الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
باكستان ورفع أسعار الوقود

بواسطة azzaman

باكستان ورفع أسعار الوقود

رحيم الشمري

 

تعاني باكستان من ازمة وقود تسحق الشعب يعاني منها المواطنين ، وسط صعوبات اقتصادية تتصاعد ، ووجدت الحكومة الباكستانية خطوة  مثيرة ، فقد خفضت أسعار الوقود ، البنزين بمقدار 1.65 روبية باكستانية والديزل عالي السرعة بمقدار 0.88 روبية باكستانية للتر الواحد .

ويأتي هذا التخفيض «السخي» بعد رفع أسعار البنزين بمقدار 12.9 روبية باكستانية والديزل عالي السرعة بمقدار 3.72 روبية باكستانية للتر الواحد ، والعودة للتخفيض لا يُسمى تخفيفًا لملايين الفقراء الذين يُعانون أصلًا من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة ، بل استهزاء بالشعب .

لم تهتم إسلام آباد لتأثير هذا الارتفاع الهائل في أسعار الوقود ، على الرغم من معاناة البلاد من تضخم ذي رقمين ، ويُكافح غالبية السكان لتوفير قوت يومهم ، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية ، بما فيها القمح بشكلٍ جنوني ، ولا يزال سعر الديزل أعلى من مستواه في أواخر فبراير بأكثر من 143 روبية باكستانية ، بينما ارتفع سعر البنزين بشكل حاد بمقدار 123 روبية ، وتصاعد الدعوات لحكومة شهباز شريف بالالتفات لمعاناة الشعب إن لم يكن برفاهيته ، واللافت للنظر أن باكستان ليست الدولة الوحيدة التي تضررت من انقطاع إمدادات النفط الخام بعد الهجوم الأمريكي على إيران .

فقد تمكنت دول الجوار من السيطرة على أسعار الوقود ، وبالتالي حماية مواطنيها من الصدمة المفاجئة ، ومع ذلك ، سمحت حكومة إسلام آباد بوصول الصدمة إلى المستهلكين الذين يملؤون محطات الوقود ، وبغض النظر عن الهند ، لم تستطع باكستان حتى فعل ما فعلته بنغلاديش أو نيبال أو  سريلانكا لامتصاص الصدمة ، فعندما ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تقارب 75 بالمئة من 70 دولارًا أمريكيًا إلى 122 دولارًا أمريكيًا للبرميل ، حرصت الحكومة الهندية على عدم تضرر الشعب بشدة. أعادت هيكلة النظام الضريبي وتحملت الخسائر لحماية الناس من موجة تضخمية ، هذا ما يفترض أن تفعله حكومة حكيمة .

رسوم باهظة

ولعل هذا التناقض الأوضح مع باكستان ، تواصل حكومة إسلام آباد تحصيل ضرائب ورسوم باهظة على المنتجات البترولية ، تاركةً مواطنيها يتحملون وطأة ارتفاع أسعار الوقود العالمية ، ويذهب نحو ربع سعر الوقود إلى الحكومة الباكستانية كضرائب ورسوم ، حتى بنغلاديش حرصت على ألا تؤثر أسعار الوقود على شعبها ، إذ تمكنت من تثبيت الأسعار لأربعة أشهر متتالية ، رغم خضوعها لإصلاحات بقيادة صندوق النقد الدولي ، وقد لجأت إلى آلية تسعير تلقائية ، وأجلت الزيادات الحادة ، وحصلت على تمويل متعدد الأطراف ، واستخدمت بنغلاديش التمويل الخارجي والتدابير المالية لاستيعاب جزء كبير من صدمة الوقود ، وهو ما فشلت باكستان في فعله قطعاً ، استمرت إسلام آباد في رفض أي فرصة للتحرك ، واصفةً الوضع بأنه غير مستدام مالياً .

وخففت سريلانكا من حدة الصدمة ، مانعةً تدفق النفط الدولي بحرية إلى المستهلكين ، حرصت نيبال وجزر المالديف على بقاء أسعار الوقود في متناول الجميع رغم ارتفاع أسعار البترول العالمية ، لا تُصنف أي من دول جنوب آسيا ضمن الدول الغنية أو المتقدمة ، فباستثناء الهند ، تواجه جميعها أزمة مالية ، ومع ذلك بذلت قصارى جهدها لحماية مواطنيها. فكيف يُعقل أن تستمر إسلام آباد في إلقاء اللوم على الوضع الدولي بينما يعاني الناس من البؤس والضيق والمشقة ، إنها ليست مجرد مسألة اقتصادية ، بل مسألة مصداقية وقيم إنسانية وحكم رشيد ، ولن يُجدي نفعًا التذر بالأسواق الدولية الخارجة عن سيطرتها .

تزييف محض

لماذا لم تُخفّض الحكومة الباكستانية الضرائب والرسوم على المنتجات البترولية ، ما فعلته ليس إلا تزييفًا محضًا مبنيًا على مغالطة بسيطة مفادها أن تخفيض 0.88 روبية باكستانية يُمكن تقديمه على أنه إغاثة ، إن تخفيض 0.88 روبية باكستانية مقابل زيادة قدرها 123 روبية باكستانية ، لقد بات رد فعل الحكومة على أزمة الوقود في باكـستان أشبه بمهزلة. فالعائلات تدفع أكثر مقابل الغذاء والنقل والسلع الأساسية الأخرى ، من الناحية الفنية ، خفّضت الحكومة الأسعار، ولكن هل هذا كافٍ .


مشاهدات 43
الكاتب رحيم الشمري
أضيف 2026/09/23 - 12:45 AM
آخر تحديث 2026/09/23 - 1:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 138 الشهر 38559 الكلي 16571079
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير