أرقام لا تعكس الحقيقة.. فايروس نقص المناعة في باكستان
بغداد - رحيم الشمري
يتأثر رد باكستان على فيروس نقص المناعة البشرية بأرقام قد لا تعكس الحقيقية على أرض الواقع بشكل كامل ، إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 370 ألف شخص مصابون بالفيروس في البلاد ، مما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الأرقام مع الاتجاهات الوبائية الفعلية .
ووفقًا لمنظمة «ناي زندگي»، يتركز جزء كبير من القلق على التوقعات التي يستشهد بها برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز (UNAIDS) على نطاق واسع ، والتي تشير إلى تزايد عبء الفيروس في باكستان ، وتعتمد هذه التقديرات بشكل كبير على بيانات مستقاة من جولات المراقبة البيولوجية والسلوكية المتكاملة (IBBS) الممولة من الصندوق العالمي ، ومع ذلك أشار الخبراء إلى وجود ثغرات منهجية خطيرة في هذه الدراسات الاستقصائية ، مما يثير شكوكًا حول مصداقية التوقعات التي لا تزال تؤثر على قرارات السياسة العامة ، وأولويات التمويل ، والرأي العام .
مراقبة بايلوجية
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «ناي زندگي»، ماليكا ظفر، إن المراقبة البيولوجية والسلوكية المتكاملة لم تشمل عموم السكان ، مشيرة هذا النهج بشكل كامل على فئات سكانية رئيسية ، تشمل العاملات في مجال الجنس ، والمتحولين جنسيًا ، والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن ، وغالبًا ما تُعمم هذه النتائج على نطاق واسع لتُعمم على المستوى الوطني ، على الرغم من أن معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية في عموم سكان باكستان لا يزال حوالي 0.05%».
وأضافت ظفر أن أوضح مثال على ذلك هو مدينة كراتشي ، حيث تعمل منظمة «ناي زندگي» مع متعاطي المخدرات عن طريق الحقن منذ عام 1989، وبدعم من الصندوق العالمي منذ عام 2011 ، تُقدم خدمات التوعية في حوالي 500 بؤرة ساخنة في 62 مقاطعة ، وأوضحت أنه في عام 2011، قدّر المعهد الدولي للإحصاء والإحصاءات وجود حوالي 16,544 متعاطيًا للمخدرات عن طريق الحقن في كراتشي ، وهي مدينة يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة ، ونتيجة لذلك، وسّعت منظمة «ناي زندگي» نطاق خدماتها ، إلا أن العمليات الميدانية لم تجد عددًا قريبًا من هذا العدد ، وبحلول عام 2016، ارتفع تقدير المعهد الدولي للإحصاء والإحصاءات إلى 24,036. بحسب ظفر، كشفت بيانات الخرائط من المسح الدولي للسلوكيات والمراقبة عن مواقع متشابهة تظهر بشكل متكرر بأسماء متقاربة ، مما أدى إلى تضخيم العدد .
وعلى الرغم من التغطية الميدانية الواسعة ، حددت بيانات برنامج «ناي زندگي» الموثقة ما يقارب 5500 شخص نشط في جميع البؤر الساخنة العاملة في كراتشي ، وأن طلبات تنظيف البيانات ومطابقتها لم تُستجب لها . وقد أُدرجت الأرقام المتضخمة في نموذج برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية الايدز للأوبئة الآسيوية ، وعُرضت علنًا على أنها توقعات وبائية ، والتوقعات هي تقديرات إحصائية ، وليست حقائق وبائية مؤكدة ، وقد زادت جولة المسح الدولي للسلوكيات والمراقبة لعام 2025 من حدة المخاوف ، فباستخدام التتبع العكسي والتحقق الجغرافي من البؤر الساخنة ، حدد المسح نفسه 2438 شخصًا يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن في كراتشي ، بينما أبلغت «ناي زندگي» بشكل مستقل عن 3169 شخصًا ، ومن اللافت للنظر أن حوالي 98% من البؤر الساخنة التي رُسمت على الخرائط تطابقت مع المواقع التي تحققت منها «ناي زندگي» ، ومع ذلك طُبقت أساليب التركيب البايزي مع إعطاء وزن كبير لتقديرات عام 2016 المبالغ فيها ، وقد أسفر ذلك عن توقعات نهائية تُشير إلى وجود ما يقرب من 25,000 شخص من متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في كراتشي ، أي ما يقرب من عشرة أضعاف الأرقام التي تم الحصول عليها من البيانات الميدانية من المسح الدولي للسلوكيات والسلوكيات لعام 2025 .
وأضافت أن عمليات رسم الخرائط حددت مواقع التجمعات السكانية والمناطق الساخنة وتحققت منها ، لكن التوقعات المبالغ فيها لم تتوافق مع أي موقع أو تجمع سكاني يمكن تحديده ، وحذرت من أن المنهجية قد أنتجت رياضياً تجمعات سكانية وهمية منفصلة عن الواقع الميداني ، وإن التقديرات المبالغ فيها تشوه تخصيص الموارد ، وتُضلل استراتيجيات الوقاية ، وتُضعف الثقة في المراقبة ، وتقوض مصداقية استجابة باكستان لفيروس نقص المناعة البشرية على الصعيد الدولي ، وعندما تقترن هذه التقديرات بتقديرات انتشار مرتفعة ، فإن حتى التشوهات الطفيفة في حجم السكان تُضخم التوقعات الوطنية بشكل كبير .
تحديات حقيقية
ووفقاً للمديرة التنفيذية ، تواجه باكستان تحديات حقيقية تتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية ، لكن سياسة الصحة العامة ذات المصداقية تتطلب أدلة موثوقة ، بالنظر إلى الآثار المدمرة للتقديرات المبالغ فيها ، هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في المنهجية الكامنة وراء تقدير حجم السكان والتوليف البايزي داخل المكتب الدولي للإحصاءات .