إخشوشنوا
محمد عبد المحسن
يروي الدكتور مهدي مكية في مذكراته أن سامي شوكت كان مدير المعارف العام في مطلع الأربعينيات أيام انتشار التأييد للنازية وأفكارها في أوساط عراقية نكاية بالبريطانيين وسياستهم، وكان متأثراً بهذه الأفكار فتوسع في تشكيل فرق الكشافة والجوالة لتدريب الطلبة تدريباً عسكرياً، كما أمر بتعليق شعار «إخشوشنوا فإن الترف يزيل النِعَم» في كل المدارس، وأوفد مفتشين إلى عموم الألوية ( المحافظات ) والأقضية والنواحي التابعة لها للتأكد من تنفيذ الأمر . وحين ذهب مفتش لزيارة الچبايش في لواء الناصرية وزار إحدى المدارس وجد الشعار معلّقاً عند مدخل المدرسة ، وقد فوجئ بأن المدرسة مسيّجة بجدار من الطين وفي داخلها غرفة طينية صغيرة للإدارة وأخرى أوسع منها طينية أيضاً يتناوب طلاب الصفوف على تلقّي الدروس فيها تباعاً، ولا تحتوي على رحلات بل يجلس الطلاب على ( الحِصران ) التي فُرشت بها أرضها . إبتسم المفتش قائلاً لمدير المدرسة : «إنكم لا تحتاجون إلى تعليق هذا الشعار لأن الخشونة في مدرستكم مطبّقة على النحو الأمثل !» .
واليوم، ونحن نرى الوضع البائس لبعض المدارس ، ولا سيما في المناطق النائية ، هل نجد في وضعها ابتعاداً مقصوداً عن ( الترف ) وامتثالاً لذلك الأمر الذي صدر قبل أكثر من ثمانين عاماً ؟! .