الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لقاء هاتفي مع صباح عطوان بعد فراق 30 عاماً

بواسطة azzaman

لقاء هاتفي مع صباح عطوان بعد فراق 30 عاماً

أعمال من واقع المجتمع لطائر متجوّل بين الوطن وخارجه

قاسم المعمار

هم من عشرة العمر ووفائه الانساني الطيب الذي ارتسم في تلك العيون الطامحة لفجر حياة وليدة بالعطاء متحدية كل مراحل الصعاب وشقاء الحياة كان هدفهم سامي متألق بغد وثاب جديد بمكارمهم الثقافية والفنية المتفجرة الدائمة.. دائمي التمجيد بررة لآبائهم الكادحين ابان طفولتهم من اجلهم حتى ولو كان ذلك على حساب صحتهم .. خير ذخر لآبائهم وهم اليوم يحصدون مآثرهم الطيبة .

اليوم نسلط الضوء ولو ايجازاً على احد النماذج عشتها معهم كرجل اعلامي منذ سنوات طوال وفاءاً لمسيرتهم الابداعية .

*تألقت معرفتي الشخصية بالكاتب المسرحي والاذاعي والتلفازي المتألق صباح عطوان منذ بداية السبعينات من القرن الماضي صداقة ومحبة وزمالة اعلامية موفقة سمح الخلق يحمل ارثاً تاريخياً في انواع الفن العراقي والعربي والدولي .. صريح لم يخفي شاردة ولا واردة الا وحكاها لنا بأسلوبه الفكه ذو تواصل في سرد النكات وبديهي المعرفة والاجابة .. كنا شلة من الاصدقاء الاعلاميين والادباء أمثال مطشر السوداني ومال الله فرج ومنى البصري وفاطمة الدجيلي وقاسم المالكي ومهدي جبار وآمال سلمان ومحمود فائق وعبدالله اللامي وهاشم النعيمي وخلف ضيدان .. زمالة العمل لمندوبي صحفنا جمعتنا الفة ومحبة مع هذه الشخصية البصراوية الخفيفة الظل ..

عملت هذه الشخصية الفنية في المسرح والاخراج والتمثيل .. له بصمات ترسخت في ذهنية محبيه ومعجبيه في مسلسلات الدواسر وجرف الملح والست وهيبة والاماني الضالة . فهو الكاتب المؤلف يعيد الشعور في تعايش الاحداث ورسم الصور المجتمعية .. جمع مابين الريف المتعب بعاداته وتقاليده وحضارة المدن والقها .. صاحب كم فائق من البناء الدرامي لإحشاء اعماله الفنية الباهرة .

تألقت شخصيته محلياً وعربياً وانتج الكم والنوع الزاخر ، فغزارة المنتوج لديه تفوق التصور وكما اخبرني مرة انه اثناء زيارته لدول الخليج العربي طلب منه انجاز كتابة مسلسل عربي لإحدى القنوات هناك وكانت لديه فترة لا تتجاوز  ايام قليلة وقد اسعفه البقاء في الفندق وأنجز كتابة هذه المسلسل بأقل مما حدد له حيث نال تكريم وتقدير المسؤولين هناك .

انه ابن العائلة الكريمة البسيطة في حياتها المعيشية والمثقف الجنوبي منذ طفولته وصباه يقرأ ويحفظ ويتابع خازناً في بيته مكتبة عامرة .

يبقى اسم عطوان محفوفاً عالياً متناغماً مع زملائه المبدعين في التأليف للمسلسلات والسهرات التلفزيونية أمثال عادل كاظم وباسل شبيب وحامد المالكي وآخرين نكن لهم اجمل تقدير .

  الصديق الوفي

بعد اكثر من ثلاثين عاماً من الافتراق بيني وبين هذا الصديق الوفي وآلالم الشوق تعتصرنا دون معرفة كل واحد منا للآخر ، وفجأة قبل ايام اجد هاتف حفيدي مسجلاً معه اسم ورقم صديقه علي صباح عطوان وهنا اتصلت بالاستاذ صباح وهو يتفاجأ مستغرباً من هو المتصل .. أحقيقة هذا أم حلم كما اشعرني بذلك في محادثته وهو يصرخ (خويه انته طيب) وانا اجيبه (اسعد لحظات حياتي الان اسمع صوتك) شعرت بنشوة الخامسة والسبعين من عمري رغم كل ما يعتريني من امراض الزمن ... وبدأ يسرد لي الكثير من عذاباته في طفولته العائلية والعناء الذي كان يصدم به ، أما الآن فيحمد الله تعالى على وجود عائلته وابنائه وهو الطائر المتجول مابين الوطن والخارج ويذكر والده بالمغفرة والرحمة لرعايته له انه واحد من البررة لوالديه .

فمرحى بك يا فناننا ابا علي بمزيد من التألق والعطاء الثر وانت مبشرنا بإنجازك أعمالاً درامية لعدد من قنواتنا التلفزيونية المحلية متعك الله بالعافية وعائلتكم الكريمة يا ابن البصرة الفيحاء .. فأنت ابن المدرسة الواقعية التي جسدت بصدق ووفاء الصور والانماط المجتمعية للبيئة الريفية والمدنية بجرأة الطرح والبحث والحوار مما اصبحت لك بصمة معروفة لكل عمل فني جديد .

وتعد شخصية صباح عطوان واحدة فاعلة من مؤسسي وداعمي المسرح العمالي التابع للبيت الثقافي العمالي آنذاك والذي اتسم بتقديم العروض المسرحية الجادة والذي اصبح لديه فروع في المحافظات لتقديم نشاطاتهم الفنية برز فيها العديد من الممثلين والممثلات في الوسط الفني . وكانت متابعاته وتوجيهاته في عمله الاداري والاشرافي وتناغمه الاخلاقي مع المخرجين والممثلين خير دليل على نجاحه وتألق محبته ومحبتهم فيما بين الجميع .. اتسم بالعفوية والبساطة وتبادل الرأي والخبرة بتواضع حتى اصبحنا كإعلاميين ومندوبي الصحف المحلية لا نفارق نشاطاته ومتابعتها اعلامياً وهو المتسم بغزارة وضخ التأليف والانتاج .. والمعروف عنه قليل النوم يسهر في الكتابة ساعات طوال .. كان صافياً نقياً ملتزماً بخلق الأخوة والصداقة الرفيعة طيلة وجودية علاقتنا المهنية والاعتيادية معه ، خفيف الظل دائم النكته حافظ ومدرك ومتابع للفن والفنانين العرب والاجانب ومسيرتهم الابداعية متأثراً بجمالية المدرسة الواقعية .. اجده في كتاباته بعيداً عن الرمزية او الخيالية ، بل ان اعماله من واقع مجتمعه المعاش يومياً ، فلذلك هو اقرب الى المتلقي ، يحمل روح وحيوية الشباب .. وانا اهاتفه اشعر بالرقة وعذوبة وسماحة الكلام الطري بيننا وكأني اجالسه ايام السبعينات وما تلاها .

رغم مغادرته الوطن لفترة من الزمن وعيشه في الخارج فأنه بقي اصيل لمحبيه وارضه.


مشاهدات 822
أضيف 2024/02/11 - 4:32 PM
آخر تحديث 2024/07/13 - 6:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 324 الشهر 5836 الكلي 9367908
الوقت الآن
السبت 2024/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير