باسم صبري يؤرّخ لسجود السحرة
عادل سعد
بين النثر المرَكّز والانصياع الى ظلم القافية والسجع القاسي تداول باسم صبري حسه الشعري متورطاً عن قناعة بضرورة الاستبسال في التجلي والمصاحبة والدخول بالمزيد من الانتظارات. ذلك هو ما يحكم مجموعته الشعرية الوحيدة الصادرة رغم انه مازال يكتب ويناجي ويستبشر ويعلن عن انتصارات الهموم لا شك انه يواظب على خيال جنوبي فيه المزيد من الوجع والأنين والشكاوى المريرة والتوهان ، يخوض معارك خاسرة بدلالة البحث عن هر اسود في غرفة مظلمة . لقد جاءت مجموعته الوحيدة بعنوان (سجود السحرة ) ، وبستة وثلاثين قصيدة ذات كِثَاف ( جمع كثافة)عالية في الاختصار، تصدرتها مقدمة عن الديوان كتبها داود سلمان الشويلي .. الحال كأني بباسم يقول في ديوانه لا وقت لدي للمزيد من التدوين الممل ، حسبي انني اصطاد المفردة المزينة باللوعة والبشارة والاستئناس مستعيناً ببشارة فيروز وآهات ام كلثوم..لقد دأب على طرح المزيد من الاسئلة الحائرة التي لم تجد حتى الان اجوبة توفر قناعات له رغم ان عمره تجاوز الخامسة والسبعين . اعرف باسم منذ كنا فتيان في الناصرية خلال خمسينيات القرن الماضي نتقاسم تراب شوارعها وكرم الفرات في انسيابيته المعهودة محتضناً زوارق تشق طريقها بالمزيد من التحدي حين تكون النخيل ليلا خيام فارغة إلا من عشاق أصابهم اليأس فأستسلموا للأرق . من توطيحات باسم ، أن سجود السحرة تمَّ بطقوس أسفرت عن عالمٍ ممهورٍ بالدعة ونفوذ الاحاسيس المبطنة بمعادلة الارتواء والعطش، وتلك معادلة مفضلة لدى منصات شعراء الجنوب العراقي، إذ يقول ( حين يغمض الكون جفونه ، ويلتف هذا الفضاء الواسع بعباءة سوداء ، تخرس كل الألسنة ويسود الصمت وتضييع كل الكلمات). ويستحضر في قصيدة أخرى أسماك قرش جائعة وطيورا تعاني السجن الانفرادي في أقفاص مسكونة بالخوف والحيرة والنعاس ، وأرواحاً تغلي كقدور كاتمة
اجملا ، تظل تجربة باسل صبري في ديوانه سجود السحرة بيانات عن الشجن الملغوم بالاسى ، والانتظام في انكسارات تتفاقم مع أفلاس المواعيد.