الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حمّالة الحطب

بواسطة azzaman

حمّالة الحطب

قصي منذر

 

في أحدى القرى البعيدة، كانت هناك امرأة تعرف بين أهل القرية بحمل الحطب، كل يوم تخرج من بيتها باكرًا، تحمل على ظهرها حزمة ثقيلة، تمشي مسافات طويلة بين الغابات والجبال لتصل إلى السوق أو منازل القرويين الذين يحتاجون الحطب للطبخ والتدفئة.

ومع ذلك، لم يكن أحد يكافئها على هذا الجهد، فكان الناس يمرون بجانبها بلا كلمة، وبعضهم يشتكون من تأخرها، وكأنها السبب في تعبهم، وبرغم ذلك، واصلت حمالة الحطب عملها بصمت، دون تذمر، لأنها تعرف أن قيمتها لا تقاس بما يراه الآخرون، بل بما تفعله من أجل الآخرين ومن أجل نفسها.

ذات يوم، مر بها طفل صغير، وعقد في ذهنه أن هذا الجهد لا يمر بلا أثر، إذ بدأ ينظر إلى الحطب الذي تحمله كرمز للصبر والعمل المتواصل، وفهم أن كل إنجاز عظيم يبدأ بخطوة صغيرة وجهد متواصل، حتى لو لم يراه أحد أو يشكره.

في مجتمعاتنا، كثير من الناس يعملون بصمت، يضحون بوقتهم وجهدهم دون أن يلقوا تقديرًا أو شكرًا، مثل حمالة الحطب، أراهم، كما يراهم الجميع، واقفين عند آخر الصف، بعد سنوات من العمل كأنها لم تكن، وكأن التعب لا يحسب، وكأن الإنصاف ترف لا يستحق من يجيد حمل الحطب والمسؤولية.

ادركت أن بعض الأمور قد تشعر الإنسان بثقلها مع مرور الوقت، لكن الصدق في النهاية، يفتح أبواب الراحة لمن يتمسك به. ويقينًا سيواصل هؤلاء الطريق ويتركون للحياة أن تضع كل شيء في مكانه المناسب.. بعد أن تخمد النار ويتضح ملامح الحطب الذي كان يلقى فيها دون أن ينتبه صاحبه لثقل ما يحمل.

 

 

 

 


مشاهدات 50
الكاتب قصي منذر
أضيف 2026/01/06 - 3:17 PM
آخر تحديث 2026/01/08 - 2:53 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 584 الشهر 5725 الكلي 13113148
الوقت الآن
الخميس 2026/1/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير