الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أكاديمي عراقي يستكشف ذاكرة السياسة التركية تجاه مصر

بواسطة azzaman

أكاديمي عراقي يستكشف ذاكرة السياسة التركية تجاه مصر

 متابعة موضوعية لمف المصالح الإقليمية المشتركة

 ماهي الإتاحة المتوفرة بين أنقرة والقاهرة لردم الخلافات ؟

عادل سعد

يظل  الانخراط في تعميق الاختصاص العلمي السياسي واحداً من المفاتيح المركزية لتكوين قاعدة بيانات معرفية على درجة من الاهمية الموضوعية  وأكتساب قناعات صحيحة عن أية قضية يراد تناولها  خاصة اذا أرتبطت هذه المعرفة بأستثمار خدمة  وظيفية .

وبأختيارات موفقة  ،وتكون قد تطرقت الى قضايا ذات ابعاد

 دولية واقليمية على درجة من الاهمية

لقد لفت نظري بحث  للدكتورحازم صدام محمد السوداني

عنوانه  (السياسة الخارجية التركية تجاه مصر منذ عام 2002) ، إذ ينسجم البحث  تمام الانسجام مع آليات تعزيز هذا الاختصاص ، فقد سبق  لحازم  أن نال درجة الدكتوراه عام 2018عن رسالته الاكاديمية (تحديات الامن المعاصرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ) وبذلك أجد بحثه بشأن السياسة التركية تجاه مصر استكمالاً مهما  لهذا الاختصاص الاقليمي.

البحث بأشراف الاستاذ الدكتور حميد شهاب وقد تمت مناقشته في مقر معهد الخدمة الخارجية في بغداد وأحتوى على  ثلاثة فصول بتسعة مباحث تناولت المتغيرات الداخلية والخارجية المؤثرة في السياسة التركية والتحولات التي حصلت فيها والقضايا ذات الاهتمام المشترك مع مصر ، وهدفت  الدراسة  الى تتبع مراحل تطورهذه السياسة ، والتعرف على أهم محدداتها الداخلية والخارجية.

يشير  الدكتور حازم  الى أربعة أنماط من التغيير في السياسة الخارجية .

 • التغيير التكيفي: ويحدث على مستوى الاهتمام الموجه لقضية معينة أو على مستوى المتلقين، ولكن مع اتباع الدولة لأدواتها وأهدافها.

التغيير البرنامجي: هو التغيير في أدوات تنفيذ الأهداف عن طريق استبدال أدوات جديدة أو الاعتماد عليها دون تغير الأهداف.

التغيير في الأهداف: يشير إلى تغيير أهداف السياسة الخارجية واستبدالها بأهداف أخرى.

التغيير في التوجه: وهو التغيير الذي يشمل الأدوات والاستراتيجيات والأهداف. ويعتبر أشد أشكال التغيير تطرفاً، حيث تغيّر الدولة توجهاتها الخارجية، ويرتبط معه تغير في دور الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

محددات داخلية

تهدف الدراسة إلى تحليل السياسة الخارجية التركية منذ عام 2002، تجاه مصر ومدى فاعليتها، وتتبع مراحل تطورها، والتعرف على أهم محدداتها الداخلية والخارجية ونقاط التقارب والخلاف مع مصر.

كما تهدف إلى عرض وتحليل القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تتجه نحوها تركيا تجاه مصر، وتركز على أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك وهي ليبيا وأفريقيا وشرق المتوسط.

 وتهدف ايضاً  إلى إفادة مكتبة وزارة الخارجية العرفة وتزويدها بدراسة يمكن الاستفادة منها لمعرفة كيف يفكر صانع القرار التركي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وإزاء مصر بشكل خاص، والاستفادة من أدوات التحليل العلمي ، بوصف تركيا دولة مجاورة للعراق.

 وتضمن البحث أجابات شملت:

محددات وتوجهات السياسة الخارجية التركيــــــة بعد العام 2002؟.

ثوابت ومتغيرات السياسة الخارجية التركية تجاه مصر بعد العام 2002؟.

•  اسباب التحول في السياسة الخارجية التركية بعد عام 2002

التصور التركي لطبيعة دور السياسة الخارجية التركية تجاه مصر؟.

التصور التركي لأهم قضايا العلاقات التركية المصرية؟.

•  مستقبل السياسة الخارجية التركية تجاه مصر واحتمالات الصراع أو التعاون في المستقبل؟.

ولكي يعطي لهذه الاجابات حيزها من الواقع اشار الباحث الى ان هناك اربعة انماط للسياسة الخارجية يتم فيها التغير من نمط لأخر وهي:

العزلة: أسلوب في السياسة الخارجية يتميز بمستوى منخفض للغاية من المشاركة الخارجية وتجنب الالتزامات العسكرية والدبلوماسية.

الاعتماد على الذات: أسلوب في السياسة الخارجية يتميز بمحدودية المشاركة الخارجية وتجنب الاختراق الخارجي أو الدخول في ارتباطات خارجية.

التبعية: نمط من السياسة الخارجية يتميز بالتركيز العالي تجاه الدول أو مجموعات الدول المماثلة .

ولي هنا ان اتوقف عند الاستنتاجات التي اشار اليها الباحث الدكتور حازم وهي:-

تمكنت تركيا من تعزيز هذه القدرات من خلال تطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية بشكل كبير، ومن المرجح أن تتزايد هذه القدرات مع تراكم الخبرات الصناعية والتكنولوجية المكتسبة ومع الاستثمارات في الغاز الطبيعي الجديد المكتشف في البحر الأسود .

السياسة الخارجية التركية الحالية هي سياسة متجددة وتشترك في سمات أساسية مع السياسات السابقة، أبرزها التوجه الاستقلالي ومحاولة موازنة العلاقات مع القوى الدولية. وهي تحاول إقامة تحالفات مرنة متوازنة مع الغرب والشرق والحفاظ على علاقات أمنية استراتيجية مع الغرب مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكة عميقة مع الصين وروســــــــيا وإيران.

اعتمدت السياسة الخارجية في عهد حزب العدالة والتنمية على البراغماتية النشطة، ومصادر الأحداث والمتغيرات، واستغلال الفرص في سبيل تحقيق أهدافها. كما أنها استخدمت مختلف الوسائل الممكنة للقيام بدور إقليمي رائد في الشرق الأوسط. تارة استخدمت الدبلوماسية النشطة، وتارة استخدمت الوسائل العسكرية.

 ولم تقتصر السياسة الخارجية التركية تجاه مصر على الإيديولوجية فقط كعامل أساسي في توجيه علاقاتها مع القاهرة، بل كانت مرحلة مؤقتة في عهد الرئيس مرسي واليوم تستخدم الجانب الاقتصادي والبراغماتي في عودة علاقاتها مع مصر.

 • ان الموقف التركي إزاء أي تطور متعلق بالمشهد المصري - ولاسيما موضوع المصالحة  ، محدد بخطوط عريضة من المفترض ، ومن الصعب تجاوزها أو تجاهلها ، حتى لو تأخر ذلك، ومنها شبه اقتناع تركي بضرورة تصغير المشكلات أو - على الأقل – الحد منها) ، وتدوير الزوايا مع مختلف الدول ، ويعزى ذلك ما تعانيه السياسة الخارجية التركية - منذ مدة من ضغط داخلي وإقليمي ودولي.

لا يمكن لتركيا الاستغناء عن دولة إقليمية كبــــــيرة ومؤثرة مـــــثل مصر.

ان الملفات المشتركة بين البلدين ، بما يشمل المصالح والتهديدات المشتركة ، حافز كبير للتقارب بينهما ، بغض النظر عن التوقيت والمستوى ، كما يبقى الاقتصاد عاملاً محدداً لأطر العلاقة ، من خلال أهميته الاستثنائية في التجربة والرؤية التركية .

أن مستقبل العلاقات التركية المصرية لا يمكن استشرافه بمعزل عن بعض المتغيرات الدولية وضغط القضايا الإقليمية .

سياسة خارجية

أن المحددات الداخلية والإقليمية والدولية لعبت دوراً كبيراً في مسار مراحل السياسة الخارجية التركية تجاه مصر وكان لها التأثير الكبير على العلاقات بين البلدين من ناحية البرود أو الدفء أو قطع العلاقات.

وازاء ذلك كله فأن السؤال المعرفي التنويري الذي أراه يستحق الطرح هنا ، يتعلق بالجدوى من هذه الدراسة .

 الاجابة الوافية على هذا السؤال تقتضي التوقف عند الاتي :-

إن العراق يعيش وسط بيئة سياسية أقليمية تتجاذبها ثوابت ومتغيرات في  محيط جيوبولوتكي متوسطي محكوم بمصالح متداخلة الامر الذي يتطلب المزيد من الدراية للوظيفة السياسية العراقية الخارجية لكي تشق طريقها المتوازن وتتحاشي الانزلاق الى مواقف لاتخدم المصالح المشتركة

كلا البلدين ، مصر وتركيا، يرتبطان  بمصالح مهمة مع العراق  من ضروراتها العمل  على استمراريتها إذا اراد حماية  تلك المصالح  وتطويرها  ضمن وعاء بيئتها الاقليمية العامة 

إن حصول تصدع  بين القاهرة وانقرة لابد ان ينسحب  على بغداد  وعلى عواصم   اقليمية أخرى ولكن حين تكون الحكومة العراقية على فهم مسبق بشأن ما بجري  فان احتمال اصابة العراق بالغفلة ضئيل جداً   •ان العالم بات قريةً صغيرةً بفعل سعة وسائل الاتصال والايصال والمقاربات التي تتطلبها المصالح المشروعة وبذلك يكون الاجدى والاهم  الدراية المسبقة بما يجري .

إجمالاً ، دراسة  السوداني بالموضوعية التي تحكمها تصلح ان تكون مصدراً ميّسراً لدراسات اخرى وللمسؤولين العراقيين حين يتعاطون في هذا الشأن خاصة وان الدكتور حازم  تناول الموضوع بالابعاد الزمنية الثلاثة  ،الماضي، الحاضر ،وأجتهدَ  للمستقبل أيضا ، وأنطلقَ في ذلك من حرص بنيوي على الشقيقة مصر والجارة تركيا  وتلك موضوعية لا غنى للوظيفة السياسية عنها.


مشاهدات 752
أضيف 2024/02/16 - 11:02 PM
آخر تحديث 2024/07/11 - 6:42 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 353 الشهر 5865 الكلي 9367937
الوقت الآن
السبت 2024/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير