الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أفغان يدفعون ثمن المشاركة الدولية

← بواسطة azzaman

أفغان يدفعون ثمن المشاركة الدولية

أحمد جاسم الزبيدي

 

في الوقت الذي كانت فيه مدينة سمرقند الأوزبكية تحتفي بعشاق الفكر والرياضة الذهنية من مختلف أنحاء العالم خلال فعاليات أولمبياد الشطرنج السادس والأربعين، كان عدد من لاعبي المنتخب الأفغاني يعيشون فصلاً مختلفاً تماماً من الحكاية، فبدلاً من العودة إلى بلادهم وهم يحملون ذكريات المشاركة في أكبر تظاهرة عالمية للشطرنج، وجدوا أنفسهم يواجهون مصيراً غامضاً خلف أبواب مغلقة.

ووفقاً لما نشرته منصات إعلامية متخصصة بالشطرنج، فقد أوقفت السلطات الأفغانية ثلاثة من أصل أربعة لاعبين مثلوا بلادهم في أولمبياد سمرقند 2026، وذلك فور عودتهم إلى الأراضي الأفغانية. ويأتي هذا الإجراء في ظل القرار الذي اتخذته السلطات في كابول خلال أيار/مايو 2025 والقاضي بحظر ممارسة لعبة الشطرنج لأسباب دينية.

اللافت في القضية أن هؤلاء اللاعبين لم يكونوا يمارسون نشاطاً سياسياً أو أمنياً، بل شاركوا في بطولة رياضية دولية معترف بها عالمياً، مثلوا خلالها علم بلادهم بين 206 منتخبات جاءت من مختلف القارات. وقد أنهى المنتخب الأفغاني المنافسات في المركز 128 بعد حصوله على عشر نقاط، وهي نتيجة متواضعة رياضياً، لكنها تحولت إلى محطة مصيرية بالنسبة لبعض أعضاء الفريق.

وتنقل تقارير إعلامية أن اللاعبين الثلاثة يخضعون حالياً للإقامة الجبرية في العاصمة كابول، بينما ما تزال الصورة غير واضحة بشأن الإجراءات التي قد تُتخذ بحقهم مستقبلاً. أما الشهادة الوحيدة التي تمكنت وسائل الإعلام من الحصول عليها فجاءت مقتضبة ومؤثرة في آن واحد، عندما قال اللاعبون: «صادروا جوازات سفرنا وفصلوا بيننا».

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول العلاقة بين الرياضة والمجتمع، وحدود التدخل في الأنشطة الثقافية والذهنية التي تشكل جسوراً للتواصل بين الشعوب. فالشطرنج، الذي ينظر إليه العالم باعتباره لعبة استراتيجية تنمي التفكير والتحليل والصبر، أصبح في الحالة الأفغانية موضوعاً للجدل والعقوبات.

وفي الوقت الذي تسعى فيه دول عديدة إلى إدخال الشطرنج ضمن البرامج التعليمية وتنمية مهارات الأجيال الجديدة من خلاله، يجد اللاعب الأفغاني نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تمثيل الوطن في المحافل الدولية إذا كان النشاط الذي يمثله محظوراً داخل حدود ذلك الوطن؟

ويبقى مصير هؤلاء اللاعبين معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، لكن قصتهم تجاوزت حدود الرياضة لتتحول إلى قضية إنسانية وثقافية تثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الرياضات الذهنية في أفغانستان، وحول الثمن الذي قد يدفعه الرياضي عندما تتقاطع رقعة الشطرنج مع تعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي.

 

 


مشاهدات 21
الكاتب أحمد جاسم الزبيدي
أضيف 2026/10/07 - 1:49 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 2:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 189 الشهر 12545 الكلي 16597714
الوقت الآن
الخميس 2026/10/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير