كارثة تهزّ حياة المواطنين
عصام حسين الحديثي
في خطوة صادمة تمسّ لقمة عيش الملايين يأتي إعلان توزيع رواتب الموظفين والمتقاعدين كل 45 يوماً ليكشف حجم الارتباك المالي وسوء الإدارة الاقتصادية وليضع المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع الجوع والديون والقلق اليومي فالراتب الشهري ليس ترفاً يمكن تأجيله بل هو شريان الحياة الذي تُبنى عليه الإيجارات والغذاء والدواء وأقساط المدارس ومتطلبات العيش الأساسية. إن هذا القرار لا يعني مجرد تأخير مالي بل تفكيك منظومة الاستقرار الاجتماعي ودفع آلاف العوائل إلى الاستدانة أو بيع ممتلكاتها لتغطية نفقات لا تنتظر 45 يوماً والأسوأ أن الأسواق لا تؤجل أسعارها والمستشفيات لا تؤجل علاجها، وأصحاب البيوت لا يؤجلون إيجاراتهم بينما يُطلب من المواطن أن يتحمّل وحده ثمن فشل السياسات والتخبط في إدارة المال العام. الأخطر من ذلك أن القرار يعكس غياب الرؤية وانعدام الإحساس بمعاناة الناس ويقوّض الثقة بين المواطن والدولة فكيف يُطلب من الموظف أن يؤدي واجبه بإخلاص بينما يُسلب أبسط حقوقه في راتب منتظم؟ وكيف يُبنى وطن على قرارات تضرب الطبقة المتوسطة وتوسّع دائرة الفقر؟ إن معالجة الأزمات لا تكون بتحميلها على ظهور المواطنين بل بإصلاح جذري ومكافحة حقيقية للفساد وترتيب الأولويات وضمان صرف الرواتب في وقتها باعتبارها خطاً أحمر لا يجوز المساس به. فاستقرار الرواتب هو استقرار للوطن وأي عبث به هو عبث بأمن المجتمع ومستقبله. إنها ليست أزمة رواتب فحسب بل إنذار خطير بأن المواطن ما زال الحلقة الأضعف في معادلة الحكم وأن الصمت على مثل هذه القرارات قد يفتح الباب لكوارث أكبر لا تُحمد عقباها.. والسؤال الاهم الذي اعلنه الخبير الاقتصادي بمنح الاحزاب خمسة مليارات من الموازنة سنويا، أهكذا يا حكومة ؟