الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
‏مؤلفات الوهم ومناهج الخرافة وخطرها على الوعي المجتمعي


‏مؤلفات الوهم ومناهج الخرافة وخطرها على الوعي المجتمعي

‏حيدر محمد الباوي

 

‏الفائدة من البحث  والغوص  بالمناهج والمؤلفات  بصورها  العامة، واستعراضها والاستقصاء عنها  و  دراستها  والاطلاع عليها وتدوينها وتسطيرها  وقرائتها هي التواصل والتعاون و التفاعل الجاد للباحثين  والدارسين  واستمرارهم وارتباطهم  مع السنن و النصوص الكاملة التي تحتويها هذه المناهج والمؤلفات وكذلك  تحريض وترغيب وحث  الباحثين  عن الحقيقة  على الاطلاع  والبحث والتحليل  والتحقيق والتدقيق  لدعم ومساندة محصولهم التأليفي و نتاجاتهم المعرفية والمنهجية وحيازة واقتناء واكتساب وسائل وامكانيات واليات التسطير والتأليف و القراءة الشخصية و الذاتية الحرفية  والاختصاصية و المهنية.

‏والفاعل الجاد على احتواء  ونظم  المؤلفات هم الكتاب،والكاتب هو الشخص الذي يستخدم الكلمات المكتوبة بطرق واساليب وتقنيات  متفاوتة ومتباينة  ومختلفة النيات والسرائر و الأفكار، وليصدر وينتج جملة من الايقونات والعلامات و الاشكال المختلفة والمغايرة  ومن جميع العلوم والفنون الابداعية مثل الروايات والقصص ومختلف السيناريوهات والمقالات والتقارير وغيرها ممن يهتم بها الناس.

‏الفرق بين المؤلف والكاتب :

‏هو أن المؤلف يجب أن يبتكر فكرة ويطورها ويوصلها، بينما الكاتب ينقل فكرة شخص اخر فقط، كأن تكون فكرة  المؤلف، وبهذا يكون مقام وقدر المؤلف أعلى واسمى من مقام وقدر الكاتب، لأن الكاتب يأخذ والمؤلف يعطي، ويبقى المقياس للفكرة التي يعطيها المؤلف ومدى فائدتها للمجتمع.

‏

‏تعرف المناهج بأنها الطريق الواضح أو وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة، و المنهج هو اختيار وتنظيم للخبرات التعليمية، التي تبدو مهمة لتطوير شخصية جمهور طلبة العلم الباحثين،  ومن مختلف  شرائح المجتمع.

‏يشمل مفهوم  المنهج المعلومات والقيم والسلوكيات والمهارات، التي يجب اختيارها جيدا وترتيبها بشكل يتناسب مع احتياجات التطور لكل مرحلة عمرية وتعليمية،

‏عادة تكون المناهج العلمية طريق معبد بالقواعد العلمية، التي تضمن أفكار صحيحة وصحية لطالب العلم ، ومن شروط قبولها وانتشارها بين المتعلمين، أن تكون مسندة وثابتة، وتعود لأشخاص معروفة النسب والفصاحة وحسن البيان وتتصف  بالعلم والورع.

‏ومنهج الدراسة هو الطريقة الموضوعية التي يسلكها الباحث عند قيامه بالدراسة،  عند تتبعه لظاهرة معينة من أجل تحديد ابعادها بشكل شامل ومعرفة اسبابها ومؤشراتها والعوامل المؤثرة فيها، للوصول إلى نتائج محددة، ‏فتجد الباحث يجتهد في اختيار هذه الطريقة التي من المفترض أنها تحدد مصيره البحثي، الذي يؤمن له نتاج علمي رصين  يؤهله إلى اقتناص مرتبة علمية رفيعة تضيف للسجل العلمي العام، إضافة  معرفية تخدم المجتمع، وتردف سجله الشخصي كباحث حصيلة علمية  رزينة، تضعه في مكانة رفيعة وبمرتبة مرموقة.

‏والمناهج الدراسية تكون على صلة وثيقة بوعي وإدراك وفهم  المتعلمين  من الطلبة،  حيث تدخل من خلال تصنيفاتها وتقديراتها وقيمتها  العلمية  والفكرية في تنمية الأفكار والعلوم التي يدرسونها، حيث تواكب التقدم الاكاديمي الذي يكون عادة الهدف الاساس للطالب، باعتبار التقدم والتميز الذي يحصل عليه المتعلم يعتبر  نتيجة حتمية وواقعية لصحة وحقيقة وصواب وصلاحية  المناهج العلمية الدراسية،

‏ أن الهدف من المناهج الدراسية، هو المساعدة على معرفة المعايير التي يتم في ضوئها اختيار المحتوى وتنظيمه وامتلاك المعلم أو المدرس رؤية واضحة للعوامل  والمتغيرات المختلفة التي تؤثر في تصميم المنهج وبنائه وتنفيذه وتقويمه،

‏ولهذا تكون المعايير والمقاييس والمواصفات المهنية  العالية المستويات،  ضرورة واجبة في النظريات العلمية البحثية للمناهج الدراسية.

‏‏في مقابل مناهج الخرافة  التي تعرف بأنها الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات، دون وجود سبب عقلي أو 7منطقي مبني على العلم والمعرفة،و ترتبط الخرافات بفلكلور الشعوب وتمثل عادة ارثا تاريخيا تتناقله الاجيال، وهي معتقد لا عقلائي، أو ممارسة لاعقلانية، ويقال أنها أكثر خلودا من الحقيقة ولكي تعيش الخرافة فلابد لها من قدر من الواقعية وتصبح حقيقة راسخة في اذهان مروجيها، إذا تم تكراراها بما يكفي حسب قاعدة (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس)  ،

‏ولهذا نجد التفاعل مع الخرافة من قبل الناس واضح وكبير، حيث تجدهم يعملون باعتقادات واهية  وتافهة لا قيمة لها، ولا صحة لها ولاوجود ولاتوثيق تاريخي حقيقي،  خاصة إذا كانت الاعتقادات ،  مذكورة في كتب ذات شياع  و متداولة بين الناس عبر حقب زمنية متفاوتة ، و تفتقد معرفة اسم  المؤلف الحقيقي  وهويته الشخصية،  ونشأته  وكفاءته وسيرته  ومقدرته ونزاهته   ومرجعتيه الفكرية وشهادات استاذته و وتأريخها وتوثيقها ، لا لمجرد امتلاكه  الشياع الاعلامي الذي اهله  للانتشار المجتمعي بظروف غامضة ومبهمة  .

‏لعل ابرز مهام ووظائف  الخرافة  هي بث الخوف في نفوس الناس، وانهاكهم بالاساطير حتى يسهل السيطرة عليهم، وتوجيههم وفق اجندة اجنبية  واهداف مصلحية مريضة الغايات التي غالبا تقدم المصالح الخاصة على   المبادئ أو المصلحة العامة.

‏وتتلخص اسباب الخرافة بانحسار  العلم وتفشي الجهل وتزايد الجهال، وانتشار حالة الجشع والحرص على المال المحضور  والدعوى إلى  الشهرة، وما حصل ويحصل بين الناس من عداوة وبغضاء،   وكلها بواعث ترمي للفساد والسوء، نتيجة لعدم تقوى الإنسان وابتعاده عن الشريعة السمحاء، التي تحمي نفسه من الوقوع في الشر وما تهوى النفس من اتباع طريق الظلم والتعدي على الآخرين.

‏الخرافة منهج وطريق يتبعه من اغواه الشيطان، وجعله من اتباعه المخلصين الذين يعملون على نشر الخرافة في عموم جوانب  الحياة المهنية ليفسدها ،  ومنها العقدية التي اساؤوا فيها إلى  فضائل سماوية من المفترض أنها تنظم حياة الناس وتدفعهم نحو معرفة حقائق الأمور، التي تدخل في صلب حياتهم  اليومية، بالاستناد إلى قواعد واسس معرفية ثابتة السند والصحة، وعدم إعطاء الفرصة إلى ضعاف النفوس الذين يعملون على نشر الاكاذيب والاختلافات والافتراءات والاباطيل ليبيحوا الجهل والتلفيق والتزوير والخداع في مجمل الفكر الذين يكرسون ويرسخون إليه في ما يؤلفون ويكتبون  من مناهج وكتب آسنة جوهرها الخرافة والوهم ولا تمت للحقيقة والواقع بصلة، وانما تمت للتطرف الفكري  والسخافة والسفاهة  الحياتية  علاقة وارتباط.

‏الخلاصة :

‏عملت مؤلفات الزيف والوهم والخرافة التي تفتقد للمنهجية والمقدمة وللمصادر والأدلة والاثباتات  واحتوائها الظاهر  على السموم والجراثيم و الأمراض المتطرفة  لعدم واقعيتها ومصداقيتها  التي يرفضها العقل الرزين الذي يعتمد  التحقيق العلمي الرصين ومخالفتها الواضحة والصريحة للشريعة السماوية و التي تضمنت افكارها  أصول الاجرام والجريرة والخطيئة  والمعصية والجناية والمآثم وخلق وديدن  رموز الكذب والخداع والتدليس والغش والمكر والنفاق والإفك والباطل والبهتان  والزعم والاحتيال والاختلاق والمراوغة  واسسوا بمناهجهم ومؤلفاتهم لهذه المفاهيم الفاسدة التي بدورها  عاثت بالمفاهيم النبيلة والفضائل  التي دعت لها الشريعة السماوية

‏‏فمسؤولية رفض مؤلفات ومناهج الوهم والخرافة والشيطنة  تقع على عاتق العقلاء والصلحاء والحكماء والمدركين والواعين الذين من المفترض يعملون بتكليفهم الانساني والعلمي و يقفون بالمرصاد للأغبياء والبلهاء والمغفلين والمعتوهين والغشاشين والحمقى الذين سطروا ومناهج الخرافة والوهم وهذا المحاربة لا تقتصر على مساحة ما  أو دولة أو مجتمع معين  بل ينبغي أن تتعدى هذه المجابهة كل الحدود المرسومة خاصة وأن ارهاب الخرافة والوهم والخداع أصبح ظاهرة دولية  باتت عابرة للحدود فهي لا تستثني بأذاها وتطرفها بلد أو مدينة  أو مجتمع أو عرق أو جنس أو توجه قومي أو عقدي أو سياسي  أو ثقافي خاصة وأن هذا الارهاب  يرتبط بعوامل اجتماعية وسياسية وثقافية افرزتها  تطورات العصر الحديث خاصة  وولادة اجندات مشبوهة ترعى الجهل والفكر المتطرف والمشوش المدون في كتب ومؤلفات ومناهج الخرافة والوهم والخداع  والمبني على الخزعبلات والاساطير،  وتغذي منابعه التدميرية  التي تستهدف الإنسان أولا ومن ثم عقيدته وخلقه  ، التي تنعكس بشكل أو بآخر على الاستراتيجيات الفكرية  والعلمية والتربوية والاجتماعية  الداخلة في عملية بناء الإنسان  والتي تتبناها المجتمعات الواعية باعتبارها فكر وايدلوجيا.

 

* مهندس صحفي

 

‏

‏

‏


مشاهدات 22
الكاتب حيدر محمد الباوي
أضيف 2026/09/30 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/10/01 - 12:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 46 الشهر 46 الكلي 16585215
الوقت الآن
الخميس 2026/10/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير