الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأديان .. هل جاءت بالعدالة أم بالطغيان؟

بواسطة azzaman

الأديان .. هل جاءت بالعدالة أم بالطغيان؟

قاسم حسين صالح

 

ثمة حقيقة محيّرة هي أن منطقتنا مهبط الأديان الثلاثة : اليهودية والمسيحية والأسلام . ومع أن جوهر هذه الأديان يدعو الى العدالة الاجتماعية  والسلام والمحبة وتقدير قيمة الحياة واحترام الأنسان لأخيه الأنسان ، فانها ( منطقتنا ) أكثر مناطق العالم اثارة للحروب ، وأقساها ممارسة للظلم والطغيان ، وأكثرها ابتعادا عن تطبيق العدالة الاجتماعية التي تدعو لها هذه الأديان .

فهل هذه الحقيقة المعاشة فعلا ،  تجعل البعض يفترض أن « الدكتاتورية « و « الطغيان « جاءتا اصلا من الأديان ؟ وأن « مصدر « الأديان هو في حقيقته « دكتاتور « و « طاغية « ؟ أم أن الذين بشّروا بأديانهم أسقطوا عليه ما بانفسهم ليبرروا افعالهم عند استلامهم السلطة ، بما فيها قتل الخصوم ؟. أم أن اضفاء صفة « الدكتاتور « على « مصدر « الدين هي حاجة نفسية في الطبيعة البشرية الى سلطة تكبح جماحها ، التقطتها نباهة من بشّر بدينه بهدف خلق معادل نفسي ( سادية الدكتاتور مقابل مازوشية الانسان ) عزف على وتر اللاشعور الجمعي للناس ، فاستجابوا في حالة من انبهار تفضي الى الطاعة؟.

فكر ثابت

واذا كان « مصدر « الاديان واحد ، كانت اخلاقها اذن واحدة ، فلماذا الصراع بين الاديان والدعوة الى الحوار بين اتباعه ؟.

هل ان هذا « المصدر «  لا يستقر على فكر ثابت ، وانه ينزّل على البشر الايديولوجية التي تناسب المرحلة التاريخية التي يعيشها ؟. ام ان الاديان كانت فكرة التقطها انبياؤها فاخترعوا (قوة خارقة) اسكنوها في السماء البعيد وقوّلوها تعاليم انسانية نبيلة لا يأتي بها الا من ينفردون بعبقرية استثنائية واخلاص استثنائي لــ ( اله) خلقوه فصدقوا به ؟.

فان كان الأمر كذلك ، فهل المليارات من البشر هم من السذاجه بحيث يصدّقون بما « اخترعه « الانبياء ؟ ام ان الناس بحاجة روحيه لأن يكون عندهم « ربّ « يعبدونه ، ليشبعوا حاجة مازوشية الطبيعة البشرية للسادية ، او حاجتها لسلطة اب او سلطة حاكم ؟ وان هذه الحاجات قادتهم الى اتّباع من برعوا بقدرة الاقناع على اشباعها..حتى لو كان هذا الاشباع وعدا» مؤجلا» ؟.

لقد كانت مشاكل الناس والحياة قليلة قبل الف سنة ، ومع ذلك فان « مصدر « الاديان كان يبعث نبيا» ليهدي العباد الى الطريق المستقيم ، فلماذا توقف عن بعث انبياء..ولو واحدا» في كل قارّة،ليظهروا الحق ويزهقوا الباطل بعد ان غلب الشر طبيعة بشرية كان قد خلقها خيّره؟.

دين جديد

ان تاريخ الحريه هو تاريخ نشوء الاديان ، وانه بفضل الاديان تحرر ملايين البشر من العبودية ، ولكنها خلقت عبوديات اخرى..بما فيها عبودية السلطة التي يأمر رجال الدين فيها اطاعتها حتى لو كانت ظالمة .

وأنه بسببها قتل الملايين وكانت معظم أسباب هذا القتل سخيفة ، فلماذا لا يظهر دين جديد يقيم العدل والسلم ويصحح ما حرّفه القائمون على الاديان الموجودة ؟. هل يئس « مصدر « الدين فنفض يديه من عباده بعد أن تمادوا في التمرّد عليه ،مع أنه قادر على أن يفنيهم بلحظة كما فعل بقوم عاد وثمود، بحسب ما تؤكد الأديان الثلاثة؟. انا في هذه الحلقة اثير تساؤلات ولا اقرر موقفا» شخصيا» ، وليت الأمر يصار الى حوار غني في المحتوى مهذّب في الأسلوب ، بين  مؤمنين وغير مؤمنين يتبناه موقع او فضائية او جريدة . واعلم ان مثل هذه التساؤلات لو وجهت الى أكبر ثلاثة رجال دين من الاديان الثلاثة في منطقتنا لكانت لهم ثلاثة مواقف مختلفة ، فقد يحاورك احدهم وربما يقنعك ، وقد يخاصمك الثاني  ويتركك لحالك بعد ان يعجز عن اقناعك ، وقد يجيز الثالث لنفسه العقوبة قبل الذنب  فيهدر دمك قبل ان يسمعك.. حتى لو كانت لك النية ان تؤمن بـ « مصدر « الاديان ..ولكن بمنطق العقل  وقوة الحجة لا بأنتماء وجدت نفسك عليه..ايا كان نوعه.ونعود نسأل:الاديان هل جاءت بالعدالة ام بالطغيان؟

 


مشاهدات 39
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2025/05/13 - 2:45 PM
آخر تحديث 2025/05/14 - 4:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 303 الشهر 16916 الكلي 11010920
الوقت الآن
الأربعاء 2025/5/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير