منطق التوازنات أم المؤسّسات ؟
جواد العطار
ما يزال استكمال التشكيلة الوزارية عالقا منذ شهر تقريبا ، فيما تدار حقائب الدولة الشاغرة في غرف التفاهم السياسي لا في مؤسسات الدولة، وترحل القرارات المهمة الى ما بعد العطلات ، وكأن تشكيل الحكومة تفصيل ثانوي لا استحقاق دستوري ملزم للجميع.
ان موضوع الوزارات السبع المتبقية تحول الى ملف مساومة مفتوحة بين الاحزاب ، تقاس فيها الاسماء بمدى رضا الكتل عنها لا بمدى كفاءتها او نزاهتها (دون تحديد لاي من المرشحين) ، لتبقى المحاصصة هي الحاكم الفعلي لمسار السلطة التنفيذية بما فيها الاستيزار والتوظيف العام ، مهما تغير شكل الحكومات.
وفي المقابل ، يظهر البرلمان اقل فاعلية في كثير من المحطات وهو اقرب الى غرفة تسجيل للاتفاقات منه الى سلطة رقابية مستقلة ، إذ تتراجع المواقف الفاعلة امام ثقل التفاهمات السياسية ، وتغيب القدرة على فرض معادلة مساءلة حقيقية لصالح الدستور والقانون ومسؤولية تمثيل مصالح المواطن.
وهكذا تدار الدولة بمنطق التوازنات لا بمنطق المؤسسات ، وبحساب الحصص لا بحساب الكفاءة ، في مشهد يعيد انتاج الازمة نفسها بأسماء مختلفة ووجوه متعاقبة.
ان استمرار هذا المسار لا يؤجل اكتمال الحكومة فقط ، بل يؤجل معها فكرة سيادة الدولة نفسها ، ان لم يضع الساسة مصلحة العراق اولا في كافة الملفات ويضع رئيس الوزراء الجديد بصمته في اختيار الوزراء المتبقين بحرية كاملة بعيدا عن اية تأثيرات داخلية او خارجية ، في خطوة ان حدثت ستلقى استحسانا شعبيا كبيرا.