تفاوت الأسعار يوجّه المتسوّقين للبحث عن الخيارات الأرخص
أسواق كربلاء تكتظ بالعوائل إستعداداً لشراء ملابس العيد
كربلاء - محمد فاضل ظاهر
تشهد أسواق ومحال بيع الملابس في مدينة كربلاء حركة متزايدة للعوائل مع اقتراب حلول عيد الأضحى، وسط أجواء يغلب عليها الفرح والاستعداد لإحياء المناسبة بما يليق بطقوس العيد التي اعتاد العراقيون على استقبالها بشراء الملابس الجديدة للأطفال والكبار، برغم الظروف الاقتصادية وتفاوت القدرة الشرائية بين عائلة وأخرى. وقال مواطنون لـ(الزمان) أمس إن (العيد يمثل مناسبة خاصة ترتبط بالفرح وتجديد الأمل لدى العائلات العراقية، لذلك تحرص الأسر على شراء الملابس الجديدة لأطفالها مهما كانت الظروف المعيشية صعبة، لأن فرحة الأبناء في العيد لا يمكن الاستغناء عنها). وأضافوا إن (التحضير للعيد يبدأ قبل أيام من حلوله، إذ تتوجه العوائل إلى الأسواق لاختيار الملابس النسائية والرجالية وملابس الأطفال، فضلاً عن الأحذية والإكسسوارات التي ترافق أجواء العيد).
ارتفاع أسعار
وشددوا على إن (الكثير من العائلات تحاول الادخار من المصروف اليومي لتأمين مستلزمات العيد، ولاسيما مع ارتفاع أسعار بعض البضائع المستوردة). وأوضح المواطنون إن (الأطفال يربطون العيد دائماً بارتداء الملابس الجديدة والخروج مع ذويهم بملابس جميلة، لذلك تحرص العائلات على تلبية هذه الرغبات لإدخال البهجة إلى نفوسهم). مؤكدين إن (شراء القمصان والبنطلونات والفساتين والأحذية أصبح جزءاً أساسياً من طقوس العيد التي تمنح الأطفال شعوراً بالسعادة)، مجددين تأكيدهم إن (الإقبال الأكبر يكون على المحال التي تطرح أسعاراً معتدلة تتلاءم مع مستوى دخل العائلات، إذ تشهد الملابس ذات المنشأ الصيني رواجاً واسعاً بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالبضائع التركية التي تتميز بجودة أعلى لكنها تباع بأسعار مرتفعة). وبحسب عدد من المتسوقين، فإن أسعار الملابس الصينية تتراوح ما بين سبعة آلاف دينار و15 ألف دينار، وهو ما يجعلها الخيار الأقرب لشريحة واسعة من العائلات، لاسيما مع تعدد احتياجات الأسرة الواحدة، كما إن الملابس التركي، برغم جودتها ما تزال مرغوبة لدى البعض، إلا إن أسعارها المرتفعة تدفع الكثيرين إلى الاكتفاء بالبضائع الأرخص. من جانبهم، قال أصحاب المحال إن (الملابس النسائية والفساتين تشهد إقبالاً لافتاً خلال هذه الفترة، إلى جانب العباءات والملابس المحتشمة التي تحظى باهتمام خاص نظراً لطبيعة مدينة كربلاء الاجتماعية والدينية). وأشاروا إلى إن (بعض العائلات تقضي ساعات طويلة في الأسواق من أجل العثور على الأسعار المناسبة والبضائع التي ترضي مختلف أفراد الأسرة). مؤكدين إن (العائلات تبحث غالباً عن الملابس ذات الجودة الجيدة، ولاسيما المستوردة من تركيا، لكنها تصطدم بارتفاع أسعارها بسبب كلفة الاستيراد وارتفاع أجور النقل والإيجارات). وأوضحوا إن (المحال التجارية تواجه تحديات كبيرة تتمثل بارتفاع بدلات الإيجار وأجور العمال، الأمر الذي ينعكس على أسعار البضائع).
مضيفاً (الكثير من أصحاب المحال يضطرون إلى تقليل هامش الأرباح من أجل جذب الزبائن والحفاظ على حركة البيع، ولاسيما مع تراجع القدرة الشرائية لدى بعض العائلات). ولفت أصحاب المحال إن (المنافسة بين المحال أصبحت تعتمد على تقديم أسعار مناسبة أكثر من اعتمادها على نوعية البضاعة فقط).
مجمعات تجارية
وتشهد المحال إقبالاً واسعاً من قبل العائلات مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، لأن أسعارها تعد أقل نسبياً من المحال الموجودة في مناطق السناتر والمجمعات التجارية الحديثة). ويرى مراقبون إن مواسم الأعياد ما تزال تمثل متنفساً اجتماعياً واقتصادياً للعراقيين، برغم الضغوط المعيشية، إذ تسعى العائلات إلى الحفاظ على تقاليد العيد وإدخال السرور إلى نفوس أطفالها، بينما يجد أصحاب المحال في هذه المواسم فرصة لتعويض جزء من الخسائر التي يتعرضون لها خلال فترات الركود. وتبقى الأسواق الشعبية في كربلاء، كما في بقية المدن العراقية، شاهدة على تفاصيل الحياة اليومية للعائلات، التي تحاول التوفيق بين محدودية الدخل ومتطلبات المناسبات الاجتماعية، في مشهد يعكس تمسك العراقيين بعاداتهم وحرصهم على صناعة الفرح حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.