الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرؤية التنموية والتحول الاقتصادي الشامل في أوزبكستان

بواسطة azzaman

الرؤية التنموية والتحول الاقتصادي الشامل في أوزبكستان

احمد جاسم الزبيدي

 

من قلب العاصمة طشقند، وعلى ضوء المشاهد اليومية للورش والمصانع والأسواق الصاخبة، يمكنني القول إن أوزبكستان تشهد اليوم تحولاً اقتصادياً غير مسبوق في تاريخها الحديث — تحول يرتبط برؤية وطنية واضحة وقيادة إصلاحية منذ العام 2017، تسعى لترجمة طموحات شعب بأكمله إلى واقع ملموس.

 

من اقتصاد معزول إلى قوة ناشئة في آسيا الوسطى

 

قبل عقد من الزمن، كان الاقتصاد الأوزبكي يعتمد بشكل كبير على قطاعات تقليدية مثل الزراعة والتعدين مع سيطرة واسعة للدولة على مفاصل الاقتصاد. أما اليوم، فقد أصبح النمو الاقتصادي جزءاً من الخطاب اليومي لكل أسرة ومشروع صغير ومتوسط، مع تحسن مؤشرات النمو والتوظيف وارتفاع مستوى المعيشة.

 

بحسب تقديرات حديثة، وصل الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان في العام 2025 إلى مستويات قياسية تجاوزت 133 مليار يورو، مدعوماً بزيادة الاستثمارات والصادرات وتوسع الطلب المحلي، بينما قفز نصيب الفرد من الناتج إلى أكثر من 3200 يورو سنوياً.

 

هذه الأرقام لا تعكس مجرد نمو اقتصادي عددي، بل تغييراً في نوعية الاقتصاد نفسه، حيث لم يعد القطاع الزراعي هو الأقوى، بل توسعت مساهمة الصناعات التحويلية والخدمات والسياحة الرقمية بشكل واضح.

 

سياسات الإصلاح واستقطاب الاستثمار

 

من أهم علامات التحول الاقتصادي هو انفتاح أوزبكستان على الاستثمار الأجنبي وتسهيل بيئة الأعمال. فقد اتخذت الحكومة خطوات تاريخية لتحرير سوق الصرف، وإعادة هيكلة نظام الضرائب، وتقليل سيطرة المؤسسات الحكومية على النشاط الاقتصادي، مما عزز من قدرة القطاع الخاص على النمو وجذب رؤوس المال العالمي.

 

في السنوات الأخيرة، ارتفع إجمالي الاستثمار الأجنبي إلى عشرات المليارات من الدولارات، وكانت هناك مبادرات لافتة مثل إنشاء منطقة حرة ضريبياً مخصصة للذكاء الاصطناعي في إقليم قراقالبستان ذا الحكم الذاتي لجذب مشاريع تكنولوجية ضخمة ومع دعم كامل للبنية التحتية.

 

هذه السياسة الاستباقية ترى في التكنولوجيا والابتكار مفتاحاً لدفع النمو المستقبلي، وتنسجم مع استراتيجية حكومية للوصول بوضع البلاد إلى مرحلة اقتصاد متوسط الدخل الأعلى بحلول 2030.

 

تحسن ملموس في نوعية الحياة

 

في الشوارع والأسواق، يشعر المواطن بالأثر المباشر لهذه التحولات. انخفاض معدلات الفقر، ارتفاع عدد المنازل والسيارات، وتوسع فرص العمل كلها علامات على أن الاقتصاد لا ينمو فقط في السجلات الرسمية، بل في واقع حياة الناس اليومية.

 

تحسن البنية التحتية أثر أيضاً على المناطق الريفية، حيث تم توصيل خدمات المياه والكهرباء لآلاف الأسر، مما ساعد في خلق مصادر دخل إضافية خارج الزراعة التقليدية.

 

الاندماج في الاقتصاد العالمي

 

أوزبكستان لم تعد اقتصاداً منعزلاً؛ فقد شهدت التجارة الخارجية نمو صادرات بأكثر من 20% في 2025، فيما توسعت العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الآسيويين، بما يعزز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

 

كما بدأت البلاد تحسن من تصنيفها في مؤشرات الحوكمة والاستثمار العالمي، ما أعطى المستثمرين الثقة في إمكانيات النمو المستدام.

 

التحديات والآفاق المستقبلية

 

رغم هذه الإنجازات، فإن الطريق أمام أوزبكستان لا يزال طويلاً. لا يزال هناك تحديات في تحسين البنية التحتية، وتعزيز الابتكار، وتطوير رأس المال البشري، خاصة في المناطق الريفية الأبعد. كما أن تحقيق أهداف النمو السريع يتطلب مواصلة الإصلاحات وتنويع الاقتصاد أكثر.

 

ولكن من منظور صحفي يعيش هنا، ما يميز هذا المشهد هو التفاؤل الواقعي الذي يعيشه الناس: طلاب يتعلمون لغات جديدة، شركات ناشئة في مجالات التكنولوجيا، وشباب يتطلع إلى فرص خارج حدود البلاد — علامات على أن أوزبكستان الجديدة ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل قصة تحول قومي يعيش فصولها أمام عيوننا.


مشاهدات 22
الكاتب احمد جاسم الزبيدي
أضيف 2026/02/17 - 3:17 PM
آخر تحديث 2026/02/18 - 1:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 77 الشهر 13683 الكلي 13945327
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير