(الزمان) تزور متحف ومنزل المطران سليمان الصائغ
الموصل بحواضرها القديمة تجتمع في رحاب مؤرّخ الموصل الأول
الموصل - سامر الياس سعيد
تحتفي المدن بمشاهيرها من خلال نماذج احتفائية كبيرة اذ تعلن من خلال تلك الاحتفالات اعتزازها بمن قدم مدينته وبلدته للعالم معرفا عنها ومانحا معلومات وفيرة ازاء تاريخها لذلك يحتل المؤرخون والعلماء المنزلة الاولى من سلسلة الاحتفالات التي تقيمها المدن التي نشاوا وولدوا بها اكراما لذكراهم واتاحة للاجيال الاخرى لتعرف عليخم عن كثب وهذا كان محور توظيف منزل المطران سليمان الصائغ في مدينة الموصل وبالاخص في المنطقة القديمة لكي يكون شاهدا على حقب المدينة المختلفة لاسيما وان الصائغ عرف بكونه المؤرخ الاول للمدينة من خلال كتابه المعنون تاريخ الموصل باجزائه الثلاث اضافة الى محطات متنوعة من سيرته التي اقترنت بالثقافة الجمعية اضافة لتميزه في المجال الكنسي بابرازه الكثير من مكنون مسيحيي الموصل .
منصة تـــعريفية
وايمانا من مدينة الموصل وهي تنفض غبار الحقب الغابرة التي مرت بها لاسيما حقبة داعــــــــــش الظلامية وفي فورة الاعمار والتاهيل التي اخضعت له الكثير من الحواضر كان لمنزل المطران سليمان الصائغ نصيب من تلك الحملة لكي يكون المنزل بمــــــثابة منصة تـــعريفية عما شــــــــهدته الموصل فالمنزل الذي يقع بالقرب من حوش البيعة وهو الموقع الاكثر تمسكا بالتاريخ المسيحي في المدينــــــــــــة اذ تحتوي منطقة حوش البيعة القريبــــة من سوق الشعارين على مربــــــع يحوي كل ضلع منه حاضرة مسيحية مهمة ترتكز على تاريخ عميق ففي احد اضلاعه تنتصب كنيسة الطاهرة الداخلية المعروفة بكنيسة القلعة التي تتبع لطائفة السريان الارثوذكس وبنيت في القرن الثامن عشر ولى جوارها كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك والتي تحمل اسم كنيسة المحبول بها بلادنس واخضعت لعملية تاهيل كبيرة اعيد فيها شكلها الاساسي بعد ان دمرت تماما خلال عمليات تحرير المدينة من براثن التنظيم والى جانب الكنيسة المقابل كنيسة الارمن الارثوذكس التي مازالت تئن من اوجاع تلك الحقبة فيما تجاور الكنيسة المذكورة واجهة مطرانية السريان الكاثوليك التي انتقلت فيما بعد لمدينة قرقوش بسبب الاوضاع الامنية التي كانت سائدة قبل عام 2014 .
ومنزل المطران سليمان الصائغ يعد معلم موصلي بامتياز ويعود تاريخ انشائه الى النصف الثاني من القرن التاسع عشر ممزوجا بتفاصيل عمرانية مستقاة من بيوتات حلب السورية اضافة لنفحات عمرانية خاصة بالعهد العثماني من جانب الاقواس والاعمدة التي يزخر بها البيت المذكور وتم توسعته بفضاء كبير للحوش في عام 1920 وقامت الدولة باستملاكه في عام 1995 حيث كان عائلة المطران قد باعته لاحدى العوائل فيما جرى عام 2011 اعتماد البيت كموقع اثري تراثي من جانب وزارة الثقافة وبعد عام 2017 اي بعد تحرير المدينة جرت عملية اعادة بنائه بعد تضرره بشكل كبير وذلك من قبل اليونسكو وبتمويل من الاتحاد الاوربي حيث انتهت عملية اعادة اعماره في ايار من عام 2023 وتم اجراء احتفالية بهذه المناسبة .
اما اليوم فقد تم توظيف بعض حواضره لتكون عبارة عن معروضات ففي سردابه او من خلال الرهرة التسمية الشائعة اتي يطلقها الموصليون على المكان السفلي من المنزل حيث تنزل بضعة درجات لتجد لوحات تعريفية تبداها بسيرة المطران سليمان الصائغ مجردا من عنوانه الكنسي لتقول اللوحة عن ولادته في عام 1886 وعمله في تحرير جريدة الموصل اضافة لنشاطه بعضوية جمعية الدفاع الوطني التي انبثقت في الموصل كردة فعل على الحاق مدينة الموصل لتركيا وذلك بين عامي 1925 و1926 كما عمل في الصحافة متراسا مجلته المعروفة بالنجم وهي مجلة دينية تاريخية اجتماعية كانت تصدر بشكل شهري .
اعادة اعمار
كما عرف عن الصائغ تاليفه اول رواية تاريخية عراقية حملت عنوان يزداندوخت الشريفة الاربيلية في عام 1934 كما عرف بكتابه تاريخ الموصل والذي ظهرت اول اجزائه في عام 1923كما اعتبر الصائغ اول رجل دين مسيحي القى خطبة من على منبر الجامع النوري الكبير وذلك خلال حرب فلسطين عام 1948 وبعد لوحة تعريفية اخرى عنيت بمحطات المنزل تطالعك لوحة تعريفية كبيرة تحوي ابرز التورايخ التي مرت بها مدينة الموصل بدءا من الفتح الاسلامي لها في عام 16 هجري الموافق لعام 637 الميلادي مرورا بالمحن والنوازل التي مرت بها وانتهاءا بعام 2017 الذي اعلن من خلاله عن جهود اليونسكو باعادة اعمار الجامع النوري وحواضر دينية اخرى كما تحوي اروقة اخرى للمتحف بخارطة تفاعلية تمنحك نبذا يسيرة لمعالم الموصل الدينية من كنيس يهودي وكنائس مختلفة وجوامع تاريخية بالاضافة لمجسمين احدهما لمنزل بيت زيادة الواقع في محلة باب البيض والاخرى لمنزل بيت الصلاه والواقع بالقرب من كنيسة الاباء الدومنيكان المعروفة بكنيسة الساعة وهي ادوات تعريفية بانماط البيت الموصلي .ويحوي منزل المطران سليمان الصائغ على نحو 8 غرف سواء في الطابقين العلوي والسفلي.
مع اعمدة تسند تلك الطوابق فضلا عن اقواس لشبابيك المنزل وينبسط المنزل على مساحة 284 مترفيما يحوي الطابق العلوي على علامات تعريفية بالازياء والاكلات التي تشتهر بها المدينة اضافة لوحة تحوي مربعات دون عليها مصطلحات من اللهجة الموصلية حيث تكون تلك الكلمات على واجهة تلك المربعات ومن ثم ترى معناها مدونا على الجانب الاخر .في غرفة اخرى تجد شاشة كبيرة تستعرض من خلالها وفي منصة التفاعل الرقمي احادثا مستوحاة من حصار الموصل ضد غزو القائد نادر شاه في القرن السابع عشر وكيف نجح التاخي الموصلي في صد اقسى انواع الحصارات الموجهة ضد المدينة
خلال زيارتي التقيت بالسيد سعدي اكرم (ماجستير اثار ) ورئيس لجنة الاشراف على اعادة بناء منزل الصائغ الذي تحدث عن مراحل استملاك المنزل خصوصا في منتصف تسعينيات القرن المنصرم من قبل هيئة اثار وتراث الموصل ليضاف المنزل الى سلسلة من البيوتات التراثية التي تمتلكها الهيئة مثل بيت التوتونجي وزيادة وتابع بشان المتحف بكونه المرحلة الاولى من مشروع انشاء متحف تعريفي بتاريخ المدينة مضيفا بان الفكرة تتجه لاقامة معرض دائم للفنون التشكيلية ولرسامي المدينة اضافة لتوظيف السرداب او الموقع السفلي للمنزل بحيث يكون بشكل متاهة تضفي جانبا من الغموض ليتم الاستفادة منها في الرحلات المدرسية التي تخصص لاستقبال تلاميذ المدارس على المستقبل البعيد واشار اكرم بان بناء البيت بعد تضرره جاء من جانب معماريين موصليين تم تدريبهم من قبل كوادر هندسية مشيرا بان المنزل سيستقبل لاحقا مؤسسة نبض الموصل حيث اعلن محافظ نينوى عبد القادر الدخيل عن اطلاق مشاريع المؤسسة الرامية لتطوير شوارع المدينة بالجانب الايمن على شكل ارصفة تراثية وعلى خمس مراحل تنطلق المرحلة الاولى منها بتطوير شارع الفاروق والذي ينتهي بتقاطع باب جديد .
واختتم السيد سعدي اكرم حديثه عن ما قامت به كلا من مؤسستي تراث الموصل وشركة قاف لام من جهود في سبيل ان يكون المنزل عبارة عن متحف يتحدث عن تاريخية المدينة مؤكدا بان المتحف مفتوح يوميا عدا ايام الجمعة والسبت وذلك من الساعة التاسعة صباحا ولغاية الساعة الواحدة ظهرا والدخول مجاني للزوار والسائحين ممنة يرغبون التعرف على محطات الموصل التاريخية وابرز معالمها .
وفي جانب اخر ذكر المهندس فارس عبد الستار مستشار مؤسسة تراث الموصل عن الجهود التي بذلتها المؤسسة في سبيل التعريف بمحطات الموصل تاريخيا مضيفا بان المؤسسة انجزت الخريطة التفاعلية والمجسمات التي يحويها المتحف لافتا الى ان المنزل تضرر بواقع 80% في ابان عمليات تحرير المدينة لذا تم تمويل بناء البيت بحلته الحالية من قبل الاتحاد الاوربي وبالتعاون مع اليونسكو واشراف مفتشية اثار وتراث الموصل اما فكرة تحويل المنزل الى متحف فجرت وفق المنحة الاماراتية واشراف كلا من اليونسكو ومفتتشية الاثار وتنفيذ شركة قاف لام ومؤسسة تراث الموصل .
على مدى اقل من ساعة كانت العيون تبصر محطات متعاقبة مما مرت عليه المدينة وانا انصت للمراحل التي اخضع لها المنزل من جانب كلامن السيد سعدي اكرم والمهندس فارس عبد الستار لكن بقيت الطموحات اوسع في ان يكون منزل المطران سليمان الصائغ محددا بتلك الشخصية كان تكون احدى الغرف مساحة لكتاباته ورسائله وكل ما دونه يراعه في تلك الايام الحالكة للمدينة وهي تشهد صراعا مستداما عليها من جانب الاتراك لضمها فيما تبدو جذور العروبة ضاربة بشان ابقائها في حضن العراق الدافيء .
اما على سبيل ما حفلت به بعض المعروضات المتحفية فهنالك ثمة اخطاء لابد من تلافيها ليكون المتحف عبارة عن نقطة استشراف للاجيال القادمة ليقفوا على الدقيق من تلك المعلومات المفصلية المتاحة وهذا باستشارة من لديه معلومات وخبرة حيث قديما شاع المثل المعروف باهل مكة ادرى بشعابها .