أطراف الحديث
مهند الداود
في لحظة تلفزيونية شرقية مجيدية حيدرية... تتجاوز حدود الحوار العادي، حيث المتعة وابستمولوجية الاخراج والتقديم يلتقي في برنامج (أطراف الحديث ) على قناة (الشرقية) الدكتور مجيد السامرائي والفنانة زينة سليم بتقارب مشوق مع المخرج الجميل حيدر الانصاري ،عوالم من الفلسفة والجماليات التي تعيد صياغة المشهد البصري والفكري... رشاقة الحوار وهندام الفكر للسامرائي، الذي يتجلى كمايسترو في الحوار فلا تبدو رشاقته المظهرية وهندامه الأنيق مجرد حضور شكلي، بل هي امتداد لبلاغته اللفظية المعتادة .... المفردات عنده تنتقى بعناية كتلونة لونية متناسقة حيث يتناغم الهندام مع رشاقة العبارة ليصنعا حالة من الأناقة الخالية من الكرش ... السيميوطيقية (أناقة الدال والمدلول). السامرائي ذو الخلفية بالرسم، إنه لا يجري مقابلة، بل يمارس فعلا نقديا إبداعيا يفكك من خلاله عوالم ضيفته بلطف الفيلسوف ودقة العارف الدارس في كلية الفنون ودراستها العليا...
الفنانة زينة سليم في معالجتها للمدرسة التعبيرية بروح الرافدين ، لا نرى مجرد إعادة إنتاج للصدمة الانفعالية أو القلق الوجودي الأورپي المشهور عن هذه المدرسة، بل نشهد عملية تأصيل جمالي فينومينولوجي ظاهراتي .... لقد طعمت سليم التعبيرية بالروح العراقية الكثيفة روح تفيض بالذاكرة، والتاريخ، والألم النبيل، والضوء الرافديني. هذا الاشتغال يمنح اللوحة تعبيرية صلبة، تجعل الكتلة واللون يحملان شحنات هوياتية تتجاوز الفن الجاف لتصل إلى أنسنة الفن وجعله ينبض بالحياة والوجدان....لا اريد ان اطيل ...لقد استمتعت ونهلت الكثير من اطراف حديثكم .