مرشح مستقل أم حزبي بالمدة الانتقالية؟
رؤية في مسؤولية الرئاسة خلال مرحلة حساسة من تاريخ العراق
سامان شالي
المرشح لرئاسة جمهورية العراق
في مرحلة انتقالية حساسة، ومع توترات إقليمية متصاعدة، يصبح السؤال الحقيقي ليس: من يملك كتلة أكبر؟ بل: من يستطيع أن يعيد للدولة إيقاعها الداخلي ويمنع الانزلاق؟ يحتاج العراق إلى رئيس براغماتي، وليس رئيساً تقليدياً، لقيادة العراق في المرحلة الانتقالية.
لهذا يرى كثيرون أن الرئيس المستقل قد يقدّم مزايا واضحة مقارنةً برئيس تُقيّده اعتبارات حزبية أو تحالفية.
أولاً: خفض الاستقطاب وفتح مساحة تفاهم
تُؤثّر التحالفات الحزبية والتوازنات الطائفية ومفاوضات تشكيل الائتلافات بشكل كبير على النظام السياسي العراقي. وجود رئيس مستقل يساعد على:
• تهدئة لغة الغَلَبة وتحويل الخلاف إلى مسار تسوية مؤسسية
• تقليل الشكوك المتبادلة بين القوى السياسية، خصوصًا في الملفات الخلافية.
• يُؤدي دور وسيط دستوري بين المكونات بدل أن يكون امتدادًا لمعسكر سياسي.
• بترشيح مرشح تكنوقراطي لرئاسة العراق، تُقدّم القيادة الكردية نموذجاً جديداً لقيادة العراق. وفي أوقات الأزمات، يُمكن أن يكون هذا النموذج حاسماً في إظهار الوحدة من خلال تخفيف حدة التوترات الداخلية.
ثانياً: شرعية وطنية أوسع في لحظة ضغط خارجي
خلال فترات عدم الاستقرار الإقليمي، يحتاج العراق إلى عنوان يجمع لا إلى شعار يفرّق. وقد يُسهم الرئيس المستقل في:
• يستعيد ثقة جمهور تعب من منطق المحاصصة.
• إظهار تفضيل المصلحة الوطنية على أجندات المتعددة.
• يؤكد أن الرئاسة منصّة للدولة لا مكافأة لحزب
• يحصّن الداخل من محاولات استغلال الانقسامات.
ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية، لا سيما إذا حاولت جهات خارجية استغلال الانقسامات الداخلية.
ثالثا. المرونة الدبلوماسية
مع تصاعد التوترات في المنطقة، غالباً ما يضطر العراق إلى الموازنة بين علاقاته مع جهات فاعلة قوية متعددة (مثل الدول المجاورة والقوى العالمية).
الرئيس المستقل أقدر على:
• التحدث بصفة ممثل الدولة لا ممثل كتلة.
• ممارسة الدبلوماسية بمصداقية أكبر بصفته ممثلاً وطنياً محايداً.
• لعب دور عامل استقرار بين القوى الإقليمية المتنافسة عبر خطاب سيادي متوازن.
• تخفيض الكلفة السياسية لأي انفتاح أو تهدئة.
رابعا. تركيز صارم على الوظيفة الدستورية للرئاسة،
تُعتبر الرئاسة وظيفة دستورية-وحدوية في المقام الأول، وتشمل مسؤولياتها ما يلي:
حماية الدستور
• حماية الدستور، وصون استقلال القضاء،
• ضمان احترام الفصل بين السلطات (التشريعية والقضائية والتنفيذية)،
• العمل كحامي للوحدة الوطنية،
• رعاية انتقال السلطة وتشكيل الحكومة بسلاسة وفقاً للدستور،
• يكون جسرا وضامنًا للعلاقات والحقوق الدستورية بين الأقاليم والمحافظات والحكومة الاتحادية عبر آليات تنسيق وتسوية نزاعات.
يكون المرشح المستقل أكثر ميلاً إلى التركيز على هذه الوظائف الدستورية والوحدوية، على عكس المرشح الذي يعمل وفقاً لاستراتيجية حزبية.
خلاصه
يرى مؤيدو المرشح المستقل في ظل بيئة إقليمية متوترة أن الحياد والوحدة الوطنية والتوازن الدبلوماسي أمور بالغة الأهمية، لا سيما في فترات عدم الاستقرار. بينما يرى المنتقدون أن الخبرة داخل الهياكل الحزبية والتحالفات القوية قد تكون أكثر جدوى في التعامل مع النظام السياسي العراقي المعقد.
في نهاية المطاف، تفوق الرئيس المستقل أو الحزبي لا يُقاس بالصفة، بل بقدر ما تعتمد على:
• النزاهة وإدارة الأزمات،
• القدرة على بناء التوافق،
• إطلاق رؤية اقتصادية واقعية لتخفيف التضخم والبطالة والديون وتنويع الاقتصاد،
• الالتزام بسيادة العراق المتحد.
□ المرشح لرئاسة جمهورية العراق