أيها السياسيون الى متى تستمر معاناة الشعب ؟
سامي الزبيدي
لقد ابتلى الشعب العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 والى أيامنا هذه بعملية سياسية كسيحة سيطرت فيها أحزاب طائفية فشلت في كل شيء إلا الفساد الذي تفننت فيه فاغلب الأحزاب والكتل التي سيطرت على المشهد السياسي طيلة السنين العجاف الماضية لا خبرة لها بالسياسة ولا بالقيادة ولا بإدارة الدولة همها السلطة والنفوذ والمال والمناصب والمنافع والمصالح الشخصية والحزبية وخدمة مصالح دول أجنبية على حساب مصلحة الوطن ولم يفكر رؤساء الحكومات وقادة الأحزاب المتنفذة بخدمة الشعب و تقديم ابسط الخدمات الأساسية له ولم يؤمنوا له حقوقه ولم يصونوا حرياته التي سطروها في دستورهم وانشغلوا بالفساد وسرقة المال العام ونهب ثروات الوطن حتى أصبحوا في ليلة وضحاها من أصحاب الفلل والعمارات والشركات والأرصدة في بنوك مختلف الدول وتركوا الشعب يعاني الفقر والجوع والإمراض والبطالة وسوء الخدمات والقتل والصراع الطائفي وزادوا معاناته بإدخالهم المخدرات التي تفتك بشبابه والتي كان العراق خاليا منها قبل مجيئهم ولم يبنوا بناءاً ولم يطوروا قطاعاً ولم يشيدوا مصانع ولم يهتموا بالبنى التحتية للمدن التي تهالكت في زمنهم وظلوا يتصارعون على السلطة والمناصب الحكومية ومناصب الدولة الأخرى وكيف يتقاسموها بين أحزابهم وكتلهم الفاشلة والفاسدة طيلة ثلاثة وعشرين سنة الماضية واكبر دليل على فشلهم هو وضع العراق المتردي في كل الميادين وتخلفه في كل شيء عن الدول العربية والإقليمية المجاورة التي كان العراق يتفوق عليها في كل شيء فالعراق ومنذ ان سيطرت أحزاب الفشل والفساد وقادتها الفاشلون والفاسدون على مقدراته أصبح في مقدمة الدول التي ينخرها الفساد ومن أسوا الدول في العيش ومن أكثر الدولة هشاشة في الوضع الأمني ومن أكثر الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان ومن أكثر الدول التي فيها ميليشيات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة ومن أسوا الدول في التعليم والخدمات الصحية ومن أكثر الدول التي تصرف أموالها لاستيراد المنتجات الصناعية والزراعية لأن ساستها دمروا الصناعة وأغلقوا مصانعها وأهملوا القطاع الخاص ودمروا الزراعة وفشلوا في معالجة أزمة المياه والتصحر كما فشلوا في معالجة مشاكل العراق المالية رغم الأموال الكبيرة التي تأتي للعراق من تصدير النفط والتي سرقوها وبقي العراق يقترض من البك الدولي وحتى من المصارف الأهلية التابعة لسياسيين متنفذين حتى وصلت مديونية العراق الى أكثر من مائتي مليار دولار في بلد عائداته من النفط أكثر من ثمانية مليارات دولار في الشهر ناهيك عن الإيرادات الأخرى للضرائب والكمارك والمنافذ الحدودية وغيرها , ومشكلة السياسيين إنهم بعد كل هذا الخراب والدمار الماسي والكوارث التي جلبوها للشعب وبعد كل الفساد والفشل والسرقات الكبرى نراهم يتكلمون عن الفساد ويجب محاربة الفساد والفاسدين وكأن الشعب هو الفاسد وهم المنزهون فمن الذي افسد وفسد وسرق أموال الدولة والشعب غيركم ياساسة الفساد كان أحسنكم لا يملك أي شيء ولا يملك حتى سكن واليوم تتنعمون بالقصور الفخمة وأرتال العجلات الفارهة والأملاك والفلل والعمارات والشركات والأرصدة المالية في بنوك الدول الأجنبية وحتى أملاك الدولة والقصور الرئاسية تقاسمتموها بينكم فجعلتم من الفاسد ثقافة وصنعة , وشكلتم فصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة تحميكم و تسرق وتقتل وتغتال أبناء الشعب عندما يتظاهرون مطالبين بحقوقهم كما حدث في تظاهرات تشرين عام 2019 ودون حساب لأنها تابعة لكم ولأحزابكم وسيستم القضاء وتم يجيره لكم باعتراف قادتكم ليعفو عن سارقي أموال الشعب وناهبي ثرواته وقاتلي أبنائه ويحمي الفاسدين من أعضاء أحزابكم واستخدمتم المخبر السري التابع لأحزابكم للنيل من معارضيكم بتهم كيديه و سرقتم أموال الدولة وموازناتها الانفجارية وسرقتم أموال أعمار المحافظات وأموال صفقات الأسلحة وأموال أعمار الكهرباء والخدمات الأخرى , و دمرتم الصناعة والزراعة والاقتصاد وجعلتم العراق بلداً ريعياً يعيش على إيرادات النفط فقط لان باقي الإيرادات باتت نهبا لكم ودمرتم الخدمات الصحية والعملية التعليمية حتى أصبحت نسب الأمراض ونسب الأمية مخيفة بل ومرعبة وأصبح العراق يتذيل كل الدول في هذه القطاعات التي كان يتفوق بها على كل دول المنطقة , لقد أفقرتم العراقيين وجوعتموهم حتى تجاوزت أعداد الفقراء في البلد عشرة ملايين فقير, وروجتم للطائفية وفرقتم وقتلتم بها أبناء الشعب الواحد الذي كان متجانساً متآلفاً و أسستم نظام المحاصصة الحزبية والطائفية لتتقاسموا المناصب والمغانم بينكم ,فإلى أين تريدون بالعراق بعد كل هذا الخراب والدمار والفشل والفساد وسوء الخدمات والقتل والاغتيالات والمخدرات والتهجير والإبعاد ألقسري وتكميم الأفواه وقتل المتظاهرين السلميين وإرهاب الشعب بالميليشيات المسلحة ؟ ومتى تلتفتون الى مطالب الشعب وتؤمنوا له الحرية والكرامة والعيش الأمن الكريم والخدمات وتحققون له العدالة والمساواة وتحافظون على سيادة البلد؟ ومتى تتخلون عن إطماعكم ومصالحكم الشخصية والحزبية ونفوذكم وسلطاتكم المطلقة وتتخلون عن السرقة والفساد وتقاسم المناصب محاصصةً , ولماذا هذا الإصرار على تشكيل حكومة بنفس الوجوه التي كانت سببا في ضياع ثلث مساحة العراق عندما احتلها داعش وسببا في كل الماسي والكوارث التي حلت بالعراق وشعبه بسبب الجرائم التي ارتكبتها داعش بحق أبناء شعبنا من مختلف الأديان والقوميات والطوائف وسبباً في الصراع الطائفي وعمليات القتل والاغتيالات وفي سرقة أموال الدولة والشعب وفي استشراء الفساد في كل مؤسسات الدولة, فإلى متى تستمر معاناة العراقيين ؟ ومتى يا من تسمون أنفسكم ساسة وقادة تضعون مصلحة الشعب والوطن فوق مصالحكم الشخصية والفئوية ؟