الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما يقوله الحلم.. وتهمله اللغة

← بواسطة azzaman

ما يقوله الحلم.. وتهمله اللغة

مجموعة شعرية جديدة  للشاعر أوس حسن

         صدرت حديثاً عن دار الشؤون الثقافية

بغداد - طالب كريم

عن سلسلة "" شعر "" التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار

صدرت حديثاً للشاعر أوس حسن مجموعته الشعرية الجديدة الموسومة " مايقوله الحلم  .. وتهمله اللغة "

في مجموعته الجديدة "ما يقوله الحلم .. وتهمله اللغة" الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة، لا يقدم الشاعر أوس حسن ديواناً شعرياً عابراً، بل يقدم مشروعاً فكرياً متكاملاً يشتغل بوعي عالٍ على ثنائية كبرى تشكل جوهر الكتاب كله: الحلم بوصفه القول الحر والحقيقة الوحيدة القادرة على البوح، واللغة بوصفها الخذلان والإهمال والعجز. وهذا ما يعلنه منذ الاستهلال الفلسفي الذي اختاره لكتابه "نقص في الوجود .. امتلاء في الكينونة" وهو عنوان يعود ليكرره في الداخل كبيان مركزي، ليبني عليه بعد ذلك خارطة قلقه المعرفي عبر عناوين دالة مثل "خطأ العابر في الزمان" و"علم وصيرورة" و"عندما يضحي العلم" و"فكر بلا لغة" و"الكتاب المفقود" و"أنطولوجيا الأسماء". وفي هذا القسم الأول يبدو الشاعر مشغولاً بسؤال المعرفة الأول: كيف سقطت الكلمات على الإنسان متأخرة، وكيف تحولت اللغة من أداة للكشف إلى عبء يثقل الفكرة، فهو يفكر في ليل يختلس زرقة السماء، وفي نسي من رموز الأقدمين قبل أن تسقط الكلمات، وفي سماء محدبة بلا وجع أزرق، ليصل إلى خلاصته المكثفة التي تختصر المجموعة كلها في خمسة تعريفات وجودية حين يقول "الهواء: نار مأكلة، الضوء: دخان نارنج، اللغة: ثعلب أبيض، الكون: مرآة مجعدة، وأنا: يد مبتورة تكتب هذه القصيدة"، وهي صورة الشاعر العراقي اليوم يكتب رغم البتر ورغم تشوه العالم.

ثم ينتقل أوس حسن في القسم الأوسط من الكتاب إلى أداة أخرى للكشف هي الفانتازيا والسخرية السوداء وقلب المنطق، في نصوص مثل "سيرة في لوحة" و"نبي العاصفة" و"مفارقات بسيطة جداً" و"فانتازيا واقعية" بجزأيها، حيث يسأل ماذا لو كانت الأرض تدور بشكل مثلث كروي، عندها ستقفز الأسماك من الغيوم وتحفظ الكلاب جدول الضرب، وهو لا يعبث من أجل العبث، بل يكشف عبثية واقعنا عبر تخيل واقع أكثر عبثية. وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في نصه اللافت "تشوه في الزمكان" الذي يقدم فيه واحدة من أجمل قصائد التحول في الشعر العراقي الحديث، حين يتحول التشوه من حالة فيزيائية إلى حالة وجودية، فيفقد الإنسان ملامحه تدريجياً، وتسقط أذناه فيخبئهما في جيبه، وتتدحرج عيناه كحبات عنب، حتى يصبح الرأس كرة مجوفة بلا فم، وهذا بالضبط هو ما تهمله اللغة ولا يستطيع قوله إلا الحلم في هيئة كابوس.أما القسم الأخير من المجموعة فيمثل ذروة شاعريته الخالصة، حيث تتحول التفصيلة الصغيرة اليومية إلى كابوس ميتافيزيقي حزين، في نصوص مثل "وردة وجدار" و"نجمة السهوب" و"عشبة" و"جرس يهتز في عنقي" و"من كتاب الموتى"، ففي "وردة وجدار" يرسم بورتريه الإنسان الهش القوي في آن واحد، هش بما يكفي وقوي مثل وردة في العاصفة، وفي "نجمة السهوب" يسير بلا بوصلة وظل أبيض يتبعه والظلام ينزف ظلاماً وهو سائر حيث لا يدري إلى الغابة أم إلى العدم أم إلى أغنية تحت نجمة السهوب، وهذا السؤال المعلق هو مفتاح المجموعة كلها. ويختم كتابه بنصوص وجدانية عميقة مثل "شكراً للخبز والأسى" و"ما يشبه الأسى" و"صباح الكآبة" و"تحت سماء قديمة" و"حكمة النور" و"صمت" ليعود في النهاية ليختم بنفس عنوان الكتاب كدائرة مغلقة. إن لغة أوس حسن في كل هذا هي لغة مجردة ونظيفة وخالية من الحشو البلاغي، جمله قصيرة ومضارعة كأنها التقاط أنفاس، وصوره سينمائية بصرية تنتمي إلى ما بعد السريالية العراقية، لا تشرح بل تلمع وتختفي. ولذلك فإن "ما يقوله الحلم .. وتهمله اللغة" ليست مجرد إضافة عددية للمكتبة الشعرية، بل هي شهادة جمالية وفكرية ضد طمأنينة المعاجم، وتأكيد على أن الشاعر العراقي ما زال قادراً على إنتاج قصيدة تفكر وتسائل وتقاوم النسيان، وأن الحلم ما يزال هو الملاذ الأخير حين تعجز اللغة، وهي بذلك إضافة نوعية تستحق الاحتفاء كواحدة من أهم إصدارات هذا العام، تضم المجموعة سبعة وثلاثين  نصاً نثرياً .

تقع المجموعة ب  ---- ١٩٦ ----  صفحة من القطع المتوسط

تصميم الغلاف للفنانة : إبتسام  السيد  .  .  .


مشاهدات 36
أضيف 2026/10/18 - 2:18 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 1:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 108 الشهر 35674 الكلي 16620843
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير