الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأرشيف .. ذاكرة العراق

بواسطة azzaman

الأرشيف .. ذاكرة العراق

أحمد وليد

 

يُعَدّ الأرشيف الركيزةَ الأساس في حفظ ذاكرة الدول وصيانة تاريخها، وهو الوعاء الذي تُوثَّق فيه مسيرة الشعوب وتحولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية. وبالنسبة للعراق، بما يمتلكه من عمق حضاري وإنساني متجذّر في التاريخ، فإن الأرشيف يمثّل ذاكرته الوطنية الحيّة، والمرآة التي تعكس ما مرّ به من أحداث وتجارب، وما قدّمه أبناؤه من جهود في سبيل بناء الدولة وخدمة المجتمع.ولا يقتصر مفهوم الأرشيف العراقي على الوثائق الرسمية وحدها، بل يشمل كل ما يتصل بإدارة شؤون الدولة والمجتمع من سجلات ومراسلات وتقارير وقرارات، إلى جانب النتاجات الفكرية والثقافية والمهنية التي أسهمت في رسم ملامح الحياة العامة. وتكمن أهمية هذا الأرشيف في كونه مصدراً موثوقاً للحقيقة، وأداة علمية لفهم التاريخ بعيداً عن الاجتهادات الشخصية أو القراءات المجتزأة، وبما يضمن نقل الوقائع كما حدثت لا كما أُريد لها أن تُروى.إن مسؤولية حفظ الأرشيف وصيانته لا تقع على عاتق الجهات والمؤسسات المختصة فحسب، بل هي واجب وطني وأخلاقي تشترك فيه جميع مفاصل الدولة والعاملين فيها، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته. فكل موظف، وكل عامل، وكل صاحب مهنة، يسهم من خلال أدائه اليومي في إنتاج جزء من ذاكرة العراق. ومن هنا، فإن الحفاظ على الوثائق والسجلات، والحرص على توثيق الأعمال والإنجازات، يُعَدّ عملاً وطنياً يعكس الأمانة المهنية والانتماء الصادق للوطن.كما يندرج ضمن هذا الواجب أن يحتفظ الأفراد بسجلّ خدمتهم للبلد باعتزاز ووعي، لا بدافع التفاخر الشخصي، بل بوصفه شهادة تاريخية تُنقل إلى الأجيال القادمة، لتكون مثالاً على الإخلاص في العمل، ودليلاً على ما قدّمه الآباء في سبيل استقرار الدولة ونهضتها. فالأرشيف الشخصي والوظيفي، حين يُحفظ بمسؤولية، يُكمل الأرشيف الوطني، ويمنحه بعده الإنساني والاجتماعي، ويُسهم في بناء صورة متكاملة عن تاريخ المجتمع والدولة معاً.ومع تطور العصر الحديث، شهد مجال الأرشفة ظهور تقنيات وآليات متقدمة أسهمت في تعزيز هذا الاختصاص وتسهيل مهامه، ولا سيما في مجالات الأرشفة الرقمية والحفظ الإلكتروني، التي أصبحت أداةً فاعلة في صون الوثائق من التلف والضياع، وضمان سهولة الوصول إليها، وحمايتها من المخاطر التي تهدد الأرشيف الورقي التقليدي.إن الأمم التي تحافظ على أرشيفها إنما تحافظ على ذاكرتها وهويتها، وتمنح أبناءها القدرة على فهم ماضيهم واستيعاب دروسه. وبالأرشيف تحيا الأمم، إذ يشكّل أساساً للوعي، ومرتكزاً للعدالة، وضمانة لعدم تكرار الأخطاء. ومن هذا المنطلق، فإن صون الأرشيف العراقي وحمايته يُعَدّ ضرورة وطنية ومسؤولية مشتركة، تضمن للعراق بقاء تاريخه حيّاً في الوجدان، وحاضراً في مسيرة بنائه ومستقبله..

 


مشاهدات 43
الكاتب أحمد وليد
أضيف 2026/02/11 - 2:51 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 3:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 8808 الكلي 13940452
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير