فاتح عبد السلام
لا أرى أنّ هناك فرصة واضحة يستطيع من خلالها محافظ واحد أن ينفذ أمر رئيس الحكومة العراقية الذي أطلقه من الموصل في توفير قطعة أرض سكنية لكل مواطن كحق طبيعي مرتبط بمفهوم المواطنة والوطن.
ذلك انَّ المحافظين، وإنْ افترضنا صلاح بعضهم، محكومون بإقطاعيات مجالس المحافظات، تلك الكيانات المتربعة على العروش الوهمية والمتربصة بالامتيازات والغنائم من دون أن تقدم شيئاً لتنمية مدن تحولت أريافاً، وبلدات صارت قرى.
والمحافظون سمعوا مثل هذا الكلام من الحكومات السابقة وأخرجوه من اذانهم بسرعة البرق، فقد تحولت المحافظات الى جزر منقطعة عن الرؤية العامة لبغداد، في حال إذا افترضنا أيضاً انّ الحكومات المتعاقبة كانت لديها رؤية في التنمية والاعمار والاستثمارات.
مجالس المحافظات تنعم باستقلالية تحميها من المسائلة إلا عبر مجلس النواب، وهو مجلس لا يهش ولا ينش، غير معني بتفاصيل ما يجري في المحافظات، وكأن مبرر وجوده وانتخابه إذا افترضنا انتخابه بنسبة سليمة، هو المكوث تحت القبة والحراك اللولبي بين غرف رؤساء الكتل في المواسم الساخنة داخل مبنى المجلس.
مَن يريد أن يلزم مجالس المحافظات بالتفكير بالشعب المنكوب عليه ان يدفع لتغيير نصوص دستورية بما يجعل المحاسبة أكثر شفافية وفرص الإفلات من العقاب ضئيلة أو معدومة. فالوقت المهدور من دون إنجازات للمواطنين هو اعتداء على حقوق دستورية في توفير الحياة الكريمة بالتساوي للمواطنين كافة.
لو كانت مجالس المحافظات تريد حلاً مشرفاً لمشكلة السكن الكريم للمواطنين لما انتظرت كل هذي السنين حتى تسمع كلمات قاسية من رئيس جديد للحكومة.
مجالس المحافظات وحدها أيضا لا تستطيع ان تعمل من دون مشاركة الوزارات المعنية في تنفيذ المشاريع الاسكانية الكبرى، بالرغم من انها تصر على مسك الملفات الخاصة بالمحافظة بيدها حصراً.
لا كرامة ولا راحة ولا مستقبل لأي مواطن عراقي يتنقل بين البيوت المستأجرة مثل المهاجرين والنازحين، وبعد كل ذلك يأتي مَن يقول له: تعال وقدم تضحيات للأرض التي لا يملك عليها بيتاً لأطفاله من أمتار قليلة.