حزب الأقدار الصعبة
فاضل ميراني
هذه ذكرى مولد الحزب الديمقراطي الكوردستاني تعود ليمضي عام انجازات و تحديات و يحل عام جديد له انجزاته التي سيجنيها شعبنا و تحدياته التي ينسلها تاريخ الصراع و سنقف بأذن الله لنكون مع شركائنا في مذهب التحرر، ورفاقنا في المعتقد واخوتنا في الانتماء لنؤدي واجباتنا بلا حنث بالقسم و لا تقصير متعمد في المسؤوليات.
مسيرة الشرف الكبرى في تاريخ امتنا لها اولوية في وفاء كوادرنا اليوم و غدا، فالاساس الذي غاص ملتحما بجذور صخر جبالنا و سالت عليه و على السفوح دماء شهدائنا و جرحانا، والتي دارت مع دورة الزمان لتعود الى الارض بعد سنوات من البارود و الدخان، صارت سلاما مجتمعيا و ساحات بناء للانسان قبل الارض، و للمستقبل رفقة الحاضر، واهم الانجازات اننا لم نخذل ابناء امتنا و لم ندخر جهدا في سبيل معالجة اعقد الملفات التي تسببت بها سياسات متصلة كان هدفها القضاء على الامة بكل وسائل القتل و آلاته ماديا و معنويا، واغتيال روحه ومصادرة وجوده.
في هذا اليوم تحديدا، تتركز الصور نحو كل رجل و امرأة و طفل، ممن تحملوا و ادوا العطاء خلال سنوات المحنة التي صارعنا فيها جيلا بعد جيل من اجل إفهام العقل الحاكم المتحكم المستبد، اننا احرار و نقدم لاجل الحرية ارواحنا و اعمارنا ايثارا حتى لا يتسيد على الرقاب مجرم او مغامر او واهم او بليد، ولذا ثار حزبنا بعد مولده مباشرة على كل وجوه المراحل بأستعداد و يقين، ثار سياسيا، و دافع عسكريا و امنيا واجتماعيا و ثقافيا و اعلاميا و بكل اشكال و مضامين تنظيماته ليس فقط من اجل امتنا، بل من اجل العراق، و قدم رسالة واضحة لكل المنطقة و للعالم ان حياة و كرامة و عيش وسلامة الانسان، هي المادة الاساس التي يدافع عنها في صراعه مع مختلف الحكومات التي لفت لجامها على مخانق البلاد.
ان اعدائنا قبل الاصدقاء، و بالدليل و اليقين، يعرفون معنى ان يدخل حزبنا في الصراع، ويعرفون اثارنا و تعاملنا حتى مع العدو، فلسنا من يبدأ عدوانا، و لسنا من يسارع للسلاح ابتداء، ولا نحن من الذين يقادون من قوى اخرى، لسنا ممن ينتقم و لا نحن من الذين يصطنعون التاريخ و يفصلون الاحداث لمقاساتنا.
معادلات داخلية
حزبنا و بقيادة مصطفى البارزاني، ومنذ البدء، له اعتباره الذي يحسب له حساب في المعادلات الداخلية و الاقليمية، ثابت الدستور متناغم مع التبدلات دون مخالفة روح نص الرسالة الكوردية، في العراق و في اجزاء كوردستان الاخرى وحتى مع الحكومات التي تقاسمتنا.
من اقدار امتنا الصعبة هي توزع القوى غير المتكافئ، فحزبنا كان عليه ان يقف بوجه حكومات تستحوذ على امكانيات ضخمة، واجهزة ملحقة بها لاتقل في القوة عن اي جهاز عسكري او امني او اقتصادي او دعائي او علاقاتي دولي، ومع كل ذلك فلقد تمكنا من اختيار اسلوب المواجهة و الفوز، دون اغفال او اخفاء لوجود عاملين مهمين، اولهما و ابقاهما هو شعبنا، و ثانيهما والذي نمى مع مرور الزمن واعني به شبكة علاقات مؤثرة مع الاسرة الدولية، كان مهندسها الراحل ادريس البارزاني، و الرئيس مسعود البارزاني.
ان مجرد التفكر في ملفات ادارة و ادامة الجبهة الداخلية لامتنا و حزبنا خلال مرحلة حتى ما قبل ثورة ايلول الى قيامها ومن ثم الى اتفاقية اذار ثم الالتفاف الحكومي عليها الى اللجوء و قيام ثورة گولان( الربيع) سيعني وجود عقلية واسعة الافق وروحا من عنصر خاص، بحيث تَمَكّنا من الصمود بوجه اعنف موجات العنف و محاولات الالغاء التي تم توجيهها لنا، بخاصة لما فقدنا مصطفى البارزاني، ثم فقدنا ادريس البارزاني.
من الاقدار الصعبة، هو انتهاجنا لطريقة عمل نتحمل فيها كل المسؤولية قبالة نظام حكم قاس، و نحاول قدر الممكن ابعاد اي تبعات على ابناء امتنا و الشعب العراقي ممن قد يطالهم العقاب السلطوي الذي يعمم عقوباته ضد معارضيه ليدفعها نحو المستقلين او المتعاطفين، ولقد ظهرت تلك السياسة في عمليات الانفال المتسلسلة و التهجير و التسفير و الاخفاء والقصف الكيمياوي.
من الاقدار الصعبة العودة من سوح القتال لبناء الانسان و الارض، فبعد 1991 كان الامتحان الذي تكدست مواده و تصعبت مفرداته و حل موعد الكشف فيه عن صدق الشعارات، ضمان حياة شعبنا، ادامة الضمان للحياة، الحيلولة دون تفجر الثارات، توفير مستلزمات الحياة، تشغيل المؤوسسات، توليد منظومة حكم بشرعية قانونية، والتسريع بأزالة الشرعية المسلحة.
ومن الاقدار الصعبة هي معالجة مخلفات سياسة حكومية ممنهجة للتخريب، تخريب الانسان و المدن و القرى، ووسط حصارين، حصار دولي و حصار حكومي على الكيان حديث النشوء في كوردستان العراق.
ان سنوات 1991 والى نيسان 2003، وان كن 12 سنة، الا انهن سنوات مشحونة بطاقات و نقلات كبرى في حياة امتنا اظهر فيها حزبنا و حلفاؤه صدق المنجز و امكانية البناء حتى مع صفحة مؤلمة اخرت من مسيرتنا واقصد بها الاقتتال الداخلي.
لقد عملنا و نجحنا في اظهار هوية حقيقة غير مكذوبة لتشغيل مرافق الحياة و المؤوسسات، و التركيز على كل زاوية في المشهد الكوردستاني، من التعليم الى السلام المجتمعي الى حرية المعتقد وحفظ التنوع، وتجاور الاديان، و الثقافة والفن و صيانة الحدود، و تقنين السلاح، والعلاقات الاقليمية و الدولية و الحفاظ على المرتكز التشريعي متمثلا بالمجلس النيابي الكوردستاني و دعم الحكومات الائتلافية، والحفاظ على علاقات مع الدول و المنظمات، واحتضان الساعين للتحرر، واختيار طوعي للبقاء في العراق.
ان كل اعمال حزبنا تمر بمنظورين فكريين متحدين، مصلحة امتنا و حفظ العراق و تقدم فكر سلطته نحو العدالة و انجاز هوية المواطنة السليمة.
ان حزبنا و على امتداد عقود من عمله، قد تحمّل ما يهون وان كان فادحا، في سبيل اداء الامانة التي حملها، ونقول ان هذا واجبنا و لا نمن به على احد.
ان كل بيشمرگة و سجين و جريح و شهيد و لاجيء، كل بيت خمد اهله تحت القصف و انهار بقنبلة، كل سرية عبرت من قرية لقرية حاملة مشعل النضال، كل معلم و تلميذ، كل زوجة و ام واسرة اعطت خبزا و اوت مناضلا، كل طبيب و مهندس و فلاح و كاسب عانى وقدم في سبيل الحرية، كلهم مناضلون وان لم يحملوا هوية حزبنا، فكل هؤلاء هم رصيد الامة و هم الذين شكلوا مادة للبارزاني فعبر بهم من واقع مخنوق الى ساحات الحرية و التأثير.
مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني