سفانة محمد تدمج الإنشاد بتعلّم اللغة الإنكليزية: أستخدم اللحن لجذب إنتباه الطالب ومساعدته على التذّكر
الانبار - طيبة الموسوي
التعليم ليس مجرد قواعد تُحفظ وتُلقن، بل هو رحلة تواصل وإلهام. وبين دقة الأكاديمية وسحر الفن والإنشاد، وُلدت تجربة استثنائية كسرت حاجز الخوف من اللغة الإنكليزية. في هذا الحوار، نلتقي بالشابة الأنبارية سفانة محمد، لنقترب أكثر من قصة نجاحها في دمج الإنشاد بالتعليم، وكيف تحولت الكلمات إلى ألحان تبسّط الصعب وتترك أثراً حقيقياً في قلوب طلبتها ومتابعيها.
□ من هي سفانة محمد؟
أنا سفانة محمد، من محافظة الأنبار، من مدينة الرمادي، طالبة جامعية في قسم اللغة الإنكليزية، ومدرّسة للغة الإنكليزية أيضاً. عندي شغف كبير بالتعليم وصناعة المحتوى التعليمي، وأؤمن بأن التعليم ليس مجرد نقل معلومات، وإنما قدرة على إيصال المعلومة بطريقة تجعل الطالب يحب المادة ويتفاعل معها. خلال مسيرتي، اشتغلت على تطوير أسلوبي بالتدريس، سواء من خلال التعليم المباشر أو الأونلاين وصناعة المحتوى، وهدفي دائماً أن أساعد الطالب يتجاوز حاجز الخوف من اللغة ويستخدمها بثقة. بالنسبة إليّ، التعليم ليس مجرد مهنة، وإنما رسالة أحب أترك من خلالها أثراً حقيقياً بحياة الناس.
□ كيف ولدت فكرة دمج الإنشاد بتعليم الإنكليزي؟ وكيف خطر ببالكِ استخدام الفن لتبسيط القواعد الصعبة؟
الفكرة جاءت من إيماني بأن الإنسان يتذكر الشي اللي يحبه ويتفاعل معه أكثر من المعلومة اللي يحفظها بشكل تقليدي. لاحظت أن الأغاني والألحان تبقى بالذاكرة بسهولة، ففكرت( ليش ما نستثمر هذا الشي بتعليم اللغة الإنكليزية؟).
ومن هنا بدأت أستخدم الفن والإنشاد والأغاني كوسيلة تعليمية تساعد على تعلم النطق والمفردات وفهم العبارات المستخدمة بالحياة اليومية. بالنسبة إليّ، الفن ليس بديل عن التعليم الأكاديمي، وإنما وسيلة تخدمه وتخلي المعلومة أقرب للطالب وأسهل بالتذكر والتطبيق.
□ كيف ساعدكِ هذا الأسلوب في كسر حاجز الخوف من المادة؟ وما ردود فعل الطلاب وأولياء الأمور بعد الانتشار الواسع؟
أعتقد أن أكبر مشكلة تواجه كثير من الطلاب مو صعوبة اللغة وحدها، وإنما الخوف من الخطأ، والخوف من التحدث، والشعور بأن الإنكليزي مادة معقدة. أحاول من خلال أسلوبي أغيّر هذه الصورة، وأجعل الطالب يشوف اللغة كوسيلة للتواصل، ليس مجرد قواعد وامتحانات.
أما بالنسبة لردود الفعل، فوصول المحتوى إلى عدد كبير من الناس وتفاعل الطلاب والمتابعين وياه يشجعني على الاستمرار والتطوير. وأكثر شي يسعدني هو أن أشوف الطالب يبدأ يحاول وينطق ويتعلم من دون تردد مثل قبل. بالنسبة إليّ، هذا النوع من التفاعل هو الدافع الحقيقي للاستمرار، لأن نجاح المعلم ليس فقط بكمية المعلومات اللي يقدمها، وإنما بالأثر اللي يتركه عند طلابه.
نطق صحيح
□ كيف توازنين بين جمال اللحن ودقة المعلومة الأكاديمية؟
بالنسبة إليّ، جمال الأسلوب وحده ما يكفي إذا كانت المعلومة غير دقيقة. أني أدرس اللغة الإنكليزية أكاديمياً، وأعرف أهمية القواعد والنطق الصحيح واستخدام الكلمات بالسياق المناسب، لذلك أحاول أجمع بين الجانب الفني والجانب العلمي.
أستخدم اللحن حتى أجذب انتباه المتعلم وأساعده على التذكر، لكن الهدف النهائي يبقى أن يتعلم اللغة بشكل صحيح. وأؤمن بأن المدرّس الناجح هو اللي يعرف يبسّط المعلومة من دون ما يفقدها قيمتها العلمية.
□ هل واجهتِ انتقادات لكون الطريقة غير تقليدية؟
طبيعي أن أي فكرة جديدة ممكن تواجه اختلافاً بوجهات النظر، لأن ليس كل الناس تتقبل الأساليب غير التقليدية من البداية. لكن أني اعتقد أن التعليم يحتاج إلى التجديد، خصوصاً بهذا الزمن اللي تغيرت به طريقة تلقي المعلومات عند الطلاب.
لا أؤمن بأن هناك طريقة واحدة تناسب الجميع؛ هناك طالب يتعلم بالشرح، وآخر بالصورة، وآخر بالصوت والتكرار. لذلك، أن دور المعلم هو أن يبحث عن الطرق اللي تساعد طلابه على الفهم والتعلم بصورة أفضل، مع الحفاظ على دقة المعلومة وأهداف المنهج.
□ ما دور البيئة والدعم المجتمعي في الأنبار في مسيرتكِ؟
الأنبار جزء من هويتي، ومن الطبيعي أن يكون لها مكانة خاصة بمسيرتي. أني أفتخر بانتمائي إلى الرمادي، وأتمنى أن أكون صورة مشرّفة لبنات محافظتي، وأن أقدم نموذجاً يثبت أن الطموح والإبداع ممكن ينطلقان من أي مكان.
ودعم الناس وتشجيعهم لأي مشروع تعليمي هادف يمنح الإنسان دافعاً للاستمرار، خصوصاً عندما يشعر أن عمله وصل إلى الآخرين وترك أثراً عندهم. وأتمنى أن تكون تجربتي دافعاً للشباب والبنات في الأنبار حتى يؤمنون بقدراتهم، ويستثمرون مواهبهم، وما ينتظرون الظروف المثالية حتى يبدؤون بتحقيق أحلامهم.
□ ما هي خططكِ المستقبلية لتطوير هذه المنهجية؟ وهل تفكرين بإنشاء أكاديمية خاصـــــة؟
طموحي أن أطور المحتوى التعليمي اللي أقدمه، وأنتقل به من مجرد مقاطع تعليمية إلى منهج متكامل يساعد الطالب على تطوير مهارات الاستماع والنطق والمحادثة وفهم اللغة المستخدمة بالحياة اليومية.وأطمح أيضاً إلى توسيع نطاق التعليم الإلكتروني، وتقديم تجربة تعليمية تجمع بين المتعة والتطبيق والممارسة الحقيقية للغة.
أما بخصوص إنشاء أكاديمية خاصة، فهو بالتأكيد مشروع يستحق أن يكون ضمن الطموحات المستقبلية؛ لأن وجود مؤسسة تعليمية خاصة ممكن يتيح لي تقديم منهج متكامل ورعاية الطلاب بصورة أكثر تنظيماً. لكن بالنسبة إليّ، الأهم ليس اسم الأكاديمية أو حجم المشروع، وإنما جودة التعليم والأثر الحقيقي الذي يتركه عند المتعلمين.
□ ما نصيحتكِ لكل معلم يود تجديد طريقته في التدريس؟ وما رسالتكِ لكل طالب يعاني من صعوبة حفظ اللغة؟
نصيحتي لكل معلم هي أن لا يتوقف عن التعلم والتطوير، وأن يتذكر دائماً أن نجاحه ليس مرتبط فقط بكمية المعلومات اللي يمتلكها، وإنما بقدرته على إيصالها. لا تخافون من تجربة أساليب جديدة، لأن التجديد ما يعني التخلي عن الأساسيات، وإنما البحث عن طرق أفضل لتوصيلها.
أما رسالتي لكل طالب يعاني من تعلم اللغة الإنكليزية، فهي: لا تحكم على نفسك بالفشل لأنك نسيت كلمة أو أخطأت بالنطق. اللغة مهارة تحتاج إلى ممارسة واستمرار، ليس مجرد معلومات تحفظها بيوم وتنساها باليوم الثاني.
اسمع، وكرر، واقرأ، وحاول ان تتكلم حتى لو أخطأت. لا تنتظر إلى أن تصبح لغتك مثالية حتى تبدأ باستخدامها؛ استخدمها حتى تتحسن.
وأحب أختصر رسالتي بجملة أؤمن بها: ليس شرط تكون عندك موهبة حتى تتعلم لغة، لكن تحتاج إلى الاستمرار، والطريقة المناسبة إلك، والإيمان بقدرتك على التطور.