مزاد خلط الأوراق في الشرق الأوسط
موسى جعفر
أعلنت إيران بأنها سترد على مصادر الهجمات، سواء كانت من دول الخليج أو إسرائيل.
لكن ما حدث مؤخرًا من الضربة التي استهدفت منشآت الغاز داخل إيران كانت إسرائيلية بحتة، والطائرات انطلقت من داخل إسرائيل، ما يعني أن الرسالة واضحة لا علاقة للدول العربية بهذه الضربات.
ومع ذلك، نشهد تحركًا مفاجئًا من إيران باستهداف منشآت النفط والغاز في دول الخليج ما الذي يعنيه هذا؟، يعني ببساطة أن هناك خلطًا متعمدًا للأوراق، وكأن هناك من يسعى لجر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة لا علاقة لها بها. والأخطر من ذلك، أن هذه الضربات تكلف إيران خسارة متزايدة في الرأي العام، وفقدان المزيد من التعاطف والدعم من الشعوب والدول العربية.
أما النتيجة؟، تصعيد خطير في المنطقة، وتوتر متزايد، وردود حازمة من الدول العربية، قطر اتخذت إجراءات وطرد دبلوماسيين، والسعودية أصدرت تصريحات واضحة تؤكد أنها سترد في حال استمرار هذا التصعيد.
لذلك، ما يُجري ليس مُجرد رد عسكري تقليدي بل هناك احتمال أن تكون أمريكا تتعمد عدم تنفيذ الضربات بشكل مباشر، وتدفع إسرائيل للقيام بها، حتى يتم توجيه الرسائل بطريقة محسوبة.
وبهذا الشكل، إذا ردت إيران على دول الخليج، فإنها تفقد مبررها، لأن الضربات الأصلية لم تأتِ من أمريكا، بل من إسرائيل، وكان الأولى أن يكون الرد في نفس الاتجاه.
ضربات اسرائيلية مباشرة تستهدف الغاز الإيراني، وأمريكا تراقب المشهد من بعيد دون تدخل مباشر، وفي المقابل إيران تختار الرد على منشآت النفط والغاز في دول الخليج. وبذلك تأتِ النتيجة؟ تصعيد خطير، وخسارة إيران لمزيد من الدعم العربي. بإختصار، ما نراه اليوم قد يكون جزءًا من سيناريو أوسع لخلط الأوراق وجر المنطقة إلى صراع أكبر، تكون فيه دول الخليج في الواجهة، رغم أنها ليست الطرف الذي بدأ التصعيد.