الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تقسيم الآراء بين الصحافة والإستثمار

بواسطة azzaman

تقسيم الآراء بين الصحافة والإستثمار

حسن الحيدري

 

اثار السؤال الذي وجهه مراسل قناة الشرقية سعد شبيب الى رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي خلال المؤتمر الصحفي في زيارته الاخيرة الى جمهورية المانيا جدلا بين المتابعين للشأن السياسي والاعلامي

فقد سأل شبيب عن كيفية قدرة الشركات الالمانية على العمل في العراق في ظل الظروف التي يعيشها البلد والمنطقة وهو سؤال فتح بابا واسعا للنقاش حول حدود السؤال الصحفي ومدى تأثيره في صورة العراق امام الشركات والمستثمرين

الاراء انقسمت بين فريق رأى ان السؤال جاء في توقيت حساس وان الحديث عن ظروف العراق امام المسؤولين الالمان والشركات الراغبة في دخول السوق العراقية قد يعطي انطباعا غير مشجع عن البيئة الاستثمارية العراقية

ويرى اصحاب هذا الرأي ان الشركات العالمية تراقب الاوضاع السياسية والامنية قبل اتخاذ قرار الاستثمار وان طرح مثل هذه الاسئلة في مؤتمر رسمي خارج العراق قد يثير مخاوف لدى المستثمرين الذين يبحثون عن بيئة مستقرة للعمل في المقابل يرى فريق اخر ان السؤال يدخل ضمن صميم العمل الصحفي وان المراسل من واجبه ان يطرح الاسئلة التي ترتبط بالواقع العراقي خصوصا وان الوضع الامني والسياسي والاقليمي حاضر بقوة في النقاشات اليومية داخل وسائل الاعلام العراقية

ويشير هذا الرأي الى ان البرامج السياسية والاخبارية العراقية تتناول باستمرار تذبذب المشهد الامني وانعكاسات الحرب الاقليمية ومستقبل الوضع الامني في البلاد ولذلك فان  السؤال عن قدرة الشركات الالمانية على العمل في العراق لم يأت من فراغ وانما من واقع حاضر في النقاش العام كما ان العراق يمر بمرحلة سياسية وامنية دقيقة مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي وما يرافق ذلك من نقاش حول مستقبل الامن وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة والقوات الامنية ومن هنا يبدو ان الخلاف لم يكن حول الشركات الالمانية وحدها وانما حول الطريقة التي ينظر بها الى الواقع العراقي نفسه

المتابعون تناقشو بسؤال اخر وهو هل من واجب المراسل ان يضع امام المسؤول مخاوف المستثمرين ويطرح عليه الاسئلة الصعبة ام ان مثل هذه الاسئلة في مؤتمر يعقد خارج العراق قد تؤثر في الصورة التي تحاول الحكومة تقديمها لجذب الشركات والاستثمارات

وبين الرأيين بقيت اجابة رئيس مجلس الوزراء حاضرة في المشهد عندما اكد الترحيب بالشركات الالمانية واشار الى العلاقات التاريخية بين البلدين وما قدمه الالمان في العراق في مجالات مختلفة ويبقى السؤال في النهاية مفتوحا امام المتابع

هل كان سؤال مراسل الشرقية تعبيرا عن واقع يعيشه العراق ويحتاج الى اجابة واضحة ام انه كان سؤالا يمكن ان تكون له انعكاسات غير ايجابية على صورة العراق امام المستثمر الالماني الانقسام حول السؤال ربما يعكس في حد ذاته طبيعة المرحلة التي يعيشها العراق حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد والامن بالاستثمار والاعلام بصورة تجعل السؤال الواحد قابلا لاكثر من قراءة

والحكم في النهاية يبقى للقارئ والمشاهد والمتابع بين من رأى في السؤال ممارسة صحفية وبين من رأى فيه رسالة قد لا تخدم صورة العراق الاستثمارية.

 


مشاهدات 41
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/09/22 - 4:51 PM
آخر تحديث 2026/09/23 - 1:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 38538 الكلي 16571058
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير