00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وقائع وطبائع لحسين محمد هادي الصدر

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وخيرُ جليس في الزمان كتابُ

وقائع وطبائع لحسين محمد هادي الصدر

محسن حسن الموسوي

 

الكتاب : طبائع ووقائع

تأليف  : سماحة العلامة السيد حسين السيد محمد هادي     الصدر ،       حفظه الله

الطبعة  : الأولى/ بغداد _ 1443هج / 2022م

عدد الصفحات  :  160 صفحة  .

في مطلع كل شهر أنا على موعد مع جزء جديد من (موسوعة العراق الجديد)  ، وكل جزء يحتوي على ( مقالات تخاطب الوجدان  ، وتحث على بناء الإنسان بناءً سليماً صالحاً  ، يُمكّنُهُ  من خدمة الوطن بعيداً عن كل الالتواءات والانحرافات والاغراءات  ) .

وهذا هو الجزء الثمانون من هذه الموسوعة الفذة ، التي تحظى بأهمية كبيرة في الحاضر  ، وستكون أكبر شهادة أدبية وسياسية واجتماعية في تأريخ العراق المعاصر في المستقبل  ، وسيتعرف الجيل القادم دقائق وحقائق عن هذه الحقبة الزمنية الاستثنائية  ، بقلم سيدنا العلاّمة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله  .ومن حُسْن حظنا  أننا نعيش مجايلين لنخبة من أبرز الرجال المؤمنين والمصلحين والمخلصين لهذا الوطن وتراثه وعقيدته وأدبه  .

وهذه النخبة المخلصة تنير طريقنا وعقولنا بما تنشره من معارف وآداب ونصائح وتحذيرات  ، وهي ثروة فكرية مهمة جداً لتصحيح مسارات المجتمع بصورة عامة ، وبالخصوص مسارات  النخبة التي بيديها زمام الكثير من الأمور  .

واضح المسار

وسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، صادق الكلمة ، واضح المسار ، فهو يعلن في كتاباته أنها  ( لمْ تُعْنَ فصول هذا الكتاب بشيء يتجاوز المحاولة الصادقة لازجاء النصيحة _ والدين النصيحة _ إزاء ما يجري في الساحة العراقية ... وليس في هذه الفصول مجاملة لأحد من السلطويين على حساب الصالح العام للبلاد والعباد  ، وليس فيها أيضاً تنزيهٌ للمواطنين عمّا يقعون به من مفارقات مؤلمة ... والكلمة المضيئة التي تقود إلى الهداية وتنقذ من الغواية هي أفضل الهدايا التي يمكن أن تقدّم في غمرة الأوساط المشحونة بالاضطراب  ) .

وسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، من الرعيل المتقدم في الوعي الثقافي والفكري في كتاباته الطافحة بكل ما هو مفيد وشيّق ومهم في مرحلتنا الحاضرة ، وكتاباته تذكرنا بفصول كتاب ( البيان والتبيين ) للجاحظ  ، مع فارق الزمن وذوق المجتمع الحديث في التلقي ، والمتابع لهذه الكتابات في الصحف أو على صفحته الشخصية في الفيس بوك  ، سيشده خيط متين من الودّوالتقدير لما في هذه الكتابات من إخلاص وجهد وعلم وحقيقة  ، ولما فيها من كشف ثغرات في المجتمع  يجب سدّها  ، واخطاء يجب تصليحها  ، ومواعظ ترشد إلى الحياة الطيبة  ، ومختارات شعرية ونثرية لايمكن الحصول عليها بسهولة  .

إن أسلوب سيدنا العلامة الصدر  ، حفظه الله  ، هو الأسلوب المعاصر الشفاف الذي يعطيك ثمرته بكل يُسرٍ  ، دون تقعر في التأليف  ، واختيار الجمل القصيرة الحادة التي تلامس الوجدان وتأثيره لكي تصل إلى الغرض الذي من أجله كانت هذه الكتابات  ؛ وهي الحض على مكارم الأخلاق  ، والإخلاص في العمل سرّاً وعلانية  ، خدمة للصالح العام  ، وتنزيهاً للنفس وحذراً من الوقوع في خطوط الانحراف والاعوجاج والأخطاء  .

وسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، دائماً يحاول أن يرفعنا إلى الأعلى  ، علواً عن سفاسف الأمور  ، ويقرّبنا إلى  الساحات الطاهرة للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله  وسلم ، وكذلك إلى ساحات الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام.

ففي أحد مقالاته يقول :

( روي عن سيد الرسل والأنبياء نبينا المصطفى الصادق الأمين محمد، صلى الله عليه وآله  وسلم   قوله  ( تخلّقوا بأخلاق الله  ) ... إننا نَعْلم بأن الله سبحانه هو الكريم الرحيم المنعم على عباده بألوان النِعم والتخلق بأخلاقه يدعونا إلى أن نكون من أهل الكرم لا من أهل البخل والشُّح ) .

ويتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن ظاهرة لا يخلو منها زمان ولا مكان  ، وهي آفة تأكل الأخضر واليابس  ، تلك هي ظاهرة النفاق  ، حتى أن القرآن الكريم خصّص لها سورة باسمها  ( المنافقون  ) كما نثر بين السور القرآنية الكثير من صفات المنافقين والتحذير من وسائلهم الخبيثة .

يقول سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  :

( وصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المنافقين فقال : " قد أعدّوا لِكُلِّ حقِّ باطلاً ، ولِكلِّ قائمٍ مائلاً ، ولكلّ بابٍ مفتاحاً  ، ولكلِّ ليلٍ مصباحاً "

ومن أبرز الذين تنطبق عليهم تلك الصفات القائمون على ما يُسمّى بالجيوش الألكترونية  ، التي تقلب الحقَ باطلاً ، وتشيع في الناس الأكاذيب  ، وتنال من بعض الرموز مسيئة إليهم إساءات قبيحة للغاية ، وتمتدح بعض حيتان الفساد مديحاً يرقى بهم إلى مصاف الملائكة  !! ) ..

ويتحدث سيدنا الصدر ، حفظه الله  ، عن موقف الإمام الصادق عليه السلام من الإرهاب  ، فهو يقول : إن الإمام الصادق عليه السلام يرى أنَّ ترويع الإنسان خطٌ أحمر  ، ناهيك عن أنّ إزهاق الأرواح واراقة الدماء تقف على رأس الجرائم الكبرى بحق الإنسانية  ... ولعلّ العداء الشديد الذي يتسم به التكفيريون الأوغاد لمدرسة الإمام الصادق عليه السلام ومنتسبيها ناشئٌ من وقوفهم على موقفه الصلب إزاءهم ) .

ونحن نعيش ليلة عرفة  ، يذكر سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن الإمام علي الرضا عليه السلام  ، هذه الرواية  :

يوم عرفة

( فرّق عليه السلام بخراسان مالهُ كلَّه في يوم عرفة  ، فقال له الفضل بن سهل  : إنّ هذا لَمغْرم.  فقال عليه السلام  : بل هو المغنم  ، لا تَعُدنَّ مغرماً ما اتبعتَ به أجراً وكرماً  ) .

ويكتب سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، في ذكرى استشهاد الإمام محمد الجواد عليه السلام  ، هذه الأبيات  :

سَموتَ فلا يرقى لعليائكَ الشعرُ

وفيكَ ازدهى الإسلامُ وافتخر الدهرُ

وأنتَ الجوادُ الفذُّ لألأَ ساطعاً

ومِنْ فيض ذاك النورِ قد خَجِل البدرُ

نهضتَ بأعباء الإمامة يافعاً

وللهِ في معناك _ يا سيدي _ سِرُّ

وكمْ لكَ في دنيا الهدى من مناقبٍ

عظُمتَ بها قدْراً وضاق بها الحصرُ

للعلماء الحقيقين  ، الذين ذاقوا حلاوة ولذة العلم  ، في أي اختصاص  ، هؤلاء لهم عالَمٌ لايمكن أن يعرفه إلاّ مَن عرف لذة وكرامة وعزّة العلم  ، أولئك الذين ما باعوا دينهم لأجل دنيا فانية  ، احترموا العلم وصانوه  ، فاحترمهم التأريخ وصانهم   ، فكانوا أحاديث طيبة على لسان الدهر .

ويروي سيدنا الحجة الصدر، حفظه الله  ، هذه الرواية عن العالِم الزاهد الخليل بن أحمد الفراهيدي :

جاء في التأريخ:

إن الوزير سليمان بعث رسولاً إلى الخليل بن أحمد يبلغه رغبته بأن يتولى الخليلُ تعليم إبنه  ، على أن يُقدّم له الوزير راتباً شهرياً كبيراً .فكتب الخليل في الجواب ببيتين من الشعر  ، كان لهما صداهما المدوّي  ، حيث قال للرسول  :

أبلغْ سليمانَ أنّي عنهُ في سعةٍ

وفي غنىً ، غيرَ أنّي لستُ ذا مالِ

والفقرُ في النفس لا في المال نعرفه

ومثلُ ذاك الغنى في النفسِ لا المالِ   )  .

إذا ذُكرَ إسم( علي الوردي ) ينصرف الذهن إلى الدكتور علي حسين الوردي  ، عالم الإجتماع صاحب الكتب المثيرة الإهتمام  ، ولعل أبرزها( طبيعة الشعب العراق  ) وكتابه( لمحات إجتماعية من تاريخ العراق  ) وغيرها من المؤلفات  .

وفي الكاظمية شاعرٌ كبيرٌ إسمه( علي جليل الوردي ) وكلاهما انتقل إلى رحمة الله تعالى.

وسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، يتحدث عن قصيدة للشاعر الوردي ، مذكورة في ترجمة الشاعر في الجزء التاسع من موسوعة  ( الشعراء الكاظميين):

( استوقفتني قصيدة شامخة لأحد شعراء الكاظمية اللامعين  ، وهو المرحوم الشاعر السيد علي جليل الوردي ت 2009م  ، وهي قصيدة تصف (القائد الضرورة ) المقبور  وتستعرض جرائمه ومظالمه وطغيانه....

وحيث أنَّ الشباب اليوم هم أكبر الشرائح العراقية على الإطلاق  ، فمن الراجح أن نذكّرهم بما شهدناه مما لم يكونوا قد شهدوه من المجازر والمظالم  والأجواء الخانقة والتي نجح الوردي في تبيانها بشكل جلّي وبصياغة رصينة  :

قلتُ ، والقولُ قدْ يليهِ صِدامُ

                                 أينَ كُلُّ الطغاةِ يا صدّامُ ؟       

وحشَ بغدادَ ، أنّ بغدادَ جرحٌ

                               بسوى أن، تزولَ لا يُلتامُ  

كَمْ قتيلٍ : على يديكَ شهيدٍ

                              ضجّ مِنْ وَقْعِ قَتْلهِ الإسلامُ

النفوسُ التي قتلتَ براء

                            والدماءُ  التي سفكتَ حَرامُ  

فالإمامُ الصدرُ الشهيدُ سيبقى

                         ثأرَ قومٍ عن ثأرهم لن يناموا 

والبتول العذراء إذ مُزّقت

                          إرْباً وداستْ آلاءها الأقدامُ

سوف تبقى وتراً لِكُلِّ أبيٍّ

                                  عندَهُ الوتر شرعة وذِمامُ

هذه ملامح من الجزء الثمانين من هذه الموسوعة الفذّة التي رسمت صورة للحراك الفكري والثقافي في عراقنا الجديد .

حفظ الله سيدنا الحجة الصدر، وبارك الله فيه وله وعليه.

من تلميذه المخلص  :

محسن حسن الموسوي

عدد المشـاهدات 204   تاريخ الإضافـة 13/09/2022   رقم المحتوى 67512
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2022/11/27   توقيـت بغداد
تابعنا على