الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فضيحة التكليفات.. الطاقة النووية لا تخضع للمحاصصة السياسية

← بواسطة azzaman

فضيحة التكليفات.. الطاقة النووية لا تخضع للمحاصصة السياسية

ضياء واجد المهندس

 

هيئة الطاقة الذرية ليست دائرة إدارية عادية؛ إنها مؤسسة ترتبط بالطاقة والطب والزراعة والمياه والبيئة والأمن والأمان الإشعاعي، ولذلك فإن قيادتها تحتاج إلى الكفاءة العلمية والخبرة المتخصصة.

ولنفهم أهمية الموضوع، لنضع الأرقام العالمية أمام الواقع العراقي:

 العالم يمتلك 417 مفاعلاً نووياً عاملاً في 31 دولة، بقدرة إجمالية تقارب 380 غيغاواط، وأنتجت هذه المفاعلات خلال عام 2025 نحو 2,635 تيراواط/ساعة من الكهرباء. وهناك 78 مفاعلاً جديداً قيد الإنشاء بقدرة تتجاوز 81 غيغاواط.

???????? أما العراق، فلا يمتلك اليوم محطة نووية لتوليد الكهرباء.

بل إن العراق يعاني أصلاً من فجوة كهربائية كبيرة؛ فبحسب الوكالة الدولية للطاقة، تبلغ القدرة الاسمية المركبة نحو 41 غيغاواط، بينما القدرة المتاحة فعلياً تقارب 18 غيغاواط، في حين تجاوز الطلب في ذروة الصيف 34 غيغاواط. كما تصل خسائر شبكة النقل والتوزيع إلى 50–60%، وهي من أعلى النسب عالمياً.

وهنا تظهر المفارقة:

العالم ينتج آلاف التيراواط/ساعة من الكهرباء النووية، بينما العراق ما زال يبحث عن عشرات الغيغاواطات لسد حاجته الكهربائية.

والعراق بدأ بالفعل التفكير في إدخال الطاقة النووية ضمن منظومته المستقبلية؛ فقد قدم خبراء عراقيون في مؤتمر للوكالة الدولية للطاقة الذرية دراسات حول استخدام المفاعلات النووية الصغيرة SMRs للمساهمة في معالجة نقص الكهرباء، وقدرت إحدى الدراسات حاجة العراق الفعلية بنحو 35 غيغاواط مقابل إنتاج يقارب 24 غيغاواط في حينها.

بل إن وزارة التعليم العالي أعلنت في 2025 التحضير لإنشاء أول مفاعل تدريبي دون حرج (Subcritical) في العراق لتطوير مهارات الطلبة والباحثين في الفيزياء النووية والتقنيات الإشعاعية السلمية.

أما تاريخياً، فقد كان العراق يمتلك في موقع التويثة ثلاثة مفاعلات بحثية، لكنها دمرت خلال الحروب؛ أحدها في الغارة الإسرائيلية عام 1981، والمفاعلان الآخران خلال حرب الخليج عام 1991.

وماذا نتعلم من تجربة إيران؟

الصراع الأميركي ـ الإيراني يوضح أن التكنولوجيا النووية ليست مجرد إنتاج كهرباء.

فالخلاف يدور حول تخصيب اليورانيوم، ودورة الوقود، والرقابة الدولية، وإمكانية انتقال التكنولوجيا من الاستخدام السلمي إلى الاستخدام العسكري.

ولهذا أصبحت الفيزياء النووية اليوم جزءاً من الأمن القومي والسيادة العلمية للدول.

والسؤال العراقي الحقيقي:

إذا كان العراق يخطط مستقبلاً لسد جزء من فجوة كهربائية تتجاوز 16 غيغاواط وفق أرقام الوكالة الدولية للطاقة، وإذا كان العالم يتوسع في المفاعلات النووية، وإذا كان العراق نفسه بدأ التحضير لمفاعل تدريبي وبرنامج نووي سلمي، فهل من المنطقي أن تكون الأولوية في اختيار قيادة هيئة الطاقة الذرية هي التوافقات السياسية أم الاختصاص والخبرة العلمية؟

المطلوب ليس الحكم على شخص بعينه، وإنما الإعلان بشفافية عن:

المؤهلات المطلوبة، والسيرة العلمية، ومعايير الاختيار، وخطة العراق النووية.

العراق لا تنقصه العقول.

العراق يحتاج إلى دولة تضع العقول في المكان الصحيح.

فهيئة الطاقة الذرية ليست «كعكة» سياسية؛ إنها مؤسسة تتعلق بمستقبل الكهرباء والعلم والطب والمياه والطاقة والسيادة الوطنية.

 

* رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 28
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/10/05 - 1:34 PM
آخر تحديث 2026/10/06 - 1:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 113 الشهر 8652 الكلي 16593821
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير