التميمي.. تراتيل الخلود في محراب الفن
عمار عبد الواحد
نقف اليوم على اعتاب الذكرى الحادية والثلاثين لرحيل قامة شامخة من قامات الابداع العراقي الفنان القدير طعمة التميمي ذلك الاسم الذي لم يكن مجرد عابر في تاريخ الدراما والسينما بل كان صرحا مشيدا من الموهبة والاتزان والقدرة الفائقة على تطويع الادوار وتحويلها من نصوص صماء على الورق الى كائنات حية تتنفس وجعا وكبرياء وحكمة امام الكاميرا حيث استطاع هذا المبدع الراحل ان يخط لنفسه مسارا متفردا في ذاكرة المشاهد العراقي والعربي من خلال تجسيده للفن التمثيلي الحقيقي والواعي الذي يجمع بين العفوية المفرطة وبين الضوابط المهنية الصارمة التي جعلت منه مدرسة قائمة بذاتها في الاداء والالقاء والحضور الطاغي الذي لا يغيب مهما تقادمت السنين وتوالت الاجيال وان الحديث عن طعمة التميمي هو حديث عن زمن الفن الجميل الذي كان يرتكز على الرصانة والهدف السامي والرسالة الاجتماعية العميقة فقد كان التميمي يمتلك تلك المهارة الفذة في التنقل بين الشخصيات التاريخية والاجتماعية بمرونة مذهلة جعلت منه أيقونة للسينما والمسرح والتلفزيون في العراق اذ لم يكن يكتفي بتمثيل الدور بل كان يعيش تفاصيله ويسكن في زوايا الشخصية حتى يتماهى معها تماما وهذا ما نلمسه في حضوره الذي اتسم بالهيبة والوقار الفني والتمسك بجوهر الفن الاصيل الذي لا يهادن في الجودة ولا يقبل بالهامشي من القول والعمل فكانت مسيرته حافلة بالعطاء الذي غطى مساحات واسعة من الوجدان الشعبي العراقي وظلت صورته محفورة في الاذهان كرمز للفنان الملتزم الذي يحترم جمهوره ويقدس مهنته ويضع بصمته الخاصة التي لا تشبه احدا سواه في كل لفتة وحركة وسكنة ابداعية تركت اثرا لا يمحى في تاريخ الفن المهني الذي تجاوز الحدود المحلية ليصل الى افاق عربية وعالمية بفضل صدق الاداء وعمق التجربة وقوة التعبير التي ميزت اعماله الخالدة وجعلت من اسمه مرادفا للابداع العراقي الرصين في شتى المحافل الفنية الدولية التي شهدت بعبقريته وقدرته على محاكاة النفس البشرية بكل تجلياتها وصراعاتها الوجودية والاجتماعية.
ختامة
رحم الله طعمة التميمي الذي غادرنا بجسده وبقي اثره خالدا ينبض في كل مشهد سينمائي وكل لقطة تلفزيونية خلدت اسمه في سجلات الخلود الفني ليبقى منارا لكل من يبحث عن الصدق والاخلاص في عالم الفن والجمال.