمريكي وليام هانلي ومثلت بها أيضا إلى جانب صديقي الفنان احمد فاضل من الديوانية ايام الدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وقد شاركنا بها في مهرجان منتدى المسرح الدورة الثالثة عام 1986 وحازت على جائزة الاخراج الثانية وافضل ممثل وكانت هذه التجربة الاخراجية الاولى لي بعد تجاربي المدرسية وهكذا حلمنا أن نعيد العمل حين نكبر ويغطي الشيب الحقيقي رؤوسنا وليس لون المكياج الابيض لاسيما وأن شخصيات العمل هما رجلان عجوزان هكذا حلمنا واتفقنا واليوم ولله الحمد وبعد مرور أربعين عاما تحقق الحلم باخراجي هذا النص وبمعالجة أخرى ثانية مختلفة عن المعالجة الأولى ومنذ شهرين ونصف من التدريبات المتواصلة في نقابة فناني بابل.لكن شاءت الأقدار أن يكون شريكي في التجربه الفنان احمد عباس من بابل وليس احمد فاضل.بمشاركة عدد من الفنانين علي عدنان، ظفار فلاح وعلي زهير،محمد حمودي وان يكون اهداء هذا العمل إلى صديقي الفنان احمد فاضل ودعوته يوم افتتاح العرض ليشاركني في تحقيق حلمنا هذا).
والقى كلمة نقابة الفنانين في بابل الفنان والأكاديمي عامر صباح المرزوك قائلا (تواصل الشعبة المسرحية في نقابة الفنانين العراقيين في بابل سعيها الدؤوب لتقديم عروض مسرحية سنوية.ضمن خطة فنية مدروسة تهدف إلى إنتاج اعمال تواكب الحراك المسرحي العراقي والعربي وتسهم في رفد المشهد الثقافي بتجارب جمالية متجددة ومن هذا السياق يأتي هذا العرض ليشكل باكورة النتاج المسرحي لعام 2026 منفردا بخصوصية رؤيته وطريقة اشتغاله الفني وقد عرف الفنان محمد حسين حبيب بحضوره المسرحي المتواصل عبر سنوات طويلة من الابداع والعطاء، حيث يواصل اليوم تأكيد استمراريته الفنية وفعالياته الاخراجية .وتتشرف نقابة الفنانين بإنتاج هذا العمل وإخراجه بالتعاون مع كادر العرض المسرحي معبرة عن سعادتها بهذا المنجز وطامحة إلى تقديمه في فضاءات ومهرجانات مسرحية متنوعة ليكون واجهة مسرحية مشرقة لنقابة الفنانين في بابل).
وعن المسرحية تحدث الناقد والأكاديمي محمد عمر قائلا (النص في أصله يقام على مفارقة عبثية بين شخصيتين في حديقة عامة لكن المخرج أعاد صياغة هذه العلاقة في عالم صاخب حيث يصبح البحث عن اذن سليمة هو الغاية للإنسان المعاصر) واضاف (نجح المخرج في توظيف باحة منتدى المسرح ،فضاء عرض مفتوح مستفيدا من العمارة التراثية للمكان لتكون جزء من السينوغرافيا وجعل الجمهور شريكا في حالة الهمس والبوح الدرامي) موضحا (اعتمد العرض على قوة الممثل في تجسيد احداث المسرحية . والذي تميز بالاداء.والهدوء النسبي الى ذروة الانفعال مع التركيز على التفاصيل الصغيرة في الحركة والأداء وهو مايتناسب مع طبيعة العرض الذي يقدم في المنتدى حيث القرب المباشر مع المتلقي، وتميزت السينوغرافيا بالبساطة والتركيز على الرمزية وكانت الإضاءة الطبيعية الموجهة تلعب دورا مهما في تحديد الزمن النفسي للشخصيات.بينما ساهمت المؤثرات الصوتيه في تعزيز وحشة المكان رغم انفتاحه) مؤكدا ان (يعد هذا العرض استعادة حقيقية لروح التجريب في المسرح العراقي حيث استطاع المخرج تطويع النص العالمي ليحاكي هموم الذات العراقية المعاصرة مقدما تجربة بصرية وسمعية تتناسب مع اجواء الاحتفاء بفرقة المسرح الوطني العراقي).
ومسرحية (اهمس في اذني السليمة) اعداد وإخراج محمد حسين حبيب تمثيل احمد عباس بدور تشارلي، محمد حسين حبيب بدورماكس وصوت الفنانة شذى سالم وصوت الطفل احمد بشير احمد الفنيون/علي عدنان المؤثرات الصوتية، علي زهير ومحمد حمودي الإضاءة، ظفار فلاح مدير المسرح.