حسين الصدر .. الوسطية والإعتدال
عبد الرضا محسن الملا
رحل من مثل الاعتدال والوسطية بابهى صورها وقد كتبت عنه ذات مرة في صحيفة الزمان الغراء بالعدد 7919 وتأريخ 26/6/2024 عبرت خلالها عن هذا الرجل وما يدعو اليه الى فهم الدين فهماً عصرياً لا لف ولا دوران وهو في معظم كتاباته التي كنا نتابعها منتقداً الظواهر الاجتماعية الضارة للمجتمع وذلك من خلال عموده في الصحيفة التي اشرنا اليها ومعززاً اقواله خلالها بما يليق بالدين وصلاحه للناس وقد فوجئنا بانتقاله الى الرفيق الاعلى سبحانه وتعالى بنفس زكية وطاهرة راضياً مرضية وهو لم يزل حاضراً بيننا بفكره وهيبته في وسط مجتمع احوج ما يكون فيه الى امثاله , واذ انقل ما كتبته عنه حينها في صحيفة الزمان الغراء بالعدد والتأريخ المذكورين انفاً نجد جلّ غايته ارتباطه بمجتمعه العراقي الاصيل دارساً مشكلاته في وقت احوج ما يكون فيه الى الاقلام الحرة وامثاله المخلصين بعد ان نخر فيه الادعياء والمتقولين المتعطشين للظهور الاعلامي المزيف, اقتطف قسماً من مقالاته بعيداً عن المظاهر الاعلامية وسفاسف الامور وقد عبر اصدق تعبير عن ظواهر سلبية سادت في مجتمعنا العراقي الاصيل ومطالباً وضع حد لها وعدم استفحالها بغية تنقية المجتمع منها وما ينجم عنها من مظاهر ضارة لو انها استمرت فهو عندما يتحدث عن حيل البخيل يقول (اذا كان الاتصاف بالبخل مذموماً من كل احد فهو في الحكام والسلطويين اشد قبحاً لانه يؤدي الى ارهاق المواطن بالاعباء المالية), وفي مقالة اخرى (اما انتفاخ اوداج رجال النهب والاختلاس لا تخلو منها دائرة من الدوائر الرسمية فانها الحقيقة الموجعة التي لم يتم الخلاص منها حتى الان وهنا تكمن المصيبة) وعن سحر الجيوب وشراء الذمم والذي اصبح مألوفا لدى البعض لتحقيق مآربهم الخسيسة من اموال حصلوا عليها اتت لهم من الخارج او من السحت الحرام, ومن كتاباته (اصطياد الرجال بالاموال ليس شيئا جديدا وانما هو ظاهرة معروفة منذ امد بعيد ، وقد كثرت بالعراق الجديد عمليات شراء الذمم والضمائر بالمال السياسي ولكن السؤال المركزي الان ، من هم الذين يصطادون بسحر الجيوب ؟ انهم اشباه الرجال) ودعوته الى التوبة لهؤلاء وامثالهم (هل يصح لانسان عاقل فضلاً عن صاحب الايمان ان يحرم نفسه عن المكافأة الربانية لمن يتوب عن قريب) والسيد حسين الصدر في كتاباته مواكباً لتطورات العصر وهو يجمع بين المدنية والماضي الحسن في مواجهة وعاظ السلاطين الذين اتخذوا من الدين تجارة لغرض الحفاظ على مصالحهم ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون- سورة آل عمران )، وهكذا عبر صاحب الكلمة الحرة الشريفة الصادقة عن ظواهر اجتماعية دخيلة على مجتمعنا بكتاباته التي اشتهر بها في عموده اليومي المخصص له في صحيفة الزمان الغراء واخيراً مات صاحب الكلمة الحرة تاركاً وراءه ارثاً اجتماعياً نظيفاً وتصحيح ما علق من ظواهر سلبية في المجتمع.