00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  كمامات وطن تعزّز ثقافة المواطنة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كمامات وطن تعزّز ثقافة المواطنة

‮ ‬فاضل حسين البدراني

عندما ترتقي‮ ‬الثقافة في‮ ‬بلد ما،‮ ‬فأن مجتمعها‮ ‬يصيغ‮ ‬لنفسه نظرية‮ "‬البناء الفكري‮" ‬ويذهب باتجاه صناعة الاستقرار والانسجام،‮ ‬بل وتندمل جراحاته،‮ ‬وتختفي‮ ‬البؤر والفجوات الآسنة والأفكار النتنة التي‮ ‬غالبا ما تشكل البيئة الحاضنة للطامعين والمخربين من دعاة الكراهية سواء كانوا من داخل البلد أو خارجه‮.‬
والثقافة هي‮ ‬سلوك اجتماعي،‮ ‬ومعيار موجود في‮ ‬المجتمعات البشرية،‮ ‬يعكس مستوى معين من التطور في‮ ‬الفنون،‮ ‬أو العلوم أو التعليم،‮ ‬أو الأخلاق،‮ ‬ومنها،‮ ‬الفن،‮ ‬الموسيقى،‮ ‬الطقوس،‮ ‬ذلك‮ ‬يحتاج الى وحدة انسجام وتكيف مجتمعي‮ ‬في‮ ‬جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية،‮ ‬وأخطر ما تواجهه الشعوب،‮ ‬حدوث الاختلالات عندما تتسلل الى واقعها وتصيبها في‮ ‬جانب من جوانب الثقافة‮. ‬وتأسيسا على ذلك فقد عكست البرامج التلفازية في‮ ‬شهر رمضان بعض الجوانب المشرقة عن العراق والمجتمع،‮ ‬وقدمت الأفكار التي‮ ‬تعكس مسؤولية القائمين عليها في‮ ‬ردم بعض الفجوات وترطيب الأجواء الثقافية في‮ ‬المجتمع باتجاه التمسك بهوية الوطن التي‮ ‬نالها التجاوز في‮ ‬مرحلة ماضية وتعرض النبع الصافي‮ ‬لنسيجه الاجتماعي‮ ‬لمحاولة التشويه،‮ ‬ومن ذلك المسلسل اليومي‮ ‬الشهير‮ " ‬كمامات وطن‮" ‬فمع كل نهاية حلقة من حلقاته التي‮ ‬تتناول ظاهرة من ظواهر الحياة العراقية وانماطها،‮ ‬تسقط دموع المتلقين جراء تأثير الرسالة التي‮ ‬يقدمها عدد من الفنانين في‮ ‬عمل درامي‮ ‬متميز،‮ ‬سواء ما‮ ‬يخص سرقة الأحزاب للوطن وطمعها بثروات الوطن على حساب جيوب المتنفذين،‮ ‬أو ما‮ ‬يتعلق بخيانة الوطن والوقوع في‮ ‬أحضان الخارجي،‮ ‬وعلى شاكلة ذلك‮  ‬يتلقى المشاهدون دروسا في‮ ‬الوطنية والاخوة والانسجام الاجتماعي،‮ ‬وليس هذا فحسب،‮ ‬بل أن هذه الاعمال الدرامية التي‮ ‬يبرز فيها الجانب المخيالي،‮ ‬تتواءم معها مقاطع من الموسيقى المؤثرة التي‮ ‬تحفز التفكير بحب الوطن،‮ ‬،‮ ‬ووصف لحظة أو شعور لا‮ ‬يمكن تفسيره بمجرد الكلمات‮. ‬كمامات وطن في‮ ‬كل أمسية من أماسي‮ ‬رمضان المبارك،‮ ‬تعطينا درسا بليغا في‮ ‬نقد سلوكياتنا،‮ ‬ومراجعة طبيعة تعاملنا مع أنفسنا ومع الناس والوطن‮.‬
كما للثقافة انعكاسات سلبية تمثل سلوكيات وإساءات للفرد والمجتمع والوطن،‮ ‬ذلك هو الأخطر في‮ ‬حياة الشعوب عندما تتهيأ لها الظروف،‮ ‬وقد تشكل الثقافة بجانبيها الإيجابي‮ ‬الوطني‮ ‬والسلبي‮ ‬اللا وطني‮ ‬ملحمة فكرية،‮ ‬بل صراع بين الشر والخير،‮ ‬الصحيح والخطأ،‮ ‬الوطنية واللاوطنية،‮ ‬وبالحقيقة هذه صورة الحياة التي‮ ‬نعيشها بالوقت الحاضر،‮ ‬وهي‮ ‬امتداد لماض قريب سجل صراعا محتدما،‮ ‬أخذ‮ ‬يتطور مع تطور أدوات تفكير الانسان،‮ ‬وتكنولوجيات الحياة العصرية،‮ ‬فرجحت كفة ثقافة الخير على ثقافة الشر‮.‬
وبموازات مسلسل‮" ‬كمامات وطن‮" ‬تعرضنا لبرامج ومسلسلات،‮ ‬حاولت جهات قائمة عليها لمحاولة تلويث صفو الأجواء الاجتماعية العراقية،‮ ‬وممارسة دس سموم وثقافة الكراهية في‮ ‬بعض زوايا أعمالها،‮ ‬وحاولت ان تجرب فرصتها في‮ ‬ممارسة التشظي‮ ‬المجتمعي‮.  ‬لكن المراهنة على تفوق‮ " ‬كمامات وطن‮" ‬على العابثين بوحدة الوطن،‮ ‬هو وعي‮ ‬الشعب الذي‮ ‬أبحر في‮ ‬مياه الوطنية،‮ ‬يعزف موسيقى السلام،‮ ‬ونوارس تحلق على سماء بغداد،‮ ‬هذا الحال تجاوز دائرة تفكير بعض الذين‮ ‬يمثلون بؤرة المياه الراكدة المتراجعة وطنيا‮.‬
‮{ ‬كاتب وأكاديمي

عدد المشـاهدات 112   تاريخ الإضافـة 12/05/2021   رقم المحتوى 50222
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/6/21   توقيـت بغداد
تابعنا على