89307.jpg - 803*503 - 91 KB
منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية.. مطارات العراق بوابات نحو عواصم العالم
أضيف بواسـطة admin

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية.. مطارات العراق بوابات نحو عواصم العالم

 

صلاح عبد الرزاق

 

بعد الحرب العالمية الأولى وانسحاب القوات العثمانية من العراق وانتهاء نفوذها ، واحتلال العراق من قبل القوات البريطانية ، وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1912، بدأت الحاجة للتخلص من حالة التخلف الحضاري والعلمي الذي كان عليه العراق خلال القرون السابقة وإنشاء مرافق مدنية حديثة تستوعب حوكة الدولة والمجتمع في المجالات التعليمية والصحية والزراعية والتجارية والاقتصادية.

وبات من الضروري إنشاء مطارات عسكرية ومدنية في بغداد والمدن الكبرى الأخرى. وهكذا بدأت الإدارة الإنكليزية بوضع تصاميم وتنفيذ مطارات مهمتها استقبال الطائرات ونقل المسافرين والوفود والسياح.

القوة الجوية العراقية

في عام  1915ظهرت أول طائرة حربية بريطانية في سماء بغداد أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918). بذلك كانت الحاجة العسكرية وراء تأسيس قوة جوية عراقية بإشراف بريطاني فني وإداري وتعليمي. ففي عام 1927 التحقت أول بعثة عراقية بكلية كرانول للقوة الجوية الملكية Royal Air Force College Cranwell في إنكلترا التي تأسست عام 1920. وهي أول مرة في تاريخ العراق يجري فيها  تدريب طلاب عراقيين على قيادة الطائرات الحربية. بقيت البعثة أربع سنوات حتى عادت إلى العراق في 22 نيسان 1931.

الطيران المدني العراقي

فتح تخرج مجموعة من الطيارين الحربيين العراقيين الباب أمام توجه كثير من الشباب العراقي نحو التدرب والعمل في قيادة الطائرات المدنية. ودخل بعضهم في دورات ومعاهد خاصة بالطيران المدني. ففي عام  1930قام سليم ساسون بقيادة طائرة مدنية من لندن إلى بغداد. وبقي الطيران المدني تابعاً لوزارة الدفاع ، وتحت إشراف السلطة البريطانية في العراق.

مطار المثنى في الكرخ

ازداد عدد الرحلات المدنية وعدد المسافرين جواً بشكل تدريجي حتى أصبح من الضروري إنشاء مطار مدني وفق مواصفات معينة ومرافق مدنية كصالات المغادرة والكمارك والصحة ومواقف للسيارات وكافتيريا وغيرها. واختير له موقع شمال معسكر الوشاش (متنزه الزوراء حالياً) ولذلك سمي بمطار الوشاش أيضاً.

تم إيكال مهمة تصميم المطار للمهندس المعماري الاسكتلندي جيمس ويلسون (1887- 1965) الذي له خبرة طويلة في تصميم وتنفيذ أبنية حديثة في مجالات التعليم والصحة والإدارة وغيرها.

في عام 1933قام الملك فيصل الأول (1921-1933) بافتتاح المطار المدني في احتفال كبير. وحضر الحفل عدد من السفراء والشخصيات الأجنبية إضافة إلى وجوه سياسية وحكومية عراقية. كان المطار إضافة معمارية وحضارية للعاصمة بغداد في تلك الفترة. وصار من معالم بغداد الجديدة حيث ينتصب بعمارته وبرجه وصالاته ومدرجه.

تم إلحاق إدارة المطار بوزارة الاقتصاد والمواصلات ، لكن في عام 1934 تم إلحاقها بوزارة الدفاع لأسباب أمنية وفنية.

كان المطار مؤلف من طابقين يحتوي كل منهما ثلاث صالات كبيرة ، وغرف أخرى عديدة يشغل بعضها الدوائر العائدة للمطار والدوائر الملحقة به كدائرة للبريد والبرق ، ودائرة للكمرك، واخرى للشرطة ، ورابعة للصحة ، وللرصد الجوي ، ولللاسلكي . وكان في المطار كذلك مكتبة، وفندق ضخم على الطراز الغربي مجهز بكل أسباب الراحة يؤمه المسافرون بالطائرات. وكان في الفندق غرف كثيرة للنوم والراحة والانتظار عدا الحمامات الساخنة والباردة. وقد اعتنت ادارة الفندق بحدائقه وساحاته. وقامت ادارة المطار بتزويده بمصابيح وهاجة قوية جدا تضيء ساحة المطار ليلاً. وقد استخدمت في المطار أحدث التجهيزات التي عرفتها المطارات الدولية آنذاك.

تم تعيين فؤاد عبد الجبار الخياط كأول مدير لمطار بغداد، وكان ضابط الحركات المستر بيرجون لورانس، ومساعد ضابط الحركات بدر خالد بدر.

 كان في المطار ثلاث شركات للطيران هي:

1- شركة الطيران الامبراطورية" وتسير طائراتها بين مطار كرويدن Croydon

في لندن واستراليا لنقل البريد والبضائع والمسافرين وتستبدل طائراتها في باريس وكراجي والاسكندرية وسنغافورة . وكانت قد بدأت أولى الرحلات الجوية المجدولة في مطار كرويدن في عام 1920. وكان مطار كرويدون أول مطار في العالم يحتوي على برجًا لمراقبة حركة المرور الجوي باستخدام إجراءات تحديد المواقع، وقد غادرت الرحلة الأخيرة في عام 1959? وأصبح مبنى المطار السابق نصبًا مدرجًا، وتحول برج المراقبة إلى مركز زوار.

2- شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية  KLM التي تأسست عام 1919. وكانت تسيّر طائراتها بين امستردام وبتافيا في جزيرة جاوة بأندونيسيا وهي ايضا تنقل البريد والبضائع والمسافرين. وكانت تقف في مطار بغداد كمحطة ترانزيت ولنقل المسافرين القادمين والمغادرين من بغداد.

3- شركة الطيران الفرنسية  Air France التي تأسست عام 1933 وتسيّر طائراتها بين باريس والمستعمرات الفرنسية في شرق آسيا وتبدل طائراتها في بيروت .

وكانت هناك شركات اخرى عديدة تؤم طائراتها المطار الجوي العراقي في الثلاثينات بأوقات مختلفة ومنها طائرات شركة النفط الفارسية وطائرات شركة النفط العراقية وطائرات شركة نيرن .

كان المطار المدني  يتقاضى أجوراً مختلفة تتوقف على حاجة الطائرة اليها ووقت وصولها . وعلى العموم تتقاضى دائرة الطيران المدني العراقية أجرة على نزول الطائرة في الارض العراقية بالنسبة الى مساحة الطائرة المربعة ومدة بقائها في الحظيرة أو وكر الطيران، واذا وفدت الطائرة ليلا فتضاف الى الاجور أجرة الانارة الكهربائية.

مطار المعقل الملكي

يقع هذا المطار في مدينة البصرة ويعود إنشاده للفترة 1935- 1938 حيث افتتح من قبل الملك غازي في 24 آذار 1938. وكان المعماري جيمس ويلسون قد تولى تصميمه، وتولت شركة بريطانية تصميمه. يمثل التكوين المعماري للمطار شكلا يشابه طائرة حيث تتمركز القاعة الرئيسة في القلب وتمتد نهايتا المبنى على شكل جناحين.

كان المطار منذ إنشائه وحتى منتصف السبعينيات مسؤولاً عن حركة الطيران في المنطقة، وحتى الطائرات التي كانت تهبط في مطار عبادان الدولي كانت تأخذ توجيهاتها من مطار البصرة. وقد أنشأ فندق شط العرب بجواره لاستقبال الضيوف والركاب. ومنذ الأربعينيات استقبل المطار الخطوط الجوية العالمية مثل الهولندية KLM والأمريكية PAN American والبريطانية BOAC والاسكندنافية SAS بالإضافة إلى الخطوط الجوية العراقية.

بقي مطار البصرة مغـــــلقاً مثل مطــار بغداد حتى أعيد افــــتتاحه عـــــام  2005 ليستقبل طائرات الخطوط الجوية العراقية والعربية والخليجية والتركية وغيرها.

مطار بغداد الدولي

بقي مطار المثنى في العلاوي يقدم خدماته قرابة نصف قرن ولكن في منتصف السبعينيات بدأت الحاجة لتوسيع حركة النقل واستيعاب الرحلات الداخلية والخارجية.

في عام  1967فازت شركة باسفيك اليابانية للاستشارات بعقد دراسة تصميم موقع مطار جديد في أبو غريب. وفي عام  1978أنهت الشركة عملها وقدمت التصاميم والدراسات المطلوبة.

في بداية عام  1979تم إسناد مشروع بناء المطار الجديد لتجمع شركتين فرنسيتين هما شركة فوجيرول Le Chambon Feugerolles. وشركة سبي باتيونيليه بتكلفة بلغت 780مليون دولار. وتم اسناد الاشراف على أعمال المشروع وعلى عمل المقاول الرئيس لشركة دورش الألمانية International Consultants Dorsch   وكذلك صيانة المطار حتى عام 1985.

وقد أختير موقعه في قرية الرضوانية غرب بغداد بعيداً عن العاصمة لتجنب الازدحام المروري وإبعاد ضجيج الطائرات عن السكان، إضافة إلى وجود مساحة واسعة كافية تلبي الحاجة آنذاك، وهناك فرصة للتوسعات المستقبلية. وكان المطار مصمماً للاستخدام المدني والعسكري. تقدر القدرة الاستيعابية التخطيطية للمطار حوالي 7،5 مليون مسافر سنوياً. ويحتوي على ثلاث صالات رئيسة هي بابل  (أخضر) ونينوى (أصفر) وسامراء (أزرق)، وصالة خاصة بكبار الضيوف VVIP بعيدة عن مبنى المطار لاستقبال الرؤساء والزعماء . وتضم الصالات الثلاث مطاعم وكافتيريات وسوق حرة ومحلات تجارية، وقاعات الشخصيات المهمة VIP. وزود المبنى بموقف سيارات متعدد الطوابق يسع 5 آلاف سيارة ، مركز صــــــــــحي أولي، بناية خدمات وتكييف، بنــــــــاية من أربع طوابق للاتصالات السلكية واللاسلكية والـــــــــسيطرة الجوية والأرضـــــــية ، برج مراقبة بارتفاع   62 متراً، مستودع لوقود الطائرات، مبنى للطاقة الكهربائية والمولدات الاحتياط، مبنى لسيارات الإطفاء وبدالة سعة خمسة آلاف خط.

تعرض المطار للاغلاق لفترتين الأولى من عام 1991بسبب غزو الكويت وفرض الحصار الدولي على العراق. واستمر حتى افتتاحه في 16آب 2000 أمام الرحلات الإنسانية التي يجب أن تحصل على موافقة لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وكذلك لنقل الحجاج العراقيين إلى الأراضي السعودية.

والفترة الثانية هي قبل وأثناء حرب تحرير العراق التي انتهت بسقوط نظام صدام عام 2003، ثم جري افتتاحه تدريجيا بعد تأهيل مرافقه المهمة.

وكان مطار بغداد أول مؤسسة تقع بأيدي القوات الامريكية ثم تحول إلى معسكر يضم قرابة عشرة آلاف جندي أمريكي. وبقيت صالاته مهملة وتعرضت صالة سامراء إلى قصف صاروخي دمر تأسيساته الكهربائية والأجهزة الألكترونية ومرافقها، ولذلك بقيت مغلقة.

في عام  2012قامت محافظة بغداد بتأهيل وصيانة قاعتي بابل ونينوى حيث تم استبدال الارضيات القديمة التي تعود لعام 1982بأرضيات من الرخام الأبيض. كما تم هدم وبناء الحمامات واستبدال التأسيسات الصحية. وتم استبدال الأحزمة الناقلة وأجهزة الوزن والتفتيش القديمة بأجهزة حديثة تولت شركة هولندية متخصصة القيام بها. كما قامت وزارة النقل بتشغيل السلالم والمصاعد الكهربائية وجسور سير الركاب المكيفة من الصالات إلى الطائرات. وقام ديوان الوقف الشيعي بإنشاء وتأثيث مصلى خاص بالمسافرين حيث تم تغليف الجدران بالخشب والزخارف والإنارة مع نصب محراب من الخشب وفرش الأرضية بالسجاد.  وتم افتتاح صالة بغداد لضيوف الشرف والوزراء وأعضاء مجلس النواب. كما توجد صالة خاصة بالرئاسات الثلاث بالطابق الأرضي.

المصادر

 -موسوعة ويكيبيديا

 -تأسيس أول مطار مدني في العراق - طارق حرب / الصباح الجديد في 26 آب 2017

 -تاريخ الخطوط الجوية العراقية 1945-2003/ إبراهيم خليل العلاف / الحوار المتمدن ، العدد:  5137في   19نيسان 2016

 -البصرة وشط العرب ومطارها القديم / سيف الدين الآلوسي / موقع الگاردينيا في 6 تموز 2013

عدد المشـاهدات 2166   تاريخ الإضافـة 10/04/2021 - 16:22   آخـر تحديـث 21/06/2021 - 07:34   رقم المحتوى 49206
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016